طرابلس- عواصم- وكالات الأنباء

في خطوة جديدة من شأنها تغيير خريطة التحالفات والبيئة الأمنية في منطقة الشمال الأفريقي والمغرب العربي، وَقَّعَت كل من بريطانيا وليبيا اتفاقًا أمنيًّا تَتَعَهَّد بموجبه بريطانيا بتحريك مجلس الأمن الدولي إذا تعرضت ليبيا لهجوم بأسلحة بيولوجية أو كيماوية، وكذلك تعزيز الدفاعات الليبية أمْنِيًّا وعسكريًّا، وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الزيارة التي قام بها مُسَاعِد وزيرة الخارجية البريطانية كيم هولز إلى ليبيا، حيث وَقَّع مع وزير الشئون الأوروبية الليبي عبد العاطي عبيدي الاتفاق.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن هولز قولَه إن الاتفاق "يَصْلُح مثالاً لدول أخرى لتدرك أن الطريق ما زال مفتوحًا للعودة إلى المجموعة الدولية"، في إشارة إلى الحالة الإيرانية والأزمة التي يثيرها الملف النووي الإيراني بين طهران والغرب.

 

وكانت العلاقات الليبية- البريطانية قد استؤنفت في العام 1999م بعد قطيعة دامت نحو 15 عامًا، قطعت لندن خلالها علاقاتها مع طرابلس في العام 1984م، بعد مقتل مواطنة بريطانية خارج السفارة الليبية بلندن، وعاد السفير البريطاني إلى ليبيا في العام 1999م بعد إقرار السلطات الليبية بـ"المسئولية العامة" عن الحادث، و"اعتذارها عنه" مع وعد بالتعويض، ثم تحسنت العلاقات أكثر في العام 2003م، بعد إعلان طرابلس عن تخلِّيها عن برنامج "مجهول" لإنتاج أسلحة الدمار الشامل، وشروعها بتعويض ضحايا تفجير طائرة بان أميريكان الأمريكية التي سقطت فوق لوكيربي.

 

هذا وقد وَصَفَ مراقبون الاتفاق البريطاني- الليبي الجديد بأنه "إشارة إلى أن علاقات ليبيا ببريطانيا نضجت بما فيه الكفاية لتصل إلى درجة التعاون العسكري"، وذلك بعكس علاقات طرابلس مع واشنطن، بالرغم من افتتاح سفارة لواشنطن في طرابلس في نهاية الشهر الماضي، بعيدًا عن الضجة الإعلامية بحسب رغبة الأمريكيين.

 

وقد أبدى المكلف بأعمال السفارة الليبية بواشنطن علي عوجالي "امتعاضه" من "الوتيرة الثقيلة" التي تمضي بها عملية تطوير العلاقات الليبية- الأمريكية، وقال: إن ليبيا ما زالت تعاني من العقوبات، و"كانت تعتقد أن البلدين ودَّعا حادثة لوكيربي إلى غير رجعة"، وأبدى آمالاً من أنْ تُعَامَل بلاده كـ"حالة خاصة".

 

 هذا وتنتهي بعد غدٍ الخميس 29 يونيو أجندةٌ محددةٌ مدتها 45 يومًا طرحتها واشنطن لاستئناف العلاقات مع طرابلس، وتنتهي باستعادة كاملة للعلاقات بين ليبيا والولايات المتحدة، إلا أنَّ لجنة المخصصات بالكونجرس الأمريكي أَقَرَّتْ الأسبوع الماضي قانونًا جديدًا يدعو إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إلى "ربط التطبيع الكامل في العلاقات مع ليبيا بدفع طرابلس الـ20% المتبقية من تعويضات لوكيربي"، وهو قسط قالت طرابلس إنه سوف يتم سداده عندما تُحذف من القائمة الأمريكية للدول الراعية لـ"الإرهاب"، وهو ما تم بالفعل قبل أسابيع قليلة.

 

وفي هذا الصدد قال مُسَاعِد وزيرة الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأدنى ديفيد وولش إنه "واثق" في أنه سوف يتم علاج هذه المسألة، ويتم استعادة العلاقات بين البلدين بشكل كامل بحلول يوم الخميس المقبل، وأضاف: "إن طرابلس نَفَّذَتْ الالتزامين الضروريين لنزعها من القائمة.. قائمة الإرهاب، وهُما عدم دعم أعمال "إرهابية"، وتقديم ضمانات بألا تفعل ذلك مستقبلاً"، واعتبر أن ما تفعله الولايات المتحدة مع ليبيا يمكن استعماله لإحداث تغييرات في السياسات الخاصة بدول مثل إيران وكوريا الشمالية.