الخرطوم- عواصم- وكالات الأنباء
في تطورٍ سياسي مهم من شأنه إعادة الهدوء والاستقرار إلى بعض مناطق السودان المشتعل بالأزمات، أَعْلَنَتْ وزارة الخارجية الإريترية في بيان لها اليوم الثلاثاء 18 من يوليو 2006م أنَّ الجولة الثانية من المفاوضات بين الخرطوم ومتمردي جبهة الشرق بدأت كما هو مقرر يوم أمس الإثنين بالعاصمة الإريترية أسمرة بوساطة إريترية مباشرة، وبينما جددت الخرطوم رفضها لنشر قوات حفظ سلام دولية في دارفور أعلن النائب الأول للرئيس السوداني وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان سالفا كير ميارديت أن المفاوضات بين الحكومة الأوغندية وجيش الرب الأوغندي المتمرد والمتمركز في جنوب السودان قد تُعطي نتائج إيجابية في غضون الشهرين المقبلين.
ونقلت وكالات الأنباء عن بيان الخارجية الإريترية أنَّ الطرفين المفاوضين سوف يبحثان أربع نقاط تتعلق بإعطاء المزيد من الحكم الذاتي للمتمردين في شرق البلاد وإعادة توزيع الثروات وكذلك القضايا الأمنية والمسائل العسكرية.
وأضاف البيان أنَّ رَئِيسَي الوفدَيْن أعربا عن ثقتهما في نجاح هذه الجولة من المحادثات التي أعلن مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل عنها في 20 من شهر يونيو الماضي في مؤتمر صحفي بالعاصمة السودانية الخرطوم، حيث كان إسماعيل وزعيم متمردي جبهة الشرق موسى محمد أحمد قد وقَّعا في 19 من يونيو اتفاقًا بالعاصمة الإريترية أسمرة لوقف المعارك بين الطرفين، ويهدف الاتفاق إلى وضع حدٍّ لعشر سنوات من المعارك المتقطعة بين الجانبين.
وفي شأن سوداني آخر قالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنَّ خلافات شديدة قد برزت أمس الإثنين بين السودان من جهة والدول الغربية من جهة أخرى حول الغرض من المؤتمر المزمع عقده في العاصمة البلجيكية بروكسيل، والذي سوف تقوم بعض الدول الغربية من خلاله بالدفع باتجاه إرسال قوات حفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة إلى إقليم دارفور المشتعل غربي السودان.
وقد تبنَّى الاتحاد الأوروبي قبل عقد المؤتمر إعلانًا دعا فيه السودان بالسماح بدخول بعثة تابعة للأمم المتحدة لدارفور تحل محل قوة الاتحاد الأفريقي التي قال إنَّها عجزت عن إيقاف العنف بالإقليم، وقال الإعلان الأوروبي: "إنَّ الخيار الوحيد الواقعي والقابل للتطبيق بدارفور على المدى البعيد هو عملية للأمم المتحدة".
ونقلت الوكالات عن مسئول رفيع بالاتحاد الأوروبي قوله إنَّ الاجتماع الذي سوف يُعقد ببروكسيل في وقت لاحق من اليوم الثلاثاء بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وممثلين عن واشنطن سوف يسعى أيضًا للحصول على تمويل لبعثة الاتحاد الأفريقي إلى أنْ تحل محلها القوة الدولية.
ولكنَّ المسئولين السودانيين من جانبهنم قالوا إنَّ الهدف الوحيد من الاجتماع هو الحصول على المزيد من الأموال لدعم قوة الاتحاد الأفريقي التي تعاني نقصًا في التمويل والعتاد، وقال المُتَحَدِّث باسم وزارة الخارجية السودانية جمال إبراهيم إنَّ الوفد السوداني المشارك والذي غادر البلاد أمس الإثنين سوف يبحث مع الاتحاد الأوروبي شكل الدعم المطلوب للقوات الأفريقية وليس جلب قوة من الأمم المتحدة، وقال إنَّ موقف السودان بشأن قوات الأمم المتحدة هو نفسه الذي برز بقمة الاتحاد الأفريقي التي عُقِدَتْ بجامبيا مطلع شهر يوليو الحالي.
وأبدى عمر آدم رحمة- وهو أحد المفاوضين السُّودانيين في شأن دارفور- تفاؤله بأنَّ البلاد يُمكن أنْ تَحْصُل على المزيد من التمويل للقوات الأفريقية دون تقديم تنازلات من شأنها زيادة احتمال نشر قوة للأمم المتحدة بالمستقبل في الإقليم، ولكنَّ مسئولاً بالاتحاد الأوروبي أكَّد أنَّ الدعم الأوروبي لمهمة الاتحاد الأفريقي في دارفور ينطلق من أنَّ ذلك من شأنه التمهيد لنشر قوات الأمم المتحدة لاحقًا هناك.
هذا، وسوف يحضر وزير الخارجية السوداني لام أكول مؤتمر بروكسيل، إلا أنَّ الخرطوم طَلَبَ عدم دعوة زعماء المتمردين الَّذين طالبوا بوجود قوات دولية لحفظ السلام في دارفور.
على صعيدٍ آخر، أعلن النائب الأول للرئيس السوداني سالفا كير ميارديت أنَّ الحكومة الأوغندية ومتمردي جيش الرب الأوغندي الذي يعمل من جنوب السودان "يقتربون من التوصل إلى اتفاق" لإنهاء عشرين عامًا من الحرب الأهلية بالبلاد في غضون شهرين.
وقال كير- الذي يترأس أيضًا الحكومة الإقليمية في جنوب السودان-: إنَّ حكومته التي تُشرف على المفاوضات الجارية بين الطرفين في مدينة جوبا جنوب السودان تأمل في الوصول إلى حلٍّ سلمي لهذا النزاع بحلول منتصف شهر سبتمبر القادم، مع نهاية المهلة المحددة من قِبل الحكومة الأوغندية لجيش الرب للتوصل إلى هذا الاتفاق.
هذا، ومن المعلوم أن جيش الرب يقود حركة تمرد متواصلة خلال العقدين الماضيين، وأدَّى نشاطه إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما يقرب من مليونين من الأوغنديين والسودانيين، ويتحرك متمردوه في منطقة شاسعة في شرق ووسط قارة أفريقيا تُعرف باسم "مثلث جيش الرب للمقاومة" وتمتد من شمال أوغندا إلى جنوب السودان وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقًا).