كتب- حبيب أبو محفوظ
أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية لحقوق الإنسان أن تقديم نواب الحركة الإسلامية في الأردن العزاء لأسرة أبو مصعب الزرقاوي لا تعتبر جريمةً، مطالبةً الحكومةَ الأردنية بالإفراج فورًا عن هؤلاء النواب.
وقالت سارة ليا ويتسن- المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"-: إن تقديم العزاء في رجلٍ ميت ليس جريمةً، مهما بلغ حد الإجرام الذي وصل إليه الميت، مؤكدةً أنه "لا يجوز أن يكون ذلك أساسًا للملاحقة القضائية، كما لا يجوز أن يتمَّ الأخذ بتعليق متسرع بشأن من يوصف باعتباره أحد قادة (الإرهاب)، على أنه تحريضٌ على العنف، حتى وإن جاءت على لسان أحد النواب".
وشدَّدت وتسن على أن استهداف هؤلاء النواب "يمثل خرقًا غير مقبول لحقهم الأساسي في حرية التعبير"، وأكدت أنه "يجب الحكم على الحكومة الأردنية من خلال أفعالها لا أقوالها، فلا معنى لوعودها باحترام حقوق الأردنيين ما دامت تواصل حبس الناس الذين يقولون ما لا يعجبها".
وأضافت: "إن على الحكومةِ الأردنية ألا تتراجع عن التزامها بالاحترامِ الكامل لحرية التعبير؛ حيث ما زالت حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت تطلق يد أجهزة المخابرات والشرطة والنيابة العامة في قمع التعبير المشروع بدلاً من تنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها".
من جهته علَّق جميل أبو بكر- نائب المراقب العام لإخوان الأردن على تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"- بقوله: "يتضح من خلال تقرير هيومن رايتس ووتش مدى انزعاج هذه المنظمة الحقوقية الإنسانية العالمية مما جرى لأربعةٍ من نواب الشعب المختارين والممثلين للجماهير في السلطة التشريعية، وأيضًا مدى التأثر من طريقة تعامل الحكومة مع هؤلاء النواب والإجراءات التي قامت بها الحكومة بحق هؤلاء النواب، حيث برَّرت اعتقالهم بزيارتهم لبيت العزاء".
وأضاف نائب المراقب العام لإخوان الأردن في تصريحٍ خاص لـ(إخوان أون لاين): "حينما تؤكد المنظمة العالمية الإنسانية أن تقديم التعزية لأسرة رجل ميت ليس جريمةً مهما بلغ الإجرام الذي وصل إليه الميت، وأنه لا يجوز أن يكونَ ذلك أساسًا للملاحقة القضائية، فإنه يؤكد على وجود قيم إنسانيةٍ مشتركةٍ، وأن التعزية باعتبارها نشاطًا اجتماعيًّا إنسانيًّا لا يجوز لأحد الاعتراض عليها، ونحن استندنا في موقفنا على فهمنا والتزامنا بقيمنا وثقافة شعبنا قبل أن نستمعَ أو نقرأَ بيانَ المنظمة، ونعجب من استناد الحكومة إلى هذه الزيارة لملاحقة النواب الأربعة واعتبارها جريمة".
وقال: "هناك مَن يؤكد أن الرئيس الأمريكي عندما تمَّ إعدام (مك في)، حينما ارتكب عملاً إجراميًّا بنسف دائرة تعمل فيها منظمة (إف بي آي) وقُتل وجرح فيها العشرات من الموظفين والمدنيين، قام الرئيس الأمريكي بتعزية ذوي هذا المجرم وقال: إن (أمريكا خسرت أحد أبنائها)"، وتساءل: "فإذا كان هذا يحصل عند غيرنا من الثقافات فكيف يكون عندنا؟!
وأضاف أبو بكر: نحن أيضًا أكدنا في أكثر من موقف أن العزاء للأحياء، والناس يقدمون العزاءَ حتى لخصومِهم أحيانًا ويتناسون عند لحظة العزاء ذلك التاريخ؛ لأن التعامل هنا ليس مع من مات ولكن التعامل مع أقرباء الميت الأحياء، وهذا يؤكد أن العاصفةَ التي أثارتها وافتعلتها الحكومة كانت خارج السياق الصحيح سياسيًّا وقيميًّا.
وجدَّد نائب المراقب العام مطالبته بالإفراج عن النواب الأربعة؛ لأنه "لا مبرر قانوني ولا غير قانوني لاعتقالهم وكذلك الإفراج عن عشرة من المعتقلين من أبناء الحركة الإسلامية الذين اعتقلوا منذ أكثر من شهر، في سياق قصة الأسلحة التي قيل إن حماس تستهدف شخصيات ومؤسسات أردنية من خلالها!.
وأوضح أن ذلك هو الأنفع والأفضل للمصلحة الوطنية، والحفاظ على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي وعلى الأمن والاستقرار في مختلف جوانبه وعلى العلاقات المتوازنة مع القوى الشعبية، ولبناء جبهة داخلية متماسكة لمواجهة التحديات الكبيرة التي تحيط بالأردن، وأن كل هذا يستدعي الإفراج عن كافة المعتقلين وأمثالهم والدخول في حوار طويل ومعمق حول مختلف القضايا.
من جهتها، عبرت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية عن عميق قلقها بسبب إقدام السلطات الأردنية على اعتقال "أربعة نواب أردنيين منتخبين من قبل الشعب الأردني، والزج بهم في سجن الجفر الصحراوي جنوبي عمان، وعدم السماح لذويهم من زيارتهم في المعتقل سيء السمعة".
كما أعربت المنظمة عن "قلقها على صحة النواب خاصة كبار السن منهم"، وقالت إن "تبرير السلطات الأردنية لخطواتها باعتقال النواب الأربعة على خلفية زيارتهم لذوي شخص متوفٍ، بغض النظر عن اسمه ومكانته لا يستند لأسس قانونية يعتد بها"، مؤكدةً أنه "يحق للنواب ممثلي الشعب من منطلق إنساني مواساة منتخبيهم والوقوف إلى جانبهم في مصابهم".
وشددت المنظمة الدولية على أن السلطات الأردنية مطالبة باحترام إرادة الشعب الأردني، وإطلاق سراح المعتقلين فورًا، وتمكينهم من القيام بدورهم في خدمة أبناء الشعب الأردني.
على صعيدٍ آخر، سحبت السلطات الأردنية أعداد جريدة "السبيل" الناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن من الأسواق ومنعت توزيعها اليوم الثلاثاء 20/6/2006م، وذلك في إطار حملتها ضد الجماعة عقب الزيارة التي قام بها أربعة من نواب الإخوان إلى بيت عزاء أبو مصعب الزرقاوي.