الخرطوم- عواصم- وكالات

في خطوة من شأنها زيادة حدة الأوضاع اشتعالاً في إقليم دارفور غربي السودان، وفيما يُعَدُّ توسيعًا غير مبرر ومفاجئًا للنطاق الجغرافي للأزمة، قامت قواتٌ من جبهة الخلاص الوطني المتمردة بالهجوم على مدينة حمرة الشيخ التي تقع في شمال إقليم كردفان المجاور لدارفور في غرب السودان، ويقول المراقبون إنَّ هذا الهجوم هو بمثابة محاولة من جانب متمردي دارفور لنقل الصراع إلى مناطقَ أُخْرَى من السودان، من جهةٍ أخرى رفضت الحكومة السودانية مقترحاتِ المبعوث الأممي في السودان يان برونك لتعديل اتفاق أبوجا للسلام بدارفور لكي يشملَ مطالبَ المتمردين الذين لم يُوقِّعوا عليه.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أنَّ الهجوم قامت به قوات جبهة الخلاص الوطني حديثة التشكيل كـ"ضربة قوية" لاتفاق السلام الذي وقَّعته الحكومة السودانية مع فصيل الزغاوة في حركة تحرير السودان، جناح ميني أركوي ميناوي، قبل شهرين فقط في العاصمة النيجيرية أبوجا، برعاية أفريقية ودولية.

 

وقد تَكَوَّنَت الجبهة مُؤَخَّرًا من فصائلَ تنتمي إلى حركةِ العدل والمساواة التي تتمتع بوزنٍ سياسيٍّ أكبر من وزنها العسكري، والتحالف الفيدرالي الديمقراطي بقيادة أحمد إبراهيم دريج، وهو حاكم سابق لإقليم دارفور، بجانب عددٍ من القادة الميدانيين من حركة تحرير السودان.

 

وصرَّح المنسق العام لحركة تحرير السودان فصيل الفور آدم شوجار- وهو قائدٌ ميداني أيضًا- قائلاً: "إنَّ الهجوم على حمرة الشيخ هو بمثابة رسالةٍ للحكومة السودانية بأنَّ قواتهم قادرةٌ على الوصول إلى أيِّ مكان في السودان"، وأضاف شوجار أنَّ هناك قوةً عسكريةً حكوميةً كبيرةً في المدينة أيضًا.

 

لكنًّ وزير الدفاع السوداني اللواء الركن عبد الرحيم محمد حسين نفى وجودَ أي قوة عسكرية في المدينة، وأدان الهجومَ على حمرة الشيخ ووصفه بـ"الإرهابي"، مشددًا على أنَّ مُتَمَرِّدِي دارفور يرغبون في نشر المعاناة في مناطق أُخرى من السودان.

 

من جهته أعلن الاتحاد الأفريقي- على لسان الناطق باسم بعثته في السودان نور الدين المازني- أنَّ أي لجوء إلى العنف "مرفوض بالمرة"، ودعا الأطراف المتصارعة إلى تَبَنِّي الحوار، في موقفٍ عجيبٍ من الاتحاد الأفريقي الذي كان من المُفْتَرَضِ أن يُدينَ بوضوح هذا الخرقَ من جانب المتمردين لهدنة دامت عامين مع الحكومة السودانية.

 

ويقول مراقبون إنَّه بهذا الهجوم يدخل الصراع في دارفور مرحلةً جديدةً تُنذر باحتمالِ توسيع رقعة الصراع إلى مناطقَ أُخرى من السودان، كما يظهر مدى ضعف الاتفاقيات الموقعة من أجل إحلال السلام في دارفور، وعدم قدرتها على فرض الأمن في الإقليم، في الوقت الذي تتزايد فيه الانشقاقات والتحالفات الجديدة لحركات التمرد بدارفور، مع غياب الإرادات السياسية لدى مختلف الأطراف المعنية بالوضع في دارفور؛ سواء في الخرطوم أو في أفريقيا والمجتمع الدولي.

 

على صعيد آخر أعلن وزير الخارجية السوداني لام آكول أمس الإثنين 3 يوليو 2006م عن رفضِه الدعوةَ التي وجَّهها مبعوثُ الأمم المتحدة إلى السودان يان برونك لإدخالِ إضافاتٍ وتعديلاتٍ على اتفاقِ أبوجا بعد أنْ رُفِضَ على نطاق واسع.

 

وقال آكول للصحفيين في العاصمة الخرطوم: إنَّ أية إضافة تُعْتَبَر بمثابة "تعديل"، مُضِيفًا أنَّ أطراف الاتفاق هي وحدها التي يحق لها الموافقة على إدخال تعديلات عليه، وشدَّد على أن الخرطوم لن تَقْبَل أي تعديل "لمجرد أن برونك طالب به"، وأنَّ "اتفاق السلام لن يُعَدَّل إلا عندما تفرض الحقائق على الأرض تعديله"، و"إنَّ ذلك ليس واردًا في الوقت الحالي"، وأكد على أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان- وهو سلطة أعلى من برونك- لم يُشِرْ إلى ذلك الأمر في اجتماع الأحد الماضي مع آكول على هامش قمة بانجول الأفريقية نصف السنوية.

 

من جانب آخر أعلن وزير الدفاع السوداني- في مؤتمر صحفي في الخرطوم- "التزامَ القوات السودانية بقرار الرئيس عمر البشير برَفْض دخولِ قواتٍ دوليةٍ إلى دارفور، واستعدادها لمواجهة أسوأ الاحتمالات".

 

وقال اللواء الركن عبد الرحيم حسين- في تصريحاته التي نقلتها إخبارية (الجزيرة) الفضائية-: "إنَّ القواتِ المسلحةَ ملتزمةٌ بقرار قائدها العام المشير عمر البشير، وتتعهًّد بتحمل مسئولياتها كاملةً في تنفيذِ توجيهات قيادتها، باعتبارها مسئولةً عن أمن البلاد ووحدتها"، وشدَّد- في اجتماع مع رؤساء تحرير الصحف بمشاركة وزير الداخلية الزبير بشير ومدير جهاز الأمن الوطني الفريق صلاح عبد الله- على أنَّ ما يجري حاليًا حول هذه المسألة هو "مواجهةٌ دبلوماسيةٌ"، ولَكِنَّه لم يستبعدْ تحولَها إلى ما دعاه "مُنازلة عسكرية"، ووصف الإصرار على إرسال قواتٍ دوليةٍ إلى دارفور بأنه "لا علاقةَ له بتنفيذ اتفاق السلام، وإنَّما للاستيلاء على موارد الإقليم".