في تطور مفاجئ في خطاب التليفزيون المغربي الرسمي وصفت قناتان حكوميتان بالمغرب مساء الخميس السفاح عبد الفتاح السيسي بـ"قائد الانقلاب" بمصر، والرئيس محمد مرسي بـ"الرئيس المنتخب".
وهذه هي المرة الأولى التي يصف فيها الإعلام الرسمي بالمغرب الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي في 3 يوليو 2013 بـ"الانقلاب".
وقال مقدم نشرة الأخبار المسائية بالقناة الأولى المغربية، في مقدمة تقرير له حول ما أسماه "الآثار السياسية للانقلاب العسكري في مصر": "عاشت مصر منذ الانقلاب العسكري الذي نفّذه المشير عبد الفتاح السيسي عام 2013 على وقع الفوضى والانفلات الأمنِي، حيث اعتمد هذا الانقلاب على عدد من القوة والمؤسسات لفرضه على أرض الواقع، وتثبيت أركانه".
وتضمن التقرير تصريحات لمحمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي) قال فيها: إن "الانقلاب العسكري الذي قادة السيسي أجهض مسلسل الانتقال الديمقراطي بمصر، وأن هذا الانقلاب وضع حدًا لمطامح الشعب المصري".
وظهرت مجموعة من الصور التقطت للملك محمد السادس عاهل المغرب خلال زيارته الخاصة الحالية لتركيا كانت كفيلة بتفجير أزمة كبيرة بين القاهرة والرباط، بعد أن هاجم الإعلام المصري ملك المغرب والزيارة لكونها تتم لعدو "النظام" اللدود رئيس تركيا رجب طيب أردوغان.
الإعلام المغربي رد الصاع صاعين لما اعتبره تدخلا في شأن مغربي خاص جدًا. ولعب على "الوتر الحساس" وهو شرعية السفاح؛ حيث شن التليفزيون الحكومي الرسمي المغربي هجومًا عنيفًا على النظام بمصر ووصفه بالانقلابي ووصف السيسي بقائد الانقلاب ومرسي بالرئيس الشرعي المنتخب.
يقول مراقبون إن صورة واحدة فقط هي ما فجرت غضب الإعلام المصري المتربص والحساس بكل ما يتعلق بالشأن التركي، الصورة الأزمة إذا جاز التعبير تظهر الملك محمد السادس وعائلته في زيارة عائلية لرجب طيب أردوغان بمنزله، وتظهر الحفاوة والجو العائلي الحميم بين أسرتين ربيهما يحكمان اثنتين من أكبر الدول الإسلامية وأكثرهما تأثيرًا في محيطهما الإقليمي.
اعتبر مراقبون تلك الصورة انقلابًا في سياسة المغرب وأنها توحي بالكثير ومن ثم كان الهجوم الإعلامي المصري الكاسح كعادته في مثل هذه المواقف لم يتوقف عند سياسة المغرب، بل وصل بعضه لحد التجريح بالملك نفسه وأسرته وهو خط أحمر لكل المغربيين لذلك جاء الرد المغربي المضاد قويًّا وموجعًا.
لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يتسبب فيها الإعلام المصري "المنفلت" والخارج عن السيطرة بأزمة مع المغرب مثلها مثل دول عربية أخرى شقيقة فقد سبق وتسبب الإعلام المصري في أزمات مع المغرب آخرها كان قبل أشهر عندما وصفت مذيعة مصرية مقربة من الانقلاب الشعب المغربي بشعب العاهرات وزعمت انتشار الإيدز بينهم لهذا السبب، وهو ما أدى إلى غضب مغربي عارم قامت القاهرة على أثره بتقديم اعتذار رسمي للرباط وإبعاد المذيعة المتسببة بالأزمة عن العمل لتعود للعمل بعد فترة قصيرة وبراتب أعلى بقناة فضائية أخرى!!.
بقية الصور التي سببت حساسية للإعلام المصري كانت عبارة عن صور شخصية للملك محمد السادس المعروف ببساطته وقربه من الناس وهو يتجول بملابس "كاجوال" مع أسرته في مولات تركيا وشوارعها بحراسة بسيطة ويلتقط صورًا مع المارة.
مواطنون مغاربة كان قد صدمهم الهجوم الإعلامي المصري على ملكهم، فشنوا من جانبهم هجومًا عنيفًا على النظام الانقلابي المصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان التليفزيون المغربي الحكومي الرسمي قد شن هجومًا على النظام بمصر وصفه خبراء بـ "الانقلاب" السياسي من الرباط وبما اعتبر مفاجأة من العيار الثقيل، حيث وصفت نشرة التاسعة بالقناة الأولى الرسمية بالتليفزيون المغربي الرئيس محمد مرسي بأنه الرئيس المنتخب الشرعي، بينما وصفت أحداث 30 يونيو بأنها "انقلاب".
ووصف تقرير تصدر النشرة الوضع الداخلي بمصر بأنه "صعب" بعد ما سماه "انقلاب 30 يونيو"، قائلا "مصر عاشتْ فوضى وانفلاتًا أمنِيًا، حيث اعتمد السيسي على عدد من القوى والمؤسسات لفرض حكمه على أرض الواقع، وتثبيت أركانه"، بحسب ما قاله التقرير".
ولم تتوقف القناة عند هذا الحد، بل قدمت تحليلاً لمدير المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، محمد بنحو، والذي اعتبر الانقلاب على مرسي بأنه "إجهاض للانتقال الديمقراطِي، ونسفًا للدستور الذِي اختاره المصريُون فجرى تعطيله".
واستعرض التقرير أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة ووصفها بالمجزرة.
واعتبر أن السيسي نجح في انتخابات رئاسية مشكوك في صحتها رغم عدم حضور المواطنين لصناديق الاقتراع.
شاهد الفيديو: