بغداد- لندن وعواصم عالمية- وكالات
اجتاح العنف أنحاء متفرقة من العراق أمس مما أدى إلى سقوط نحو 30 قتيلاً من بينهم أحد المسئولين المحليين للجبهة التركمانية، من جهته استمر رئيس الوزراء العراقي جواد نوري المالكي في جولته الغربية الحالية التي بدأها في لندن أمس ويزور واشنطن في إطارها اليوم، في محاولةٍ منه للحصول على المزيد من الدعم السياسي والأمني لحكومته، وبخاصة فيما يتعلق بقضية الأمن في العاصمة العراقية بغداد بعد تصاعد حدة العنف الطائفي فيها وفشل الخطة الأمنية الأخيرة للحكومة بالعاصمة.
وقال المالكي- في مؤتمر صحفي جمعه مع نظيره البريطاني توني بلير في العاصمة البريطانية لندن أمس الإثنين 24 من يوليو 2006م-: إنَّ القوات العراقية سوف تتولى مسئولية الأمن في مناطق أخرى من العراق في وقت قريب بعد أنْ تسلمتها في منطقة المثنى الجنوبية، من جهته قال بلير خلال المؤتمر إنَّ الحكومة العراقية "تمتلك القدرة على هزيمة التطرف".
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن المالكي في معرض حديثه عن الأحداث الجارية حاليًا في لبنان قوله: "إنَّ من شأن الهجوم "الإسرائيلي" تشجيع التطرف في المنطقة، مما سينعكس سلبًا على الوضع الأمني في العراق".
وكان المالكي قد صرَّح قُبَيْلَ وصوله إلى لندن وقال إنَّ التوقعات القائلة بأنَّ قوات التحالف الدولية الموجودة حاليًا في العراق ستبقى لعقود، إنما هي توقعات خاطئة، وأقرَّ بأنَّ العنف الطائفي لا يزال يُمَثِّل مُشكلةً كبيرةً يجب على الشعب العراقي التوحُّد لمواجهتها، ولكنه نفى في ذات الوقت احتمال أنْ تَنْزَلِق العراق باتجاه الحرب الأهلية، وأضاف قائلاً إنَّ هناك مشكلة طائفية لكن القادة السياسيين يعملون على وضع نهاية لها.
وشدَّد المالكي على أنَّ الحكومة العراقية لديها رؤية أمنية تتضمَّن العمل مع الدول المجاورة ونزع سلاح الميليشيات، والتعامل مع من دعاهم بـ"المتطرفين الدينيين" والجماعات الموالية للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وردًّا على سؤال حول ما إذا كان العراقيون سيفقدون ثقتهم في العملية السياسية في العراق إذا لم تنخفض أحداث العنف بشكل ملحوظ؛ قال المالكي إنَّه يعتقد أنَّ العراقيين "سيتحلون بالصبر"، وأوضح أنَّ مؤشرات النصر تتضمن تخفيض الاعتماد على القوات متعددة الجنسيات في العراق، كما حدث الشهر الماضي عندما تم نقل مسئولية الأمن في المثنى إلى القوات العراقية بعد جلاء اليابانيين وبعض القوات البريطانية.
غير أنَّ رئيس الوزراء العراقي لم يُحَدِّد موعدًا لانسحاب قوات الاحتلال الأجنبية من العراق، وشدَّدَ على أنَّ القوات العراقية تحتاج للتطوير، وعندما يكتمل تطويرها يمكن أنْ تبدأ القوات متعددة الجنسيات في مغادرة العراق.
وفي تطورٍ سياسي آخر يفتتح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الثلاثاء 25 من يوليو أعمال اللجنة التحضيرية لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي، والتي يُشارك في أعمالها عدد من الشخصيات العراقية التي تمثل الأحزاب والقوى السياسية المختلفة هناك، حيث سوف تُنَاقِش اللجنة على مدى ثلاثة أيام التحضيرات الخاصة للمؤتمر الذي من المتوقع أنْ يُعْقَد في بغداد في الأسبوع الأول من شهر أغسطس القادم.
وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنَّ التحضيرات تَتَضَمَّن وضع بنود جدول أعمال المؤتمر، بعد إدخال بعض التعديلات وإضافة بعض القضايا المستجدة على الساحة العراقية، في مقدمتها وقف العنف الطائفي، إلى جانب بحث دمج مبادرتي الجامعة والمالكي للمصالحة الوطنية في العراق.
ومن المنتظر أنْ يُشارك في المؤتمر حوالي ثلاثين شخصية عراقية تُمَثِّل القوى الآتية: الائتلاف العراقي الشيعي الموحد، وجبهة التوافق العراقية العربية السُّنِّيَّة، والقائمة العراقية الوطنية الشيعية، والتحالف الكردستاني، والجبهة العراقية للحوار الوطني، والاتحاد الإسلامي الكردستاني، ومجلس الأقليات، والأحزاب التركمانية، إضافةً إلى ممثل هيئة علماء المسلمين السُّنَّة والمؤتمر التأسيسي، والوقف السُني، والوقف الشيعي، وكذلك ممثلين عن المجتمع المدني والأحزاب الوطنية والقومية، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة، كما يشارك في اللجنة ممثلون عن بعضِ الجماعات المسلحة بالعراق.
على الصعيد الميداني قُتِلَ أمس ثلاثون عراقيًّا من بينهم الدكتور واثق محمد يونس ممثل الجبهة التركمانية الذي لقي مصرعه مع ثلاثة من حرسه الخاص عندما أطلق مسلحون نيران أسلحتهم الرشاشة على السيارة التي كان يستقلها بحي الثورة غربي مدينة الموصل شمال البلاد، كما لَقِيَ سبعة من قوات الشرطة العراقية مَصْرَعَهُم في هجومٍ انتحاري بسيارة مفخخة في ذات المدينة، وأفاد مصدر بالشرطة العراقية أنَّ الانفجار قد وقع في حي عدن شرقي الموصل مُستهدفًا دورية للجيش العراقي.
وفي السياقِ استمر العنف في العاصمة العراقية بغداد وضواحيها، حيث قُتِلَ نحو 12 شخصًا وأُصيب العشرات في هجمات متفرقة بينهم شرطي في اشتباكات مع مسلحين مجهولين بشارع حيفا وسط بغداد، وقُتِلَ عراقي آخر في سقوط قذيفة هاون في شارع بمنطقة الشُّعلة ذات الغالبية الشيعية شمال بغداد.
وكان من بين القتلى بالعاصمة مرافق لعضو بمجلس الحوار الوطني الذي يتزعمه الشيخ خلف العليان وهو أحد الشخصيات السُّنِّيَّة البازرة في البلاد- والذي نفى مكتبه تعرضه لمحاولة اغتيال، وفي تكريت قُتِلَ الشيخ محمود الندى شيخ عشيرة البيجات التي ينتمي لها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والمحامي طلال غالب على أيدي مسلحين مجهولين أثناء وجودهم داخل محل وسط المدينة.
وقُتِلَ السِّتَة الباقون في سامراء وبعقوبة وناحية بني سعد- 35 كم شمال شرق بغداد- كما عثرت الشرطة على تسع جثث بكل من مدينة الكوت جنوبي العراق والرصافة ببغداد.
على صعيدٍ آخر استُؤنفت أمس الإثنين محاكمة الرئيس العراقي الصابق صدام حسين وسبعة من معاونيه في بغداد في قضية الدجيل بغياب صدام الذي يوجد حاليًا في المستشفى- منذ يوم الأحد- بسبب إضرابه عن الطعام منذ السابع من يوليو الحالي اعتراضًا على اغتيال بعض محاميه، وقد قاطع كامل فريق الدفاع أيضًا جلسة الاستماع أمس بسبب "أنَّه لم يتم الاستجابة لمطالبه بشأن عقد محاكمة عادلة".
وحول هذا الشأن نقلت (BBC) عن رئيس المحكمة القاضي رءوف عادل رحمن قوله: "قرار المحامين بالمقاطعة يخدم غايات دعائية ويهدف لتغيير مسار العدالة"، وقد اتهم القاضي برزانَ إبراهيم التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين والمسئول السابق عن مخابرات العراقية والذي حضر الجلسة، بأنَّ يديه "مُلَطَّخَتَان بالدِّماء".
وقد شهدت الجلسة الاستماع إلى بيانٍ نهائي من قِبَلِ المحامي المُعيَّن من جانب المحكمة لتمثيل برزان الذي قال إنَّه رفض القبول بالمحامين الذين عيَّنتهم المحكمة، وقد أجَّل القاضي النظرَ في القضية حتى يوم غدٍ الأربعاء، بحيث يحضر المحامون لتقديم مرافعتهم.
هذا ومن المُنْتَظَر أنْ يُقَدِّم محامو طه ياسين رمضان وعواد حامد البندر مرافعاتهم الأخيرة يوم الأربعاء، يليهم محامو كل من صدام حسين وبرزان التكريتي، أما محامو المتهمين الأربع الآخرون فقد سبق وقدَّموا مرافعاتهم، وبعد تقديم المرافعات، سيتم تعليق المحكمة ليتمكَّن القُضاة الخمسة من مناقشة الحكم الذي يُتوقع أن يصدر في منتصف شهر أغسطس القادم.
على صعيدٍ مُتَّصِل أكَّد المتحدث باسم المحكمة رائد جوحي أنَّ حالة صدام حسين الصحية مستقرة، وقال كبير المُدَّعين في المُحاكمة جعفر الموسوي إنَّه يتم تغذية صدام الذي يبلغ 68 عامًا بواسطة أنبوب.
ويُطالب صدام حسين وثلاثة من المتهمين الآخرين أضربوا عن الطعام من بينهم التكريتي بتأمين تدابير أمنيَّة أفضل لمحاميهم؛ حيث قُتِلَ ثلاثة أعضاء من فريق الدفاع أثناء المُحاكمة، آخرهم كبير المحامين خميس العبيدي الذي قُتل في الشهر الماضي، كما أنَّهم يعترضون على بعض آليات المُحاكمة.