مقديشيو- عواصم- وكالات
لا تزال الاشتباكات المتقطعة تدور رحاها في أطراف العاصمة الصومالية مقديشيو بين قوات اتحاد المحاكم الشرعية الإسلامية وآخر معقل لتحالف زعماء الحرب السابقين، وقالت قوات المحاكم إنَّها أوشكت على إحكام سيطرتها على العاصمة، وقد لقي 22 شخصًا على الأقل مصرعهم وأُصيب العشرات في هذه الاشتباكات، والتي يقودها من الطرف الآخر عبيدي قيديد قائد الشرطة السابق في العاصمة وحسين عيديد وزير الداخلية بالحكومة الصومالية المؤقتة.
وفي التفاصيل التي نَقَلَتْها إخبارية (الجزيرة) الفضائية فقد استعمل الطرفان الأسلحة الثقيلة والمدافع الرشاشة، وسقط أحد الصواريخ المضادة للطيران على مخيم للاجئين ما أدى إلى جُرح امرأة حامل، كما سقطت قذائف هاون على بعض المنازل.
وتأتي هذه الاشتباكات بعد ثلاثة أسابيع من الهدوء الذي أعقب دحر المحاكم لمليشيات زعماء الحرب الذين سعت المحاكم لإقناع آخر قادتهم عبيدي قيديد بتسليم أسلحته وهو ما رفضه قيديد، وقال إنَّه لنْ يقوم بتسليم أسلحته لما دعاه بـ"قبيلة معادية" وإنَّما "لحكومة وطنية ذات مصداقية وتحظى بثقة الجميع" في إشارة إلى الحكومة الانتقالية التي تتخذ من بيداوا مقرًّا لها.
من جانبه زعم حسين عيديد في اتهام له أنَّ اتحاد المحاكم الإسلامية يسعى إلى تقويض عمل الحكومة الانتقالية، والسيطرة على البلاد، وقال عيديد إنَّ القتال في مقديشيو سوف يؤدي إلى فشل اتفاق الخرطوم الذي أُبرم بالسودان بين الحكومة الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية، كما أدان خطوة الحكومة الإيطالية بإرسال موفد خاص للقاء رئيس مجلس شورى المحاكم الشرعية بالصومال حسن طاهر عويس.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن عدد من المحللين قولهم إنَّ محادثات السلام بين الحكومة واتحاد المحاكم الإسلامية، والتي من المُقرر أن تستأنف في الخرطوم، قد تكون مهددةً الآن، هذا ومن المقرَّر أنْ يبحثَ مجلس الأمن الدولي الوضعِ في الصومال في وقتٍ لاحق اليوم الإثنين 10 يوليو.
في موقف غريب من نوعه، ويُعَقِّد من الحالة السياسية والأمنية في الصومال المتوتر أصلاً، قالت الحكومة الصومالية المؤقتة في بيداوا إنَّها لنْ تتفاوض مع قيادات اتحاد المحاكم الشرعية الإسلامية المناوئة التي تسيطر على العاصمة مقديشيو واصفة إياهم بـ"الإرهابيين".
وقال رئيس الوزراء الصومالي المؤقت محمد علي جيدي في تصريحات له اليوم: "إنَّ الإسلاميين هم المسئولون عن تصاعد القتال في العاصمة مؤخرًا، وعن خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات التي جرت في السودان الشهر الماضي".
وعاد للتوائم مع ما تروج له الولايات المتحدة في هذا الإطار، حيث أشار إلى الشيخ حسن عويس رئيس مجلس شورى المحاكم، قائلاً إنَّه أحد الأشخاص الذين لن تُجري الحكومة معهم أي مفاوضات.
وحول الوضع الأمني في الصومال، وبخاصة العاصمة مقديشيو، قال جيدي إنَّ حكومته انتهت من إعداد خُطة أمنية للصومال، وإنَّها ستطلب من مجلس الأمن الدولي التدخل لرفع حظر السلاح المفروض على بلاده عندما يجتمع الأخير في وقت لاحق اليوم الإثنين.