عاطف الجولاني

بقلم: عاطف الجولاني
يرى كثير من العقلاء أن الحكومة الأردنية خسرت بجدارة واستحقاق المواجهة التي افتعلتها مع الحركة الإسلامية.
فسياسة الاستقواء التي مارستها ضد الحركة في الصحافة والتلفاز والشارع لم تعُد عليها بالنفع، بل على العكس من ذلك، ارتدت عليها بكثير من الضرر، وسجَّلت دون وعي أو قصد نقاطًا مهمةً لصالح الحركة الإسلامية، تمامًا كحال لاعب كرة القدم غير المحترف، الذي يسجِّل الأهداف في مرمى فريقه لا في مرمى الخصم.
الحكومة لم تكن موفقةً في افتعال أزمة تفتقد أي مبرر أو مسوِّغ، وظهرت مرتبكةً ومنفعلةً ومأزومةً، في المقابل يرى الكثيرون أن الحركة الإسلامية أظهرت من الحكمة والعقلانية والتماسك ما يشِي بأن خبرة ستة عقود من العمل السياسي والشعبي والاجتماعي والدعوي أكسبتها نضجًا ورشدًا في التعامل مع الأزمات والتحديات.
المتابعون لمسار الأزمة يرون أن عامل الوقت لا يعمل في صالح الحكومة، وأن استمرار الأزمة لا يخدم مصالحها، وبمنطق المصالح الذاتية الحزبية الضيقة لا ترى أوساط الحركة ضَيرًا في استمرار أزمةٍ اختلقَها الآخر وتَجْنِي هي مكاسبَها، لكنه الحسّ العالي بالمسئولية يدفعها للتعالي على الصغائر وعلى الحسابات الضيقة، ولتقديم المصالح الوطنية العُليا على ما سواها.
الحركة الإسلامية- كما تؤكد كافة أوساطها- ليست مأزومةً، وليست معنيةً في الوقت ذاته بالتصعيد والتأزيم، وهي تتعامل مع أزمة الحكومة بكثير من الهدوء والثقة بالنفس، رافضةً الهبوط إلى الدرك الذي وصل إليه بعض الكتاب الموتورين.
ثمَّةَ مَن يرى أن مِن واجب العقلاء الحريصين على مصالح البلاد والعباد أن ينصحوا الحكومةَ بالتوقف عن سياستها غير الحكيمة في استهداف الحركة الإسلامية، وأن من مصلحة الحكومة قبل غيرها وضْع حدٍّ للأزمة وطيّ ملفها، ووقف الإسفاف الذي يمارسه بعض الذين امتهنوا النفخ في كير الأزمات.
إن اقتنعت بذلك تؤكد الحركة أن الحكومة ستجد- دون شك- آذانًا صاغيةً، ورغباتٍ صادقةً، وحرصًا أكيدًا على المصالح العُليا، واستعدادًا لحوار جادٍّ بنَّاءٍ وغير مشروط.
أما إن اختارت الإصرارَ على سياسة التصعيد والتأزيم والتحشيد فإن أوساط الحركة ترى أنه لن يمضيَ وقتٌ طويل قبل أن تكتشف الحكومة خطأَ حساباتها، وفشل رهاناتها.