كابول- عواصم- وكالات

بينما تُحَقِّق حركة طالبان الأفغانية العديدَ من الانتصارات الميدانية على الصعيدَيْن الجنوبي والأوسط من أفغانستان، صدرت تقاريرُ عسكريةٌ وأمنيةٌ أمريكيةٌ ودوليةٌ جديدةٌ تتناقض مع الوضع الميداني الذي ينقله المراسلون من على الأرض.

 

حيث قالت قوات الاحتلال الدولية في أفغانستان والتي تقودها الولايات المتحدة تحت اسم قوات التحالف: إنَّ العمليةَ العسكرية الضخمة التي شنَّتْهَا جنوبي أفغانسان قد نجحت في تشتيت مسلَّحي حركة طالبان في المنطقة وإلحاق "ضرر كبير" بهم، وقال ناطق باسم قوات التحالف: إنَّ الجنود الأجانب والحكوميين الأفغان قد قتلوا أعدادًا كبيرة من قادة طالبان في إقليم هلمند.

 

ولكنَّ هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قالت إنَّ هذا التصريح صَدَرَ وسط أنباء سابقة عن تَمَكُّن مُقاتلي حركة طالبان من الاستيلاء على بلدة في جنوب أفغانستان تقع على مقربة من قاعدة لقوات من جيش الاحتلال البريطاني متمركزة هناك، حيث يقول الجيش البريطاني إنَّه يُحَقِّق في التقارير القائلة إنَّ مقاتلي الحركة قد بَسَطُوا سيطرتهم على بلدة ناواي في إقليم هلمند.

 

وتقول تقارير صحفية وأمنية متطابقة إنَّ قوات حركة طالبان كانت تتحرك بحرية في بلدة جارمسر في إقليم هلمند أيضًا، وهي البلدة التي دخلتها الحركة يوم الأحد الماضي، كما قُتِلَ جُنْدِيٍ آخر من جنود التحالف في معركة في إقليم أوروزغان المجاور لإقليم هلمند، كما أُصيب 11 جنديًّا في المعركة ذاتها التي جرت في منطقة تيرينكوت في إقليم أوروزغان.

 

من جهة أُخرى، نقلت (BBC) نبأ مَقْتَل ثلاثة أشخاص- من بينهم رئيس للقضاة- في هجومٍ انتحاري استهدف دار المحكمة في مدينة لاشكارجاه التي تُعتبر مركز إقليم هلمند، وقد اعترفت حركة طالبان بمسئوليتها عن هذا الهجوم.

 

ميدانيًّا أيضًا قالت قوات التحالف الدولية هناك إنَّها قَتَلَتْ أربعة مِمَّن يُشْتَبَه في انتمائهم إلى تنظيم القاعدة في إقليم خوست الواقع في شرقي البلاد، ولكن شهود عيانٍ من السكان المحليين ينفون رواية قوات التحالف الدولية عن هوية القتلى، ويُؤَكِّدُون على أنَّ القتلى هُم من المدنيين الأفغان العُزَّلْ من السلاح.

 

وتقول التقارير الواردة من أفغانستان أيضًا إنَّ أعدادًا كبيرة من مقاتلي حركة طالبان قد اقتحمت بلدة ناواي يوم أول أمس الإثنين، حيث اصطدمت برجال الشرطة في المدينة في معركة قصيرة ولَّت الشرطة على إثْرِها الأدبار، بحسب شهادة ضابط شرطة محلي، وقال سكان مَحَلِّيون إنَّ مُقَاتِلي طالبان قد احتلوا المباني الحكومية وبسطوا سيطرتهم على البلدة لتكون بذلك هي البلدة الثانية التي تُسَيْطِر عليها طالبان في هذه البقاع الوعرة من البلاد، بعد استيلائهم على بلدة جارمسر الواقعة جنوبي ناواي بالقرب من الحدود مع باكستان، ولكن هذه استعادها الجيش الأمريكي، ولا تزال المعارك محتدمةً لاستعادة البلدة الثانية؛ ناواي.

 

وقال مسئول أفغاني، رفض عدم ذكر اسمه، لوكالة (أسوشييتد برس) للأنباء: إنَّ مقاتلي طالبان يتنقلون بحرية في ناواي، وقال الرائد سكوت لاندي- وهو ناطق باسم قوات التحالف- في وقت سابق على استعادة جارمسر: "لقد وصل إلى عِلْمِنَا أنَّ منطقتين في إقليم هلمند قد سقطتا بيد حركة طالبان، ونحن نُجري اتصالات بمختلف الأوساط لِنُكَوِّن صورةً واضحةً للموقف".

 

وفي ظل هذه التطورات تَعَهَّدَ المتحدث باسم الرئيس الأفغاني كريم رحيمي بعودة سيطرة الحكومة على هذه المناطق، وقال في تصريحات صحفية: "سترون تَغَيُّرًا كبيرًا في الوضع هناك قريبًا جدًّا"، في إشارةٍ إلى ولاية هلمند التي تشهد إلى جانب ولايات قندهار وزابول وأوروزجان أعنف الهجمات التي تشنها طالبان منذ الإطاحة بنظامها من الحكم في البلاد في أكتوبر من العام 2001م.

 

كما كان للتقدم الكبير الذي أحرزته حركة طالبان في الآونة الأخيرة أثرٌ على المسئولين العسكريين الأجانب في أفغانستان، حيث نقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن المتحدث باسم قوات الاحتلال الأجنبية هناك العقيد توماس كولينز خلال مؤتمر صحفي: "أؤكد لكم أن قوات التحالف وقوات الأمن القومي الأفغاني تشنان العملية العسكرية ولن نهدأ حتى يُهزم المتطرفون".

 

وفي هذا السياق يُشَار إلى أنَّ الحكومةَ والتحالف قد أرسلا قبل 40 يومًا تقريبًا قوَّةً قُوامها أكثر من 10 آلاف جندي إلى المناطق الجنوبية للقيام بعملية أُطلق عليها اسم "هجوم الجبل" أدَّت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 800 شخص.

 

من جهةٍ أخرى، وفي ظل هذه التطورات الميدانية المهمة، وجَّه مسئولون أفغان أصابع الاتهام إلى جماعتي عسكر طيبة وعلماء المسلمين الباكستانيَتَيْن بتقديم مساعدات لحركة طالبان عبر الحدود، كعادة المسئولين في الحكومة الأفغانية في اتهام باكستان بعدم بذل الجهد الكافي لوقف عمليات التسلل عبر الحدود، وهو الأمر الذي ترفضه إسلام آباد.