بقلم: د. جمال نصار

 

 د. جمال نصار

هذه عبارة تُقال في بعض دول الخليج، حينما يَسأل شخصٌ عن حلِّ مسألةٍ ما أو قضية معينة، فيُقال له "أبشر يا طويل العمر"، إذا أراد المجيب التسويفَ لمدة طويلة أو تَركَ الموضوعَ من أصله.

 

تذكَّرت هذه المقولة حينما قرأتُ الحوارَ الذي أجراه سعيد الشحات مع الدكتور عبد المنعم سعيد في صحيفة (المصري اليوم) يوم الخميس 13/7/2006م، وقد انتابتني دهشةٌ كبيرةٌ من الدكتور عبد المنعم بصفته مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ويُفترض أنه أكاديمي يهتم بالتحليل والتدقيق بشكلٍ موضوعي، وخصوصًا أنه من دعاةِ الليبرالية التي ترفع شعار "العدل والمساواة والحرية"، وليتسع صدرك لبعض الملاحظات:

 

1- أنك قرَّرت أننا في مصر لا نعيش في أزمة، مبررًا ذلك بأن "الأزمة تحدث حين تقع تناقضاتٌ كبيرةٌ ترتب حاجة ماسة للتغيير الفوري في النظام السياسي"، ووفق التعريف الذي أوردتَّه يتضح أننا نعيش أزمةً حقيقيةً، فلم يَعُدْ هناك قرارٌ واضحٌ إلا ما يقرره السيد الرئيس ويستحسنه.

 

وأقرب مثال على ذلك ما حدث للطالبة "آلاء فرج"؛ فالإدارة التعليمية ووزارة التعليم والوزير لم يستطيعوا فعْلَ شيء إلا بعد أن تدخَّل الرئيس، وأزمة الصحفيين وحبسهم في قضايا النشر دليلٌ آخر على تهميش دور المؤسسة التشريعية، فالجميع من أعضاء الحزب الهمام أكدوا وألحُّوا على ضرورة حبس الصحفيين في قضايا النشر، ثم تدخَّل السيد الرئيس في اللحظة الأخيرة في نقطة واحدة فقط لا تسمن ولا تغني من جوع، ناهيك عن تعامل الحكومة مع الأزماتِ المتتالية، مثل كارثة العبَّارة، وأنفلونزا الطيور، وازدياد معدلات البطالة، وأزمة القضاة، وانتشار الفساد الإداري في كل مؤسسات الدولة، ويسبق هذا وذاك سيطرة الحزب الوطني الحاكم، واحتكاره للسلطة منذ أكثر من 25 عامًا، كأنه لا توجد في مصر أحزاب أخرى، أو أصحاب فكر ورؤية إلا في الحزب الحاكم، فهل هذا معقول في بلد مثل مصر ينعم بالكثير من أصحاب الكفاءات والخبرات؟!

 

ولعل تعبير الأستاذ هويدي في صحيفة (الشرق الأوسط) بتاريخ 24/5/2006م يؤكِّد هذا المعنى: "بمضيّ الوقت وبصورة نسبية فإن السلطةَ نجحت في بسط هيمنتها على مختلف مؤسسات المجتمع؛ إذ ظل الجهاز التنفيذي بيدها، كما أنها هيمنت على وسائل الإعلام وعلى النشاط الاقتصادي ومن خلال الحزب الواحد تارةً أو الأحزاب المصطنعة تارةً أخرى تمَّت الهيمنة على الحياة السياسية".

 

فإذا كانت كل هذه المآسي لا تعني وجود أزمة، فأين الأزمة إذن؟!

 

2- حديثك عن الخصخصة غير مفهوم، فأنت ترى "أن مصر لم تحدث فيها حتى الآن خصخصة، فهي أكبر كذبة نصدقها"، ولعلنا نحقق الخصخصة التي تريدها يا دكتور في مصرنا بعد أن يُباع كل شيء، فمع إيماني بفكرة الاقتصاد الحر، وإطلاق حرية الأفراد في الاستثمار الشريف دون المساس بمقدرات الدولة وحقها في امتلاك المشاريع العملاقة، إلا أنني لا أقرُّ ما تفعله الدولة الآن في خصخصة الشركات وتسريح العمال بشكلٍ غير معقول، وعدم معرفتنا أين ذهبت أموال الخصخصة التي بلغت (35.7) مليار جنيه في الفترة من 1996 حتى 30/6/2006م حسب قول وزير المالية؟!

 

3- يقول الدكتور حمدي عبد العظيم- رئيس أكاديمية السادات في صحيفة (الوفد) (15/7/2006م): "المفاجأة الأكثر خطورةً أن الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يُعد حاليًا تقريرًا عن الخصخصة لن يتمكَّنَ من كشف كل أسرارها لسبب مثير، وهو أن 67% من عمليات الخصخصة تمَّت بعيدًا عن رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات".

 

وقولك: "إن منع الخصخصة