بقلم: د. عبد الله فرج الله
يبدو أن مرمى الحركة الإسلامية في الأردن أصبح الطريقَ الأكثر سهولةً الموصِّل إلى الغايات الشخصية، وتحقيق المصالح والمنافع الدنيوية، فمن أراد أن تُفتحَ له الأبواب، وترحِّب به السهول والهضاب، كذلك في وجهه الشداد الصعاب، فما عليه إلا أن يسدِّد رميته إلى مرمى الحركة الإسلامية، وعليه تكرار المحاولات حتى يحرز هدفًا تهتز له شباك المرمى.. فكلما كانت الضربة قوية محكمة كانت الجائزة (محرزة)، والوعود لمن يصنع ذلك مغرية وجذابة.. فبريقها يسحر، ولمعانها يطمس على العقول والقلوب معًا... فترى في الساحة أنواعًا غريبةً وعجيبةً من (اللاعبين) الذين اسْتَرَقَهُم الطمع، وخدعتهم الآمالُ العِراض، فَدَخَلوا الميدان على غير أهبة أو استعداد، فبان عجزهم.
إذ غَدَا كل واحد يجرِّب حظَّه في التسديدِ نحو مرمى الحركة، رغم ضعفِه، وفسادِ لغته، وعقدةِ لسانه، وركاكةِ بيانه... وسوءِ تصرفه وتقديرِه.
ليس مهما هذا كله، المهم أن تصوِّبَ سهامك، وتسدِّد رميتَك، حيث مرمى الحركة الإسلامية.. (فبالتكرار كما يقولون يتعلم الـ...) فغدًا يشتد عودك وتقوى حجتك، فالوعود برّاقة وكبيرة، وتستحق منك أن تدليَ بدلوِك، وأن تقولَ رأيَك.. وإن كان تافهًا لا قيمةَ له أو وزن.. ما دمت ستزيد عدد اللاعبين!!
فأَنا في الحقيقة لا أستطيع أن أفهمَ معنى هجوم الكثيرين على مرمى الحركة الإسلامية على غير هذا، فهو في ظني لا دلالةَ له غير هذا، فأنا مثلاً لا أستطيع فهمه على أنه غَيْرةٌ على الوطن، وحبُّ له، وحرص على مصالحه، وصدق في الانتماء له، وحفاظٌ على نسيجه، ومشاعر أهله وأبنائه.
نعم.. أنا لا أستطيع فهم معنى حقيقي لهذا الهجوم غير المعنى الذي أشرت إليه آنفًا، لأنه هجوم يجري في ظل:
أولاً: غياب العقل الراشد، الذي يفكِّر بالمعطيات، ويقلب الأمور، ويقف عند الحقائق.
ثانيًا: غياب الحوار الهادف البناء، الذي يحفظ الوطن ويحمي المواطن.
ثالثًا: التجييش والتهويش، الذي من شأنه تأزيم المواقف وتعقيدها.
رابعًا: الاتهام والتخوين، وإصدار الأحكام الطائشة التي تخالفها أبسط دقائق الواقع الممتد في أعماق التاريخ.
خامسًا: احتكار الوطن والوطنية في فئةٍ ونزعها عن أخرى، فالوطن أكبر من أن يُحشرَ في زاويةِ أحد، أو اجتهاد فئة.
سادسًا: التهويل والتضخيم، وإظهار أن الشعب كله يقف صفًّا واحدًا وراء الهجوم على مرمى الحركة الإسلامية، وأنا أعرف عددًا ممن زُجَّ بأسمائهم في قوائم، أو بأشخاصهم في مظاهرات، على غير رضًى منهم.
ويبقى أن نقول بصراحة ووضوح: إن الحوار الصادق البناء هو سياج الوطن، الذي به تزداد اللحمة، وتشتد بنية الصف الداخلي، فكل المعطيات، والمستجدات تؤكد ضرورة أن نحافظَ على تماسك صفنا الداخلي، صفًّا واحدًا، وإن اختلفت فيه الرؤى، أو تعددت فيه التوجهات، فليس من مصلحتنا أن نعمل على شرذمته وتقسيمه واستعداء بعضه على بعضه الآخر، والخير في فتح قنوات الحوار العقلاني الهادئ، بعيداً عن التمرس وراء مواقف مسبقة... وسدود مصطنعة.
مع التأكيد على أن ما يمكن أن ينتهي باعتذار و(فنجان قهوة) لا يعتبر في أصله معضلة يصعب حلها، أو التمترس خلفها طويلاً.