عواصم- وكالات

بجدول أعمال ممتلئ بالأزمات، وخلافات على أكثر من ملف، تَبْدَأ اليوم السبت 1 من يوليو 2006م أعمال القمة الأفريقية نصف السنوية في بانجول عاصمة جامبيا، حيث تحتل الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية لأزمتي دارفور والصومال قائمة جدول الأعمال، فيما فشلت الاجتماعات التمهيدية التي سبقت القمة في التوصل إلى اتفاق بشأن ميثاق "الديمقراطية والحكم الصالح" الذي كان من المُقَرَّر أن يوقعه الرؤساء الأفارقة في ختام المؤتمر الذي يستمر لمدة يومين.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن أوساط داخل المؤتمر قولها إن هذا الميثاق المقترح كان يدعو إلى إجراء انتخابات نزيهة ودورية، الأمر الذي يحول دون الإطاحة بالأنظمة الحاكمة بالقوة، كما كان من شأنه زيادة صعوبة بقاء القادة الأفارقة الذين لا يتمتعون بالشعبية الجماهيرية في السلطة في بلادهم، وكان من المنتظر أن يمنحَ الميثاق قيمةً مهمةً للعملية الانتخابية، ويضع حدًّا للانقلابات العسكرية، ويوقف التغيرات الدستورية التي تتم لتمكين قادة من البقاء في مناصبهم.

 

وطبقًا لوزيرة الخارجية الجنوب أفريقية نكوسازانا دلاميني زوما فإن وزراء الخارجية الأفارقة رفضوا الموافقة على النقطة الأخيرة في الاجتماعاتِ التحضيرية، وكانت مُخَالَفَة هذه القواعد تعني أن الدولة سوف تُصْبِح معرَّضة لتعليق عضويتها في الاتحاد الإفريقي، ومن بين 53 زعيمًا أفريقيًّا يُوجَد 15 حاكمًا عسكريًّا، من بينهم يحيى جامع رئيس جامبيا الدولة المضيفة.

 

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) إنه قد تم بناء 52 فيلا وفندقًا ضخمًا ومركزًا للمؤتمرات على مشارف بانجول في أقل من ستة أشهر لاستضافة الزعماء والوفود المشاركة في القمة، ومن المتوقَّع أن يصلَ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نهاية الأسبوع الحالي إلى هناك، حيث يعتزم لقاء الرئيس الزيمبابوي روبرت موجابي لإجراء محادثات حول الأزمة السياسية في بلاده، إلا أن موجابي اتخذ موقفًا متشددًا قبيل أي اقتراح بالوساطة لحل الأزمة التي طالت مزارع استولى عليها البيض الأجانب في بلاده قبل عقود، مما أدى لحالةٍ من الحصار على زيمبابوي، وقال موجابي: "قد نعاني ولكننا لن نموت، ما نحتاجه هو دعم الاقتصاد".

 

كما يَحْضُر القمةَ عددٌ آخر من الزعماء المعروفين بمواقفهم المناهضة للغرب ومن بينهم الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

 

ومن ضمن القضايا المطروحة على قائمة جدول أعمال القمة، مصير الرئيس التشادي السابق حسين حبري الذي يعيش في المنفى في السنغال منذ عدة أعوام، ومطلوب القبض عليه في بلجيكا لمزاعم بانتهاكات أثناء حكمه في الفترة ما بين 1982م إلى 1990م؛ حيث سيقرر زعماء الاتحاد الإفريقي مصيره.

 

كما تحتل قضية دارفور وملف إرسال قوات دولية إلى هناك مكانتها على قائمة جدول أعمال القمة، وقبل التوجه إلى جامبيا قال الرئيس السوداني عمر البشير في اجتماعٍ حاشدٍ في الخرطوم إن نشرَ قوات دولية في دارفور سيكون بمثابة احتلال.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن مبعوث الاتحاد الإفريقي الخاص إلى دارفور باباجانا كنجيبي تصريحاتٍ قال فيها إن المحادثات ما زالت تجري بين السودان والأمم المتحدة حول هذا الشأن، وإنه من المُزْمَعِ أن يجتمعَ البشير مع عنان في نهاية الأسبوع الحالي.

 

من جانبه قال مبعوث أممي إنه في حال موافقة السودان فإن الأمم المتحدة سوف ترسل قواتٍ قد يصل قوامها إلى 17000 جندي إلى دارفور في يناير 2007م القادم، وقد أثار هذا الملف أزمةً بين شُرَكَاء الحكم في السودان، حيث أيدت الحركة الشعبية لتحرير السودان خيار إرسال قوات دولية لدارفور وانتقدت حزب المؤتمر الوطني الحاكم لرفضه ذلك.

 

كما أن الملف الصومالي بتفرعاته سوف يكون أحد أبرز الملفات المطروحة على القمة، ولكن من غير المُرَجَّح أن تنجح القمة في علاج هذا الملف أو ملف دارفور.