مقديشيو- عواصم- وكالات الأنباء
في محاولةٍ لاحتواء الآثار السياسية السلبية التي من الممكن أن تترتب على الحادث استنكر رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال شيخ شريف شيخ أحمد بشدة مقتل الصحفي السويدي مارتن أدلر برصاص أحد المسلَّحين المجهولين أثناء تغطيته لمُظَاهَرَة بالعاصمة الصومالية مقديشيو، وحَمَّل شيخ أحمد مسئولية الجريمة لمَن وصفهم بـ"جهات مُعادية للسلام" في الصومال، و"أيادٍ خفية تُخَطِّط لنشر قوات أجنبية" في البلاد، من جهةٍ أخرى لاقى اتفاق المحاكم مع الحكومة الصومالية المؤقتة الذي تمَّ توقيعه أخيرًا في العاصمةِ السودانية الخرطوم ترحيبًا كبيرًا من أوساط عديدة.
ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية تصريحات خاصة عن شيخ شريف شيخ أحمد قال فيها: "إن هذا العمل البشع استهدف توجيه ضربةٍ لعملية السلام"، وأكد على استمرار تطبيق الخطة الأمنية في العاصمة التي تسيطر عليها المحاكم، وشدد في هذا الإطار على مسئولية قوات المحاكم عن أمن مقديشيو، وتَوَعَّد بمُعَاقَبَة الجُنَاة.
![]() |
|
مارتن أدلر أثناء تغطيته أحداثا بأفغانستان العام الماضي |
وكان الصحفي السويدي يُغطي مظاهرة حاشدة خرجت تأييدًا لاتفاق الخرطوم بين الحكومة الانتقالية واتحاد المحاكم الإسلامية، وأيضًا لرفض نشر قوات أجنبية في البلاد، وقد قالت وزارة الخارجية السويدية: "لقد حددنا هوية القتيل ويُدعى مارتن أدلر وهو مصور سويدي"، أمَّا وكالة الصحافة الفرنسية (AFP) فقد أشارت إلى أن الصحفي القتيل عمل سابقًا في الشيشان وأفغانستان والعراق، وكان غالبًا ما يعمل لحساب صحيفة (أفتونبلات) السويدية.
وحول ملابسات مقتل الصحفي قالت (الجزيرة) إن المُسَلَّح قد اقترب من الصحفي وأطلق عليه الرصاص من الخلف من مسافة قريبة، لدرجة أن الرصاصة اخترقت ظهر القتيل وخرجت، ثم سادت حالة من الهرج نجح خلالها المهاجم في الفرار، وفارق الصحفي الحياة فور وصوله المستشفى.
وقد أدانت نقابة الصحفيين الصوماليين في بيانٍ لها "بشدة" جريمة قتل الصحفي السويدي، داعية المحاكم الإسلامية إلى ملاحقة القاتل فورًا، ويُعْتَبَر أدلر الذي وصل الصومال الأسبوع الماضي، هو الصحفي الأجنبي الأول الذي يُقْتَل هناك منذ أكثر من عام.
ولا تُعْتَبِر واقعة أدلر نادرة في الصومال، حيث لَقِيَ العديد من الصحفيين مصرعه هناك مُنْذُ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق محمد سياد بري في العام 1991م، وكانت مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) كيت بايتون- 39 عامًا- هي آخر هذه الحالات قبل أدلر، وقُتِلَتْ بعد ساعات قليلة من وصولها العاصمة الصومالية مقديشيو في التاسع من فبراير 2005م، وفي ذروة سنوات الحرب الأهلية في الصومال بين عامي 1993م و1995م قُتِلَ تسعة صحفيين أجانب في الصومال.
على صعيدٍ آخر لاقى اتفاق المحاكم مع حكومة بيداوا ترحيبًا واسعًا من الشارع الصومالي، وكذلك إشادة دولية خاصة من الأمم المتحدة وواشنطن، ونص الاتفاق على اعتراف متبادل بين الحكومة الانتقالية والمحاكم، ووقف العمليات المسلحة، وحملات الهجوم الإعلامي، كما تضمن الاتفاق استئناف الجانبين المفاوضات دون شروط مُسَبَّقة لتسوية المسائل العالقة بينهما، لا سيما القضايا الأمنية، وذلك في موعد تم تحديده بيوم 15 يوليو المقبل بالعاصمة السودانية الخرطوم، برعاية جامعة الدول العربية أيضًا.
ورغم إيجابية هذه الخطوة يرى المراقبون أن المرحلة القادمة "سوف تكون صعبة"، خاصة أن قضايا الخلاف الرئيسية لم يتم بحثها بعد مثل نشر القوات الأجنبية وتقاسم السلطة وعودة الحكومة الانتقالية من بيداوا إلى مقديشيو.
إلا أن رئيس وفد اتحاد المحاكم إلى الخرطوم محمد علي إبراهيم قال
