بغداد- عواصم- وكالات الأنباء

بدأت الحكومة العراقية في التمهيد لمبادرة المصالحة الوطنية في البلاد من خلال إطلاق عددٍ من المعتقلين، فيما تواصلت أعمال العنف في أنحاء متفرقة من البلاد، بينما وجَّهت الولايات المتحدة اتهاماتٍ لإيران بدعم الميليشيات الشيعية في العراق.

 

فقد أطلقت السلطات العراقية أمس الجمعة 23 من يونيو 2006م سراح 500 معتقل عراقي من سجن أبي غريب بالعاصمة بغداد، وذلك في إطار عملية إطلاق المعتقلين والتي تأتي ضمن منظومة مبادرة المصالحة الوطنية التي يعتزم رئيس الحكومة العراقية جواد المالكي الإعلان عنها غدًا أمام البرلمان العراقي، وأكد ضابط أمريكي أنه تم إطلاق سراح 2300 معتقل عراقي من غير المتورطين، فيما دعاه "عمليات العنف"، وانتقد الشيخ صدر الدين القبانجي أحد كبار الأئمة الشيعة في العراق عمليات إطلاق سراح المعتقلين.

 

على المستوى الميداني، أشارت وكالات الأنباء إلى أن العنف في العراق أمس حصد ما يزيد على الـ20 شخصًا، وكان من أبرز تلك العمليات التفجير الذي نتج عن عبوة ناسفة أمام مسجد للسنة في بلدة هُبْهُبْ التي قُتِل فيها زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي قبل أسبوعين، وقد أسفر التفجير عن مصرع 10 من المُصَلِّين.

 

في السياق نفسه، وقعت اشتباكات بين ميليشيات جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر والقوات الأمريكية في منطقة الكرخ بالعاصمة العراقية بغداد، الأمر الذي أدَّى إلى مصرع 4 من عناصر جيش المهدي، الأمر الذي أدَّى إلى فرض حظر التجوال على العاصمة العراقية منذ الثانية ظهر يوم الجمعة وحتى السادسة من صباح اليوم السبت 24 يونيو، بينما قُتل 5 جنود أمريكيين في اليومين الماضيين منهم 4 قتلوا في عمليات عسكرية، فيما قتل الخامس في عملية وصفها الجيش الأمريكي بأنها "غير عسكرية".

 

وبذلك يرتفع عدد القتلى الأمريكيين إلى 2512 جنديًّا أمريكيًّا منذ الغزو الدولي للعراق في مارس من العام 2003م؛ وذلك وفق الإحصاءات الرسمية الأمريكية، إلا أن وكالة (رويترز) للأنباء أشارت إلى أن عدد القتلى من الجنود الأمريكيين لا يقل عن 2516 قتيلاً.

 

في هذا الإطار وجَّه قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال جورج كيسي الاتهاماتِ إلى إيران بالتورط في تقديم الدعم للميليشيات العراقية الشيعية، وأشار في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأمريكية واشنطن أمس إلى أن هناك دعمًا بالسلاح والعتاد ومعدات تصنيع القنابل يأتي من إيران وبخاصة من وحدات قال أنها تسمى "وحدات القدس" في طهران، لكنه أكد أن الأمريكيين لا يملكون دليلاً على تورط الإيرانيين في تنفيذ عمليات في العراق.

 

وفيما يتعلق بتواجد القوات الأمريكية في العراق، قال إن عدد الجنود قد انخفض في العراق، موضحًا أن المزيد من الجنود سوف يخرجون من العراق بنهاية العام الحالي.

 

وتأتي تصريحات كيسي حول قوات الاحتلال الأمريكية في العراق بينما رفض مجلس الشيوخ الأمريكي طلبًا قدمه الديمقراطيون لسحب القوات الأمريكية من العراق بنهاية العام الحالي، وشهد التصويت رفض أعضاء ديمقراطيين للطلب، الأمر الذي يعكس حدة الاختلاف بين صفوف الديمقراطيين حول تواجد القوات الأمريكية بالعراق، وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ بيل فويست إن الانسحاب ليس حلاًّ واردًا.

 

إلى ذلك أعلن الأمريكيون أن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعددًا من معاونيه قد أنهوا الإضرابَ عن الطعام والذي بدأوه بعد مقتل خميس العبيدي أحد فريق الدفاع عنهم قبل يومين، وذلك للضغط على الأمريكيين لتوفير حراسة كافية لمحامي الدفاع.

 

وكان العبيدي قد خُطف ثم قتل في العاصمة العراقية بغداد قبل يومين، في حادث أعاد مطالبات فريق الدفاع بتوفير الحماية لهم، حيث يرفض الأمريكيون تقديم الحماية لهم خارج المنطقة الخضراء حيث تقام المحاكمة، رغم تعهدهم السابق بتقديم الحماية.