بقلم: ياسر الزعاترة
![]() |
|
ياسر الزعاترة |
ما ينبغي أن يُقال ابتداءً هو أن أية تداعياتٍ سياسيةٍ أو غيرِ سياسية ستترتب على عملية "الوهم المتبدِّد" البطولية لن تُقلل من أهمية العملية ورَوعتها لجِهة بطولتها وما تنطوي عليه من إشاراتٍ بشأن مستقبل الصراع والردّ على أية إجراءات صهيونية يُعتقَد أن بوسعها ترسيم حقائق نهائية على الأرض، سواءٌ أكان في قطاع غزة أم الضفة الغربية بل في فلسطين برمتها.
لكنَّ واقع الحال هو أن ما يجري على الأرض ليس مرتبطًا من حيث جوهره السياسي بالعملية بقدر ارتباطه بمختلف الوقائع على الأرض، وآخرها بالطبع التوقيع على وثيقة هداريم التي أُريد منها استدراج حماس إلى لغة سياسية يمكن استخدامها لاحقًا في سياق الحرب الإعلامية والسياسية مع فتح والسلطة الفلسطينية، والنتيجة هي إقصاءُ الحركةِ عن الحكومةِ وعن الدورِ السياسي القائم منذ ظهور نتائج انتخابات فبراير الماضي.
وقد كان لافتًا أن عزام الأحمد- رئيس الكتلة البرلمانية لحركة فتح- لم ينتظر طويلاً إثر اعتقال الأجهزة الصهيونية لقيادات حماس ووزرائها ونوابها، إذ بادر إلى القول بإمكانية تعاطي الرئيس الفلسطيني مع الفراغ القيادي في الساحة الفلسطينية؛ ما يعني إمكانية الحديث لاحقًا عن انتخابات نيابية مبكِّرة أو حتى حلٍّ للحكومة وتشكيل حكومة طوارئ بانتظار ترتيبات سياسية جديدة، وهي ترتيبات لن تتجاوز انتخاباتٍ ستكون محسومةً لصالح فتح بأية وسيلة ممكنة، وبالطبع وسط دعاية سياسية تقول إن حماس في الحكومة لم تملك سوى التعاطي مع برنامج فتح السياسي، بدليل التوقيع على وثيقة هداريم، وسيَحدث ذلك حتى لو جاهدت حماس في نفي أي تغيير في خطابها، مستندةً إلى التعديلات التي أجريت على الوثيقة.
إذا كان المآل هو انتخابات جديدة تهيل التراب على سابقتها فإن بوسع فتح خلال المرحلة الانتقالية استعادة جزء كبير من الحكومة، إلى جانب استمرار تحكمها عمليًّا بالسلطة (أمنًا وإعلامًا وجيش موظفين)؛ ما يؤكد أن الخطة التي تحدثنا عنها منذ اليوم الأول ممثلةٌ في استعادة الوضع القديم ولكن بعد العمل حثيثًا على ضرب مصداقية حماس التي لم تتغير.
لعل من سوء الطالع بالنسبة لهذه اللعبة أن تأتي على خلفية عملية بطولية غير مسبوقة نفَّذتها حماس وأسر جندي وإصرار على مبادلته بأسرى فلسطينيين.. الأمر الذي رفع أسهم الحركة من الزاوية الإعلامية والسياسية، فيما كان خصومها يأملون في صيغة تخريج مختلفة، ربما لتحقيق الهدف من دون آثار جانبية سيئة.
لكن ذلك لا ينفي أن ما جرى منذ فبراير الماضي قد أفاد السلطة وحركة فتح، كما أفاد الصهاينة لجهة التعرف على الخريطة الداخلية والخارجية لحركة حماس.. الأمر الذي سيُستثمر في سياق التعاطي معها خلال المرحلة المقبلة، وقد كان لافتًا بالطبع أن يَجريَ التركيز من قِبَل الصهاينة، وكما من قِبَل قيادة السلطة على نفوذِ خالد مشعل في الحركة ووقوفه خلف عملية الوهم المتبدِّد والتشدُّد في قضية الجندي الأسير، وبالطبع تمهيدًا لاغتياله، وهي لعبة شارك فيها الأمريكيون بمطالبتهم سوريا باعتقاله، وهو تبريرٌ مسبقٌ لاغتياله لاحقًا، ولا ننسى هنا مساهمة جهات عربية ما برحت تكيل التهم للرجل في شأن قضايا متعددة عنوانها التشدد مقابل اعتدال الداخل في الحركة.
خلال المرحلة الانتقالية وقبل ترتيب مسار آخر بشأن اللعبة البرلمانية في السلطة سيكون بوسع الرئيس الفلسطيني أن يستخدم صلاحياته في التفاوض مع الصهاينة، وبالطبع بعد أن جرى تعزيزها بنص في وثيقة هداريم، ولن يعترض أحدٌ على إجراء سياسي سيتخذه هنا أو هناك، أما قصة إعادة تشكيل منظمة التحرير من أجل أن تكون مرجعًا سياسيًّا للشعب الف
