مقديشيو- وكالات الأنباء
في انتهاكٍ واضحٍٍ لاتفاق الخرطوم الذي توصلت إليه مؤخرًا كل من الحكومة الانتقالية الصومالية في بيداوا والمحاكم الشرعية الإسلامية الصومالية، والذي ينص على وقف الحملات الإعلامية والهجوم السياسي بين الجانبين، وجَّهت الحكومة الصومالية المؤقتة انتقادات حادة لقيادة المحاكم الإسلامية الجديدة في مقديشيو، وادَّعت أن صعودها قد يؤدي إلى تَجَدُّد إراقة الدماء في الصومال ويعرض محادثات السلام بين الجانبين للخطر.
وفي مقابلة مع وكالة (رويترز) للأنباء شَنَّ وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة عبد الله شيخ إسماعيل هجومًا هو الأعنف من نوعه على المحاكم، على خلفية تعيين عالم الدين الشيخ حسن ضاهر عويس رئيسًا لمجلس شورى المحاكم، وهي شخصية تتهمها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الصومال بـ"التشدد والتورط في الإرهاب".
إلا أن إسماعيل قال إن انتصار الإسلاميين على زعماء ميليشيات الحرب اعْتُبِرَ في البداية خطوة إيجابية، ولكنه اعترض على تعيين عويس في منصبه هذا، حيث قال بحسب زعمه: "غير أن "المُتَشَدِّدين" يتدخلون الآن ويختطفون الحركة، وهذا يهيئ بكل تأكيد مخاوف جديدة بخصوص الصومال، قد تعرض للخطر وتشوه صورة محاكم الشريعة الإسلامية".
واعتبر أن البيان الأخير للمحاكم الذي تعهدت فيه بتوسيع سلطة المحاكم الشرعية في أنحاء البلاد "هو دعوة مرة أخرى لإدخال الصومال في إراقة دماء جديدة، ومواجهة قد تعرض للخطر بالفعل السلام والاستقرار" بحسب زعمه، وقال إنه بالتالي صار استئناف المحادثات بين الجانبين باتت محل شك الآن، وقال "نحن ملتزمون بالحوار غير أن السؤال الرئيسي هو مع مَن ينبغي أن نجري الحوار".
وادعى الوزير أن "الموقف برمته محل شك ومتقلب، لا يوجد شريكٌ للتحدث معه في الوقت الحالي، عندما يتبلور الموقف، وعندما نرى مؤشرات إيجابية تُشجع على الحوار؛ فسوف نشارك في هذا السياق".
ويتواجد الوزير الصومالي الآن في بانجول للمشاركة في القمة نصف السنوية للاتحاد الأفريقي التي تبدأ اليوم السبت 1 من يوليو 2006م، ويشارك بها الرئيس الصومالي المؤقت عبد الله يوسف، ولم تُوَجَّه الدعوة للمحاكم، حيث قال الاتحاد الأفريقي إنه لن يتعامل مباشرةً معها رغم سيطرتها على مناطق شاسعة من الصومال من بينها العاصمة مقديشيو.
وفي شأن آخر قال إسماعيل إن الحكومة ترغب في أن يؤيدَ الاتحاد الأفريقي مطالبها بنشر قوات حفظ سلام دولية في الصومال، ورفع نوعي لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على البلاد، وذلك لتمكين الحكومة الانتقالية من تشكيل قوات أمن.
وردًّا على سؤال بشأن الرفض القوى من جانب المحاكم لخيار نشر قوات حفظ سلام قال "إننا نتحدث بشأن ما تقرره المؤسسات، وليس ما تقرره الجماعات".
وزعم الوزير أن المحاكم بصدد مهاجمة بيداوا، وقال: "إننا نتوقع أن مثل تلك الأمور يمكن أن تحدث، لن نستسلم بسهولة، لدينا الالتزام بالدفاع عن السلطة بأي ثمن".
على صعيدٍ متصلٍ قالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إن المئات قد تظاهروا أمس الجمعة 30 من يونيو 2006م، بمدينة بلدوين الحدودية مع إثيوبيا؛ احتجاجًا على توغل قوات حكومية من أديس أبابا بالأراضي الصومالية كما أعلنت المحاكم، وطالب المتظاهرون بانسحاب القوات الإثيوبية وبتدخل جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لـ"وقف التدخل الإثيوبي في الشئون الصومالية".
من جهة أخرى ادَّعت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية جينداي فريزر أن "الأموال تتدفق من السعودية واليمن وإريتريا لدعم المحاكم الإسلامية في الصومال"، وأضافت أمام لجنة العلاقات الدولية في الكونجرس الأمريكي: "لا أُرِيد أن أقول إن الحكومة السعودية تُؤَيِّد المحاكم الإسلامية، لكني أعرف أن هناك أموالاً تأتي منها".
وادعت أن هناك أموالاً تَحُول كذلك من اليمن وأسلحة من إريتريا وأماكن أخرى إلى الصومال، مشيرةً إلى أن بعض الأموال تأتي من رجال أعمال صوماليين يعملون في السعودية، وقالت إن الرئيس التنفيذي للمحاكم شيخ شريف أحمد يُعَدّ "الوجه المعتدل" ويبعث برسائل تصالحية لواشنطن.
بينما اعتبرت الشيخ حسن طاهر عويس- الذي اخْتِير مؤخرًا رئيسًا لمجلس شورى المحاكم- بأنه يمثل "الوجه المتشدد" في القيادة، وتضمه واشنطن إلى قائمة من تصفهم بـ"الإرهابيين" الذين لهم صلات بتنظيم القاعدة، وأنه يُبْدِي ما دعته بـ"مشاعر عدائية" للولايات المتحدة.