أكد الباحث السياسي د. رفيق حبيب أن الاستبداد يقوم على الفساد وتدمير هوية المجتمع وقيمه الإيجابية وينشر بدلاً منها قيمًا سلبية، مشيرًا إلى أنه قد يترافق مع ذلك نشر قيم مستوردة مع عمليات تغريب حتى تزيد من تغييب الهوية الأصلية. وقال عبر "فيسبوك": يبنى الاستبداد والفساد، في مختلف صورهما، على تفكيك قيم المجتمع وهويته، ونشر ثقافة سلبية، وتعظيم دور القيم المتنحية في الموروث الثقافي، موضحًا أن الاستبداد يبني عادة ثقافة تحميه، وهي ليست إلا ثقافة سلبية تدمر المجتمع، كما تدمر هويته الأصيلة. وأشار إلى أنه قد يترافق مع تدمير هوية المجتمع استيراد هوية خارجية، كما في الحالة العربية، والتي ترافق فيها تغييب الهوية الأصلية مع عمليات التغريب والعلمنة. والحكم الاستبدادي يستورد هوية القوى التي يتبعها، حتى يكرس التبعية لها على مستوى المجتمع، وعلى المستوى الثقافي. وأضاف: تلك هي الحالة إذن، هي حالة التردي الشامل، التي تصل لها المجتمعات في ظل أنظمة الحكم الاستبدادي، وهو ما يجعل الثورة ضرورة، والتغيير أيضًا ضرورة، لأن التغيير يصبح الطريق الوحيد لإنقاذ المجتمع من حالة التردي الشامل. وأشار إلى أنه يمكن رصد العديد من صور التراجع الحادثة في المنطقة العربية، كما يمكن رصد العديد من التجارب التنموية الفاشلة التي تبنتها أنظمة الحكم الاستبدادي، مما يؤكد أن سيادة منظومة الاستبداد والفساد، يؤدي إلى حالة تردي شامل ومستمر.