واشنطن- وكالات الأنباء

في محاولةٍ منه للخروج من المأزق السياسي والإعلامي الذي أوقعته فيه الصحافة الأمريكية بعدما كشفت عن قيام الإدارة الأمريكية بالتجسس على الحسابات المصرفية؛ وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قيام صحيفة (نيويورك تايمز) بفضح برنامج تجسس سرِّي للحكومة الأمريكية على المعاملات المالية الدولية بأنه عمل "مُشين"، ويَضُر بمصالح الولايات المتحدة.

 

 الرئيس الأمريكي

 

وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إن الرئيس الأمريكي قال: "الولايات المتحدة في حرب مع عُصْبَة من الناس يُرِيدون الإضرار بها، وأن يُسَرِّب هؤلاء الأشخاص هذا البرنامج، وتنشره صحيفة، يَضُرُّ كثيرًا بالولايات المتحدة".

 

وشدَّد بوش على أنَّه "إذا أرادت الولايات المتحدة أن تعرف ما يفعله "الإرهابيون" فعليها أن تتبع آثارَ أموالهم، وأن تكشف صحيفة ذلك يجعل من الصعب كسب الحرب على "الإرهاب"، وقال: إن هذا الإجراء قانوني تمامًا؛ لأنه تمَّ بمعرفة مجلس الشيوخ الأمريكي.

 

على صعيد متصل دعا رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس النواب الأمريكي بيتر كينج- وهو من الحزب الجمهوري- إلى ملاحقة (نيويورك تايمز) قضائيًّا على خلفية هذه المسألة، وقال- في لقاء مع شبكة (فوكس نيوز) الأمريكية الإخبارية-: إن الصحيفة "تضع أجندتها المتغطرسة والنُّخْبَويَّة اليسارية قبل مصالح الشعب الأمريكي"، وذلك في صبغة أيديولوجية لم يَعْهَدْها الخطاب الرسمي الأمريكي.

 

وفي التفاصيل التي أوردتها الجريدة، فإن برنامج التجسس السِّرِّي الذي تمَّ إقراره بعد هجمات 11 سبتمبر 2001م، ملايين المعلومات تحتفظ بها الهيئة العالمية للاتصالات المالية الواقع مقرها في العاصمة البلجيكية بروكسل، والتي تُعْرَف اختصارًا بـ"سويفت"، وتتعامل مع 7800 مؤسسة مصرفية بأكثر من 200 دولة في العالم.

 

ويَقُول مسئولون أمريكيون: إن مراقبة معلومات المؤسسة كانت مفيدةً لملاحقةِ شبكات دعوها بالـ"إرهابية"، ولعبت الرقابة دورًا مباشرًا في اعتقال رضوان عصام الدين المُشْتَبَه في تورطه بهجمات بالي الإندونيسية.

 

من جانبها دافعت الصحيفة بشدَّة عن نفسها في هذا الشأن، وقالت إن البيت الأبيض طلب منها العدول عن النشر، ولكنَّها قرَّرَت أن تمضيَ قدمًا في ذلك، وقالت إنها بهذا "تخدم مصالح الرأي العام بإبلاغها عن مثل هذه البرامج، حتى يكون له رأيٌ مبني على اطِّلاع".

 

وقال مدير التحرير التنفيذي لجريدة (نيويورك تايمز) بيل كيلر- في رسالة نشرتها الصحيفة-: إن (نيويورك تايمز) مضت قُدُمًا ونشرت التفاصيل بعد أن أنصتَتْ بـ"أناة واهتمام" للبيت الأبيض، مُعْتَبِرًا أنه ليس من اختصاص الصحيفة "إصدار أحكام على ما إذا كان هذا البرنامج قانونيًّا أو ناجحًا، ومع ذلك أوردت حُجَجًا قوية لمن يعتقدون أن الحال كذلك".