باريس- واشنطن- وكالات الأنباء

يبدو أن ملف معتقل جوانتنامو الأمريكي يأبى إلا أن يشهدَ المزيدَ من التفاعلات اليومية، مُسَبِّبًا العديد من أوجه الحرج للإدارة الأمريكية، حيث تبدأ اليوم الإثنين 3 يوليو 2006م في فرنسا محاكمةُ ستة فرنسيين تمَّ إطلاقُ سراحهم من المعتقل على مدار العامين الماضيين بتهمة "الاشتراك مع مُجْرِمِين فيما يتعلَّق بتنظيم (إرهابي)"، هذا ومن المُتَوَقَّع أن تكشفَ هذه المحاكمة عن الكثير من الانتهاكات التي تجري هناك، من جهة أخرى أعلن عددٌ من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أنَّ الكونجرس بصدد بحث مشروع قانون يسمح بمحاكمةِ المتهمين بما يسمى "الإرهاب" أمام محاكم عسكرية في شهر سبتمبر القادم.

 الصورة غير متاحة

 

وكانت وكالات الأنباء قد نقلت أنَّ هؤلاء الستة الذين تتراوح أعمارُهم ما بين 24 عامًا و38 عامًا قد تمَّ اعتقالُهم خلال الحرب التي قادتها واشنطن ضدَّ أفغانستان في أكتوبر من العام 2001م، وتمَّ احتجازُهم من جانب القوات الأمريكية الغازية للاشتباه بعملهم إلى جوار نظام حركة طالبان، وقد عاد بعضهم إلى فرنسا في يوليو من العام 2004م، والبعض الآخر في مارس من العام الماضي 2005م.

 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن المحاكمةَ الفرنسيةَ جاءت وسط مناقشات مُحْتَدِمَة بشأن معسكر جوانتانامو، بعد أن قضت المحكمة الأمريكية العليا الأسبوع الماضي بعدم شرعية نظام المجالس العسكرية الذي أنشأته الإدارةُ الأمريكيةُ لمحاكمة سجناء جوانتانامو، وقال المُعْتَقَلون الفرنسيون السابقون أنهم قد تعرَّضوا لتعذيب نفسي وبدني في جوانتانامو، وحُرِمُوا من الماء والطعام لفترات طويلة.

 

ولائحة الاتهام التي يواجهها هؤلاء تتعلَّق برحلاتٍ قاموا بها إلى أفغانستان في الفترة بين عامي 2000م و2001م، حيث يقول ممثلو الادعاء: إنَّ خمسة منهم شاركوا في معسكراتِ تدريبٍ تابعةٍ لتنظيم القاعدة، أما السادس واسمه عماد كانوني فقد تلقَّى ما سماه الادعاء بـ"تدريب ديني أصولي" هناك، وقال ممثلو الادعاء أيضًا إن والد وشقيق أحد المتهمين- ويُدْعَى مراد بن شيلالي- قد أُدِينَا الشهر الماضي بالتخطيط لشنَّ هجمات في فرنسا عام 2002م.

 

يُذْكَر أن ابن شيلالي قد اعترف في وقت سابق بحضور معسكر تدريب في أفغانستان، ولكنه قال إن أصدقاء "ورَّطوه" فيه.

 

وحول محاكمته في باريس قال ابن شيلالي: "لديَّ موعدٌ في المحكمة، وأواجِه قاضيًا، ولديًَّ مُحَامٍ، وهي رفاهيةٌ لا يمكن تخيلها في جوانتانامو".

 

وإذا ما أُدِينَ هؤلاء الستة فقد يُحْكَم عليهم بالسجن عشر سنوات، ومن المُتَوَقَّع صدور الحكم في غضون الأسابيع المُقْبِلَة.

 

 

أمَّا بالنسبة لموقف محامي الدفاع فقد انتقد المحاكمة وقال: "إنَّها تُمَثِّل خروجًا على المألوف؛ لأن هؤلاء الرجال قضوا بالفعل ما بين 18 شهرًا وعامين في جوانتانامو قبل اعتقالهم لدى وصولهم إلى فرنسا"، هذا ولا يزال أحد المتهمين- واسمه إبراهيم ياديل- في السجون الفرنسية، في حين أُطْلِقَ سراح الآخرين تحت قيود قانونية، من بينها المنع من السفر إلى خارج البلاد.

 

على صعيد آخر أعلن عددٌ من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أن الكونجرس سوف يبحث في شهر سبتمبر القادم مشروعَ قانون يسمح بمحاكمة المُتَّهمين بـ"الإرهاب" أمام محاكم عسكرية، استجابةً لتوجه الإدارة الأمريكية التي قرَّرت اللجوء للكونجرس لتشريع مثل هذه المحاكمات، بعد أن حكمت ال