في ذكرى اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة أصدر المرصد المصري للحقوق والحريات تقريره عن أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في مصر تحت عنوان "الحقوق المهدرة".
وأوضح المرصد في تقريره أن الأمم المتحدة اعتمدت منذ عام 1992 يوم 3 ديسمبر من كل عام لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة بهدف زيادة الفهم لقضايا الإعاقة ودعم التصاميم الصديقة للجميع من أجل ضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. كما يدعو هذا اليوم إلى زيادة الوعي في إدخال أشخاص لديهم إعاقات في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.
وسلط التقرير الضوء على المعاناة التي يعيشها ذوو الاحتياجات الخاصة في مصر في ظل الإهمال الشديد من قبل مؤسسات الدولة. مما جعل قضاياهم تفرض نفسها بقوة على المجتمع المصري وذلك نظرًا لنسبتهم المرتفعة التي لا يستهان بها، كما يعاني بجانبهم أكثر 25% من أفراد المجتمع دون وجود خطة إستراتيجية تقوم عليها الدولة من أجل النهوض بهم حتى يلعبوا دورًا فعالاً في بناء مصر، فلم يعد هناك مجال لغض الطرف عن مشكلاتهم، خاصة أن حقوقهم ليست صدقة أو إحسانًا تقدمها الدولة له بل هي التزام دستوري وأخلاقي أصيل تلتزم الدولة بموجبه برعايتهم و توفير الاحتياجات الأزمة لهم.
وأشار التقرير إلى أن قضية ذوي الاحتياجات الخاصة تفرض نفسها بقوة في ظل شيوع الأنماط الثقافية السلبية تجاههم، بالإضافة إلى ضعف تسليط الأضواء إعلامياً على قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أن المضامين التلفزيونية والأفلام السينمائية تقدم صورة سلبية عن ذوي الاحتياجات الخاصية، بالإضافة إلى سوء تعامل الأخصائيين الاجتماعيين معهم، وقلة مراكز الرعاية والتأهيل، وعدم دمجهم بالشكل الأمثل في المدارس والجامعات.
كما ذكر المرصد في تقريره أن ذوي الاحتياجات الخاصة لا يتمتعون بالحقوق التي كفلتها لهم الدساتير في حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي والتظاهر، كما أن سلطات الانقلاب في تعاملها الأمني مع المعارضين السياسيين أصبحت لا تفرق في بطشها بين مريض معاق يحتاج لرعاية صحية خاصة وآخر.
ورصدت فرق عمل المرصد المصري للحقوق والحريات العديد من الانتهاكات بحق ذوي الاحتياجات الخاصة والتي تم التعنت معها والإساءة إليها من قبل سلطات الانقلاب في تعسف غير مبرر, وقد بلغ عدد تلك الانتهاكات 86 انتهاكًا تنوعت بين الاعتقال والإهمال والتعذيب؛ حيث لم يقتصر الأمر على التضييق عليهم اقتصاديًّا واجتماعيًّا بل امتد ليشمل الاعتقال والتعذيب وصدور أحكام جائرة بحق بعضهم.
وأكد المرصد أن ما يتعرض له المواطنون عامة والمرضى المعاقون خاصة من سوء معاملة وإهدار كرامة من قبل السلطات, يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون ولكافة الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي أكدت في موادها احترام حرية المواطنين وأن الحرية الشخصية حق ومصون ويجب معاملة من تقيد حريته بما يحفظ عليه كرامته ونصت على معاملة خاصة للمرضى المحتجزين داخل مقرات الاحتجاز.
وطالب المرصد المصري للحقوق والحريات في اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بضرورة اتخاذ موقف عاجل تجاه تلك القضايا والتضامن مع كافة المعتقلين المرضى وغيرهم من الذين يلاقون معاملة قاسية ولا إنسانية داخل السجون والتي لا تتفق مع القوانين والأعراف الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
وشدد على ضرورة الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين المرضى وبالأخص منهم ذوي الاحتياجات الخاصة, وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم, وتمكينهم من الحصول على الأدوية الأزمة ونقلهم إلى المستشفيات المدنية لاستكمال علاجهم حرصًا على حياتهم.
لقراءة المزيد من التفاصيل: