بيروت – وكالات الأنباء

 

فيما يعبر عن فشل استخباراتي صهيوني جديد، ظهر الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في حوار مع قناة (الجزيرة) الفضائية خلافًا لما قاله الصهاينة من أنه تم استهدافه في قصف سابق، وبينما تواصلت الخسائر العسكرية الصهيونية في عمليات التوغل البرية، أعلن الجيش الصهيوني أنه قد يوسع من عملياته البرية في لبنان وأنه استدعى أعدادًا من جنود الاحتياط، وسط تواصل للغارات الصهيونية على لبنان.

 

وأكد حسن نصر الله في حواره مع الجزيرة أن الحزب استطاع استيعاب الضربات العسكرية الصهيونية، وأنه بدأ في تولي زمام المبادرة، كما نفى صحة الادعاءات الصهيونية بتدمير 50% من القدرات العسكرية لحزب الله، مشيرًا إلى أنه لا يزال لدى الحزب العديد من "المفاجآت" للقوة العسكرية الصهيونية.

 

وحذر الجيش الصهيوني من خسائر برية كبيرة في حالة توغل الجيش الصهيوني في الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى أن الصهاينة يخفون الوضع العسكري المتردي لهم من خلال التعتيم الإعلامي على المناطق التي تعرضت للقصف داخل الكيان.

 

وفيما يتعلق بالمقترحات المختلفة حول تبادل الأسيرين، قال الأمين العام لحزب الله إنه أوصل إلى الحكومة اللبنانية مقترحًا عبر الأمم المتحدة يقول بإمكانية تسليم حزب الله الأسيرين للحكومة اللبنانية على أن يتم التفاوض بين الحكومة وبين الكيان خلال مدة شهر يتم على إثرها تبادل الأسرى بين الحكومة اللبنانية وبين الصهاينة.

 

وقال نصر الله إن قناة الوصل حاليًّا بين المقاومة الإسلامية وبين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي بصفة عامة هو رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرًا إلى أن هناك "أسبابًا كثيرة لذلك".

 

وأكد نصر الله أن الرهان الصهيوني على ترهل الدعم الداخلي للمقاومة هو رهان خاسر، مشيرًا إلى أن الاستجابة الشعبية للطرف الراهن جيدة، وحذر نصر الله من أن محاولة الصهاينة اللعب على الوتر الطائفي في لبنان لن تضر بحزب الله وحده ولكنها تضر بالدولة اللبنانية كلها، داعيًّا الفصائل اللبنانية إلى عدم الاستجابة للتحريض الصهيوني.

 

وشدد على أن انتصار حزب الله سيعد انتصارًا للأمة الإسلامية كلها، نافيًّا أن يكون ذلك إشارة إلى أن الحزب يدعي أنه يمثل الأمة الإسلامية، قائلاً إن القضايا الإسلامية مرتبطة ببعضها؛ حيث ستشكل خسارة لبنان حال حدوثها هزيمة للقضية الفلسطينية.

 

وأشار إلى أن من المكاسب الحالية للعمليات العسكرية هو التقريب بين السنة والشيعة في العالم العربي، وقال إن الانتصار الذي يتحقق يتحقق لكل الأمة الإسلامية حيث يقوم الحزب وهو شيعي بدعم المقاومة الفلسطينية السُنِّية.

 

وانتقد نصر الله المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة بسبب توفير الغطاء للعدوان الصهيوني، كما ندد بالنظم العربية, لكنه أشار إلى أن الحزب لا يضعها في حساباته داعيا إياهم إلى الوقوف على الحياد دون إدانة الحزب أو تأييده.

 

على المستوى الميداني، أعلن الجيش الصهيوني مقتل 4 من طياريه في تصادم مروحيتين من طراز "أباتشي" في مغتصبة كريات شمونا، وأشارت المصادر العسكرية الصهيونية إلى أن الطائرتين كانتا متجهتين لتنفيذ عمليات عسكرية في لبنان، كما أعلن حزب الله أنه أسقط مروحية صهيونية في شمال الكيان.

 

وكانت المقاومة الإسلامية قد نجحت في صد محاولات توغل بري صهيوني أمس في عدد من المواقع على الحدود بين لبنان والكيان الصهيوني الأمر الذي أدى إلى مقتل 4 من الجنود الصهاينة وتدمير دبابتين من طراز "ميركافا".

 

وردًّا على ذلك، أعلن الجيش الصهيوني أنه قد يوسع من عملياته العسكرية في لبنان وذكر الجنرال ألون فريدمان قوله إن الجيش قد استدعى أعدادًا من قوات الاحتياط وأنها سوف تصل إلى الحدود الشمالية في الأيام القادمة وذلك وفق تقارير إعلامية صهيونية.

 

وفي حديث لجريدة (معاريف) الصهيونية قال رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت إن "إسرائيل" سوف تستمر في عملياتها بلبنان حتى يصبح العائد أقل من الثمن المدفوع.

 

ويعبر هذا الحديث عن وجود تفكير لدى الصهاينة في إنهاء العمليات العسكرية جراء المقاومة التي أبداها حزب الله والتي أوقعت العديد من الخسائر في صفوف الأفرع المختلفة من الجيش الصهيوني وبخاصة القوات البرية.

 

من جانبه، قال وزير الدفاع اللبناني العماد إلياس المر في حديث له مع (الجزيرة) إن الجيش اللبناني سوف يتصدى لأية محاولات صهيونية لغزو لبنان، مشيرًا إلى أنه هو نفسه سيشارك في العمليات العسكرية ضد أي غزو صهيوني.

 

فيما يتعلق بالغارات الصهيونية على لبنان، شنت الطائرات الصهيونية غارة على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت الأمر الذي أدى إلى استشهاد مواطن لبناني وإصابة آخر، فيما تواصلت الغارات على المناطق المختلفة في الجنوب اللبناني وبخاصة على صور التي شهدت تدمير أحد الجسور القريبة منها.

 

وبخصوص الأوضاع الإنسانية في لبنان، طالب إمام مدينة مرجعيون من الجهات الرسمية اللبنانية بالإسراع في عمليات انتشال ضحايا الغارات الصهيونية من تحت الأنقاض؛ حيث أشار إلى أن هناك العديد من الشهداء والمصابين أسفل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الصهيونية.

 

فيما استمرت الأوضاع المأسوية للنازحين واللاجئين من المناطق الجنوبية إلى شمال لبنان، حيث أشارت الأنباء الواردة من بيروت إلى أن الآلاف يفترشون الحدائق العامة والمدارس بسبب عدم توافر الإمكانيات اللازمة لاستيعابهم لدى الحكومة اللبنانية.

 

وعلى صعيد الجهود الدولية، نجحت فرنسا في إقناع الصهاينة بإرسال بارجة مساعدات للبنانيين تتضمن مولدات كهرباء، فيما يصل وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي إلى بيروت اليوم للقيام بمباحثات حول الأزمة، كما يصل إلى بيروت اليوم أيضًا نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف قادمًا من دمشق عن طريق البر.