الخرطوم- وكالات
عادت أجواء الحرب الأهلية إلى الجنوب السوداني بقوة مُجددًا بعد تهديد عدد من العسكريين من الجيش الشعبي لتحرير السودان بالعودة إلى الحرب؛ احتجاجًا على ما زعموا أنه "إهمال حكومة الجنوب لقضيتهم" التي تتمثل في عدم صرف أجورهم ومرتباتهم لأكثر من سبعة أشهر، من جهةٍ أخرى تمَّ تعليق محادثات الحكومة الأوغندية مع متمردي جيش الرب في مدينة جوبا جنوب السودان لمدة أسبوع، مع تلميحات بفشلها وعودة الأمور إلى مربع الحرب بين الطرفين بما يُهَدِّد الاستقرار بجنوب السودان.
ونقلت وكالات الأنباء أن مناطق بولاية الوحدة جنوب البلاد شهدت العديد من المواجهات هي الأعنف من نوعها خلال الفترة الأخيرة بين قبيلة بل وهي فرع من قبيلة النوير وبعض قبائل الدينكا، مِمَّا أسفر عن وقوع قتلى، وذلك بالرغم من محاولات القيادة السياسية بالمنطقة وقف التدهور والتصدع داخل قوات الجيش الشعبي.
كما هاجم مسلحون أحد أسواق منطقة ربكونا مِمَّا أدى إلى مقتل 14 شخصًا من بينهم خمسة عسكريين وإصابة نحو 29 آخرين أغلبهم تجار شماليون بالمنطقة.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن اللواء التوم النور دلدوم قائد أحد الفصائل الجنوبية قوله إنَّ إعلان بعض الجنود نيتهم العودة إلى الحرب إنَّمَا هدفه تهديد حكومة الجنوب التي لم تلتزم بتوفير احتياجاتهم منذ توقيع اتفاق سلام الجنوب المُوَقَّع في كينيا في التاسع يناير من العام الماضي 2005م، مُشيرًا إلى أنَّ بعضهم لم تُصْرَف رواتبهم منذ العام الماضي.
وأكَّد دلدوم في حديثه مقتل 60 مواطنًا بولاية بحر الغزال بجانب عدد مماثل بولاية البحيرات، في اشتباكاتٍ بين فصيلين ينتميان إلى قبيلتي دينكا أقار ودينكا أتويج، مُعتبرًا أنَّ ما يجري رُبَّما أثَّر مُباشرةً على عملية السلام "بسبب انعدام الأمن، ومحاولة قوات الحركة الشعبية فرض الواقع الجديد على المواطنين".
من جهته وصف عضو البرلمان عن كتلة الحركة الشعبية محمد سليمان قور الاشتباكات بين القبائل الجنوبية بـ"بداية حرب، ما لم يتم معالجة الأمر قبل استفحاله"، وقال في تصريحاتٍ صحفية: "إنَّ العودة إلى المُرَبَّع الأول لا يُمثل أولوية بالنسبة للقبائل أو الجنود في الجنوب، لكن ذلك لا يعني أنْ تقف الجهات المسئولة مكتوفة الأيدي".
وكشف مصدر سوداني مسئول رفض ذكر اسمه عن جانب آخر من الأزمة الجديدة في جنوب البلاد، وقال: إنَّ هناك مجموعاتٍ عسكريةً التحقت بقوات الحركة الشعبية بعد اتفاق السلام تسعى لأخذ حقوق وأموال المواطنين بعد فشل القيادة السياسية في توفير الأموال اللازمة لها، وأكَّد أنَّ كل الذين قُتِلُوا تجار شماليون قرَّر من تبقى منهم العودة إلى شمال البلاد رغم محاولات حكومة ولاية الوحدة إقناعهم بالبقاء وتعهدها بحمايتهم وحفظ الأمن في كامل المنطقة.
على صعيدٍ آخر أَعَلنَتْ مصادر رسمية أنَّ محادثات السلام بين الحكومة الأوغندية وجيش الرب للمقاومة والتي تَجْرِي في جوبا عاصمة جنوب السودان لإنهاء عشرين عامًا من الحرب الأهلية شمالي البلاد، عُلِّقت حتى 31 يوليو الحالي لإجراء "مشاورات".
وقال المُتَحَدِّث باسم جيش الرب أوبونيو أولويني: "إنَّ المندوبين قرَّروا تعليق المحادثات أسبوعًا؛ لأنَّ ثمة مشاورات ينبغي إجراؤها"، موضحًا أنَّ رياك مشار نائب رئيس الحكومة الإقليمية لجنوب السودان- الوسيط بالمحادثات- سوف يلتقي أيضًا زعيم جيش الرب جوزيف كوني.
ونقلت (الجزيرة) عن المُتَحَدِّث باسم الوفد الحكومي القادم من كمبالا بادي أنكوندا قوله إنَّ تعليق المحادثات لمدة أسبوع ضروري "حتى يعود الوفدان إلى رؤسائهما"، وأوضح الوفد الحكومي أنَّ المحادثات تُحْرِز نجاحًا، لكنَّ مسئولاً في أطراف الوساطة السودانية طلب عدم ذكر اسمه قال إنَّه "لا يمكن التحدث عن تقدم بالمفاوضات".
هذا، ومن المعروف عن جيش الرب الأوغندي للمقاومة أنَّه يريد إقامة نظام قوامه الوصايا العشر للكتاب المقدس، وارتكب في السياق مجموعة من جرائم الحرب ضد المدنيين ولا سيما الأطفال، ولأجل ذلك أصدرت محكمة الجزاء الدولية مُذكرة توقيف ضد زعيمه جوزيف كوني وأربعة من مساعديه بتهمة ارتكاب جرائم حرب.