بقلم: عادل زعرب*

قتل.. دمار.. إزهاق لأرواح الأبرياء.. دم وأشلاء باتت هي الصورة الغالبة على مجتمعنا الفلسطيني في غزة، مجزرة تلو الأخرى وتقتيل يومي على شاطئ غزة عائلة غالية، وفي الشجاعية عائلة المغربي، وفي خان يونس عائلة البربراوي.

 

مجازر تفوق التوقعات، وأمهات تعتصر قلوبهن ألمًا وحسرةً, وأطفال تاهت في عيونهم البراءة وأصبحوا لا يجيدون إلا لغة التعبير عمَّا يدور بصدورهم نحو حقد دفين تجاه القاتل.
ولا زال هؤلاء الأطفال يرصدون بتحركاتهم وإيماءاتهم إصرارًا على الانتقام من هؤلاء القتلة، الذين جردوهم كل معاني الحب والحنان، وكرَّسوا في قلوبهم وعقولهم ومشاعرهم كل معاني البغض والقتل والانتقام.

 

نعم.. لقد تجسدت الصورة بكل مقاييسها بلون الدم الأحمر القاني، حتى غرقت غزة في بحر من الدماء وأصبحت الاستباحة الدائمة للأبرياء (الأطفال والنساء)، لكل ما هو فلسطيني، من قبل أباطرة القتل في العصر الحديث كفيلةً بأن تكون عنوانَ المرحلة، خاصةً مع اختلاط الدماء بحبات الأرض على شاطئ السودانية بغزة وأوراق الزيتون في بيت لاهيا وشوارع وأزقَّة خان يونس وكل شوارع الوطن.

 

فلا زالت حكومة العدو إيهود أولمرت تتبجَّح بقتل الأطفال في الوقت الذي تستضيف فيه موائد الحكام العرب الرئيس الفلسطيني الذي عانق العدو وارتمى في أحضانه مع أن الدماء لا زالت تغلي في العروق.

 

ولا زال الرئيس الفلسطيني يستنفر كل ما في جعبته للجلوس على طاولة التفاوض، بالرغم من الإجرام  المشهود بحق الشعب المنكوب، وبالرغم من أن شلاَّل دماء أطفالنا لا زال عالقًا على بزَّاتهم العسكرية.

 

وإن من يرى ذلك المشهد المخزي من تصافح وعناق ويرى المشهد المحزن في غزة لَيرَى أن استمرار هذه اللقاءات يعطي العدو غطاءً مريحًا لأولمرت صاحب خطة الانطواء والذي لا يرى في الفلسطينيين أي شريك في أي عملية تسوية قادمة.

 

إذن علامَ التهافت على طاولة اللئام والجلوس معه ومع زبانيته أمام عدسات وسائل الإعلام في العالم؟ ولماذا  خطْب ودّ (الإسرائيليين) للتفاوض أو التحاور في هذا الوقت بالذات ووضع العراقيل والخطط المسبقة لإفشال الحوار الفلسطيني؟

 

أليس معيبًا على القيادة الفلسطينية أن تعطي كل هذا الاهتمام للبحث عن خيط تفاوضي والجلوس إلى أولمرت قاتل الأطفال بغزة في هذا الوقت بالذات؟!! أليس الأجدر الآن الالتفاف حول حكومة حماس المنتخَبة وتعزيزها لمواجهة الأخطار والتحديات؟! أليس الأجدر بالمعانقين أصحاب الابتسامات الصفراء أمام وسائل الإعلام البحث عن مخرج لتدعيم وتعزيز مقومات الصمود الفلسطيني في ظل الحصار؟!

 

ألم يكن الأجدر بالقيادة الفلسطينية البحث مع الشرعية الدولية وأصحاب القرار والعمل على مناقشة كيفية صدّ  الهجمات اليومية التي باتت تدلل على أن اقتحام غزة أمرٌ غير مشكوك فيه؟!!

-----------

* صحفي وكاتب فلسطيني