أكد الباحث السياسي د. رفيق حبيب أن الحكم المستبد في مصر الذي يمثله الحكم العسكري يعمل دائمًا على منع ظهور الهوية الأساسية للمجتمع وقيمه الايجابية، مشيرًا إلى أنه عندما ظهرت تلك القيم في ثورة يناير سرعان ما عمل الحكم العسكري على إخمادها مرة أخرى مما يؤكد أن الروح التي ظهرت في ميدان التحرير هي هوية المجتمع الحقيقية.

 

وكتب عبر "الفيس بوك": عندما بدأ رأس النظام المستبد يسقط، وفي مرحلة النضال لإسقاط رأس الاستبداد، ظهرت القيم الأصيلة، وعاد المجتمع لروحه التاريخية المفقودة. مؤكدًا أن الاستبداد هو الذي يمنع ظهور هوية المجتمع، ويحول دون ظهور قيم ومبادئ المجتمع الإيجابية.

 

وأشار إلى أن ثورة يناير عندما أسقطت رأس النظام فقط، فهي بالتالي لم تسقط منظومة الاستبداد والفساد، والتي تمثل واقعيًّا ثقافة سائدة في المجتمع، موضحًا أنه لم يكن لثورة أن تسقط منظومة ثقافية كاملة في أيام. لذا فإن ثقافة الفساد، التي حمت الاستبداد، قضت على روح الميدان سريعًا.

 

وأوضح أن قطاعات من المجتمع تأثرت بتلك اللحظة واستعادت قيمها القابعة في وعيها الجمعي، إلا أن أغلب تلك القطاعات عندما عادت لحياتها اليومية، لم تجد مناخًا يعضد تلك القيم، بل وجدت المناخ القديم والحالة القديمة، والتي تنتج الفساد والتراخي والسلبية.

 

وأكد أن صحوة القيم والمبادئ في ميدان التحرير لم تكن إلا حالة تجمع قطاعات مختلفة من المجتمع، مشيرًا إلى أن معنى هذا أن القيم والأخلاق والمبادئ التي ظهرت في أيام الثورة، وفي الأيام التالية لها، وفي اللجان الشعبية، لم تكن إلا الهوية الجامعة للمجتمع المصري.