كابول- وكالات الأنباء

باتت الأوضاع في أفغانستان تتجه إلى المزيد من العنف الدموي بعد وصول عدد من لقوا مصرعهم إلى أكثر من 1600 في الشهور السبعة المنصرمة من العام الحالي 2006م هناك، حيث لَقِيَ ستة جنود أفغان مصرعهم في انفجار قنبلة بجنب إحدى الطرق بولاية هيرات غربي أفغانستان، في وقت تتواصل فيه عملية عسكرية واسعة النطاق ضد مقاتلي حركة طالبان جنوبي البلاد مخلفةً مقتل العشرات منهم، وقالت تقديرات إنَّ قتلى طالبان وصلوا إلى نحو 100 في هذه العمليات.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن مصدرٍ عسكريٍّ أفغانيٍّ أنَّ الانفجار الذي استهدف دوريةً مشتركةً بين القوات الأفغانية وقوات الاحتلال الدولية هناك والتي تقودها الولايات المتحدة أسفر أيضًا عن إصابة ثلاثة جنود أفغان ودمَّر إحدى مركبات الدورية.

 

من جهةٍ أخرى قالت مصادر أفغانية رسمية إنَّ نحو 100 من عناصر حركة طالبان قد قُتِلُوا واعتُقِلَ آخرون خلال الأيام الثلاثة الماضية في مواجهات مع القوات الأفغانية وقوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن مسئول أمني أفغاني أنَّ 27 من طالبان قد قتلوا أول أمس السبت في سينجين بولاية هلمند الواقعة في جنوب البلاد، حيث تشن القوات الأفغانية وقوات ما يعرف بالائتلاف أو التحالف الدولي حاليًا هجومًا كثيفًا يشارك فيه آلاف الجنود، بعد تصعيد طالبان لأنشطتها هناك في الشهور الأخيرة، حيث تمكَّنت من السيطرة على مناطق واسعة من الجنوب.

 

وقال المصدر نفسه إنَّ ثمانية مُسلحين آخرين قد قُتلوا في معارك أخرى وقعت في المنطقة ذاتها، فيما قتل عنصران في ولاية أوروزغان جنوب البلاد أيضًا، هذا وتأتي العملية التي انطلقت يوم السبت ضمن حملة "هجوم على الجبل" التي تعتبر الأكبر من نوعها ضد مقاتلي طالبان منذ الإطاحة بنظام الحركة في أكتوبر من العام 2001م.

 

وكانت قوات التحالف الدولي والجيش الأفغاني قد قتلت نحو 60 من عناصر طالبان خلال معارك وعمليات جرت يومي الخميس والجمعة الماضيين بمناطق مختلفة في جنوب أفغانستان.

 

وفي تطور ميداني آخر، شهدت ولاية زابول أمس الأحد 16 من يوليو مصرع مواطن وإصابة سائق مدني بجراح في هجومٍ لطالبان على قافلة شاحنات تموين لقوات الاحتلال الأمريكية، وردَّتْ الشرطة الحكومية بقتل اثنين من عناصر الحركة في معارك تلت هذا الهجوم.

 

على صعيدٍ آخر صرَّح كلٌّ من الحكومة الأفغانية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بأنهما يحققان في مقتل العديد من المدنيين بولايتي أوروزغان وهلمند منذ شن الهجوم على طالبان في منتصف مايو الماضي، هذا وقالت قوات التحالف إنَّها تمكنت من قتل نحو 800 شخص معظمهم من عناصر طالبان منذ بداية عملية "الهجوم على الجبل" التي انطلقت بالجنوب الأفغاني قبل شهرين، وطبقًا لوكالة (رويترز) للأنباء تُشير إحصاءاتٌ أمريكيةٌ وأفغانيةٌ رسمية إلى أنَّ أكثر من 1600 شخص قد قُتلوا في أعمال العنف بأفغانستان هذا العام معظمهم من حركة طالبان.

 

على صعيدٍ متصل قال وزير الدفاع الأفغاني الجنرال رحيم عبد الرحيم وارداك في مقابلة معه اليوم الإثنين 17 من يوليو 2006م: إنَّ قوات حلف الناتو والقوات الأفغانية ستكون قادرةً على "كسر ظهر مقاومة طالبان في جنوب أفغانستان قبل نهاية العام الجاري" بحسب تعبيره.

 

وقال وارداك لصحيفة (فاينانشال تايمز) البريطانية إنَّ المخابرات الأفغانية عَلِمَتْ أنَّ هيكل القيادة والتحكم في حركة طالبان "ينهار بسبب الخسائر الفادحة وفرار كثيرين من القادة متوسطي الرتب إلى باكستان طلبًا للأمان"، وشدَّد قائلاً: "أعتقد أنَّه خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة المقبلة سوف تحدث تغيرات رئيسية"، متوقعًا أنَّه بحلول نوفمبر المقبل سوف يكون مقاتلو حركة طالبان "قد فقدوا قوة الدفع".

 

وقال الوزير الأفغاني إنَّ "الطريقة التي تقاتل بها طالبان تبدو وكأنهم مجانين، إنَّهم لا يضاهون تلك القوات [الدولية] وعادةً ما يكون هذا هو السبب وراء إصابتهم بخسائر فادحة، لا يمكن أنْ يُواصلوا بهذا الشكل"، وختم وارداك قائلاً: "إنَّ مقاتلي طالبان صعَّدوا من هجماتهم كي تتزامن مع نشر قوات الحلف بهدف تقويض التأييد العام لبعثة أفغانستان في دول حلف شمال الأطلنطي الأوروبية".