مقديشيو- عواصم عربية- وكالات الأنباء

في تطور سياسي جديد يُدَعِّم من الموقف السياسي لاتحاد المحاكم الشرعية الصومالية، قال المبعوث الخاص لجامعة الدول العربية إلى الصومال زيد الصبان إنَّ المحاكم الإسلامية وافقت على احترام شرعية الحكومة الانتقالية ومواصلة المحادثات معها، وعودتها إلى العاصمة مقديشيو بدلاً من مقرِّ بيداوا المؤقَّت، بالرغم من موقف الحكومة بعدم إرسالِ وفدٍ إلى محادثات الخرطوم التي كانت مقرَّرةً بين الطرفين.

 

من جهة أخرى كان لمواقف المحاكم السياسية الجديدة مردودٌ إيجابيٌّ على الوضع السياسي العام لها؛ حيث أكد أعضاء البرلمان الصومالي المؤقَّت تحديَهم لقرار الحكومة بعدم إرسالِ وفدٍ للمحادثات، وقالوا إنَّهم سوف يُرسِلون وفدًا برلمانيًّا إلى الخرطوم.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن الصبان قوله إنَّ المحاكم أكَّدَتْ على "أهمية احترام شرعية الحكومة" وأبْدَت استعدادًا لـ"عدم التصعيد ضد الحكومة" وعدم الإقدام على شنِّ أيِّ هجمات ضد بيداوا التي تتخذها الحكومة مقرًّا مؤقتًا لها، مُعتبرًا أنَّ ذلك "خطٌّ أحمر لا يمكن تجاوزه"، وقال الصبان أيضًا إنَّ مسئولي المحاكم "أكَّدوا أنَّهم يُريدون بَدْءَ مباحثاتٍ صريحةٍ مع الحكومة، وأنَّهم على استعداد كامل لتمهيد الطريق لعودة الحكومة إلى مقديشيو".

 

 

 الرئيس الصومالي المؤقت عبد الله يوسف أحمد

وكان الرئيس الصومالي المؤقت عبد الله يوسف أحمد قد أعلن أمس السبت 15 يوليو 2006م أنَّه سوف يُقاطع جولة محادثات الخرطوم الثانية، بزعم أنَّه "لا يمكن الثقة بالمحاكم"، "بعد خرقِها اتفاقاتٍ سابقةً"، ولأنَّها تستعد للسيطرة على أراضٍ جديدة، غير أنَّ المحاكم الشرعية أرسلت وفدَها إلى الخرطوم، واجتمع بممثلي جامعة الدول العربية.

 

وتجيء هذه التطورات في وقتٍ أعلنت فيه المحاكم عن إحكام سيطرتِها على العاصمة مقديشيو بعد استسلام آخر زعماء الحرب؛ حيث أعلن الشيخ نور علي (أحد قادة المحاكم) "أنَّ حُكْم موسى سودي يالاهو- وهو عضو سابق بالحكومة الانتقالية- وبقية العصابات قد انتهى باستسلام مائة من مقاتليه"، وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنَّ المحاكم قد تمكَّنت من السيطرة على شاحنات عسكرية مُزَوَّدَة بمدافع مضادة للطائرات في منطقة كاران التي ظل يالاهاو يسيطر عليها منذ سقوط نظام سياد برِّي في العام 1991م.

 

على صعيدٍ آخر تَحَدَّى أعضاءُ البرلمان الصومالي المؤقَّت الرئيسَ الصوماليَّ في قراره المتقدم بعدم المشاركة في جولة محادثات الخرطوم الجديدة، مُعلِنين أنَّهم سوف يحضرون محادثات السلام مع المحاكم، ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن متحدثٍ باسم البرلمان الصومالي قوله إنَّه "لا يجب أن يعترض أحدٌ على فرصةٍ من أجل التوصل إلى سلامٍ في الصومال"، في ضربةٍ إلى الرئيس الصومالي المؤقَّت عبد الله يوسف.

 

على صعيد آخر وفي مدينة جوهر أفرج اتحادُ المحاكم الاسلامية عن 40 شخصًا كانوا قد احتُجِزُوا في مظاهراتٍ نُظِّمت للاحتجاج على فرض ضرائب جديدة، وكان قد جَرَى إطلاقُ نارٍ على المتظاهرين؛ مما أدَّى إلى مصرعِ أحدِ الأشخاص، وهي المرَّة الأولى التي يحاول فيها اتحادُ المحاكم فَرْضَ ضرائب في المنطقة الخاضعة لسيطرته.