هذه وقفة مع رئيس وزراء مصر
ومع الفصائل
ومع الحصار والوثيقة
ومع القضاة
أولاً: مع رئيس الوزراء
طالعت تصريحات رئيس الوزراء أحمد نظيف وهالني منها:
وصفه مصر بأنها (دولة) علمانية، وهو وصفٌ يقرر به حال مصر في وضعها الحالي، لكنه يرتب نتائج خطيرة، فضلاً عن أنه يجافي كثيرًا من الحقيقة.
![]() |
|
د. أحمد نظيف |
أما النتائج التي يرتبها فإنه بذلك يبرِّر لمن يريد وصفَها بالجاهلية، وربما برَّر كثيرًا للشباب (المتحمّس) أو كما يسمونه المتطرف، برّر كثيرًا من أفعالهم.
بيد أننا نخالف الأخ نظيف في وصْف مصر بالعلمانية؛ إذ يجافي بذلك كثيرًا من الحقيقة:
أ- ذلك أن مصر تاريخيًّا دولةٌ مسلمةٌ مُذ فتحَها الصحابي الجليل عمرو بن العاص على عهد الخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ولا يملك أحدٌ أن ينزع لباسها الإسلامي، خاصةً أن الغالبية الساحقة لأهلها لا يزالون يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ب- أن مصر حاليًا بنصِّ دستورها في مادته الثانية "دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع" بهذا النص تُعلي المشروعية الإسلامية العليا، وتصبغ بها دولتها وتشريعها.
ج- أن العلمانية في التعريف الصحيح هي اللادينية، وهي تعني نفي الانتماء فضلاً عن الالتزام بالدين، ففي أصل الكلمة secular secularism تساوي في القواميس unreligious، وفارق كبير بين لا ديني وهي مرادف علماني، وبين لفظ مدني الذي قصد إليه الدكتور نظيف.
د- تجنِّيه على نواب الإخوان المسلمين، ووعْده بتجنب دخولهم (البرلمان) مرةً أخرى، فأداء (نواب) الإخوان في مجلس الشعب يقترب من المِثالية ويبتعد عن الغوغائية التي تتسم بها تصرفاتُ بعض أعضاء المجلس!! ويشهد على ذلك الكثيرون، وفي مقدمتهم الأستاذ الفاضل د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب.
أما الوعود بعدم دخولهم مرةً أخرى فيُعدُّ تجنيًا أكبر، ولا ندري أي الآخرتين أقرب.. آخرة نظيف أم آخرة الإخوان المسلمين؟!!
ثانيًا: قتال الفصائل
هالني بعد ذلك- كما هال الكثيرين- قتال الفصائل في فلسطين، ذلك أنه لا يفرح بذلك ولا يشجعه إلا عدوٌّ لله ولفلسطين.
ولأن هذا الاقتتال دليلُ تنازعٍ، ونذيرُ فشلٍ ﴿وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيْحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46) ولسنا بصدد تحقيق في مَن البادئ (والبادئ أظلم)، لكنا بصدد التحذير من الآثار الخطيرة التي نتجت عنه وفي مقدمتها ما قدمنا، ومعه إفادة العدو الصهيوني المتربِّص من ذلك التنازع، ومحاولته معه تمرير خطته الأحادية الجانب انطلاقًا من (عدم) وجود الشريك الفلسطيني!!
ولئن وقع شيءٌ من الاقتتال أو قريبًا منه من قبل مما يردِّده التاريخ فإننا نذكِّر بموقف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الحاسم منه، ونزول القرآن مؤيِّدًا ومؤكدًا وواصفًا من يفعله بما يجعلنا ننأى بعيدًا عن الاقتراب منه.
ففي عهد رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- نزَغَ شيطانٌ يهوديٌّ بين فريقين من المسلمين حتى تداعَوا إلى السلاح، ففزع رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وقال لهم "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! لا تعودوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
ونزل ا
