طرح الكاتب الصحفي قطب العربي الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة الشرعي مبادرة لوضع ميثاق شرف للحراك الثوري مؤكدًا ضرورة عدم الحديث فيما مضى، مشيرًا إلى أنه إذا كان البعض يدعو لاعتذار عن أخطاء من فصيل معين فإن آخرين يرونه أيضًا قد ارتكب أخطاء تستوجب الاعتذار.


وأكد أنه مع حلول الذكرى الرابعة لثورة يناير يصبح من المهم وضع قواعد عامة للحراك، أو ميثاق شرف ثوري يلتزم به الجميع وفاء لدماء الشهداء، وانتصارًا لثورة يناير، وتمسكًا بمنجزاتها.


وأوضح أن هذا الميثاق يقوم أساسًا على مبدأ التعاون فيما اتفقنا فيه وأن يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، مشيرًا إلى أنها قاعدة ذهبية لو تم القبول والعمل بها لحلت الكثير من المشاكل، لكن محاولة أي طرف فرض رأيه وشروطه وتصوراته على غيره من قوى الثورة يزيد الأمور تعقيدًا ويباعد المسافة بين الفرقاء، ولن يجني ثماره سوى الثورة المضادة.


وإلى نص المبادرة التي جاءت بعنوان "نحو ميثاق شرف للحراك الثوري"


عقب صدور حكم البراءة على الرئيس المخلوع حسني مبارك، ومع نزول الشباب من كل التيارات الثورية إسلامية وليبرالية بشكل عفوي إلى ميدان عبد المنعم رياض للتعبير عن احتجاجهم تصاعدت الدعوات لتوحيد القوى الثورية وهي الدعوات التي لم تتوقف طوال الفترة الماضية، لكنها كانت تظهر حينًا وتخبو أحيانًا بسبب عقد نفسية وتاريخية حالت دون التوصل إلى مصالحة ثورية.


لن نخوض كثيرًا في محطات الخلاف والاختلاف منذ 25 يناير 2011 حتى الآن، ولكن من المهم أن نشير إلى محاولات التوافق والتي أهلت مع الذكرى الثالثة لثورة يناير ومع اقتراب الذكرى الرابعة أيضًا، ففي المرة الأولى وقبل حلول الذكرى شهدت الساحة بعض الاعتذارات سواء الشخصية أو المؤسسية، وربما كانت البداية المبكرة بمقال القيادي في حزب الحرية والعدالة د. حمزة زوبع مطلع سبتمبر 2013 عقب فض الاعتصام بثلاثة أسابيع والتي تضمنت اعترافًا ببعض الأخطاء واعتذارًا للشعب عنها، ولم تلق تلك المبادرة الفردية آذانًا صاغية من القوى المنتشية بالنصر الوهمي في تلك اللحظة، لتليها المبادرة الفردية التالية من أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل في 8 يناير2014 باعتراف خجول عبر فيديو قصير بخطأ مشاركة حركته في 30 يونيو التي أعادت نظام مبارك، لكنه لم يصل إلى حد الاعتذار عن تلك المشاركة، ثم جاء الاعتذار الأوضح من جماعة الإخوان في بيان رسمي نشرته على موقعها الرسمي (إخوان أون لاين) في 21 يناير 2014 وكان موجهًا بالأساس لثوار يناير اعترفت فيه بالخطأ في إحسان الظن بالمجلس العسكري وبعدالة القضاء، كما أكدوا في بيانهم أن الجميع وعوا الدرس، واقتنعوا بحكمة أن الوطن للشعب كله بكل أفراده وفصائله وقواه، نديره عبر مشاركة حقيقية من كل أطيافه، لا تستثني أحدًا، ولا تقصي أحدًا، ولا تحتكر الحقيقة، ولا تتحكم في توزيع صكوك الوطنية بالهوى.


وأعقب هذا البيان للجماعة بيان أخر لطلابها يوم 22 يناير 2014 يعترفون بأخطائهم في حق ثورة يناير، عندما قبلوا بالبدء في البناء قبل تطهير المؤسسات، ومحاسبة من سرق ونهب وقتل أبناء الوطن، كما أعلن حزب الوسط اعتذاره عن الأخطاء التي وقع فيها من بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، داعيًا الحزب جميع الثوار والقوى الثورية إلى التوحد لإسقاط الحكم العسكري في الخامس والعشرين من يناير.


بعد هذه الاعتذارات من الطرف الإسلامي جاء اعتراف صريح من مؤسس حركة 6 أبريل أحمد ماهر من خلال رسالة مهربة من محبسه في 14 مايو 2014 يعترف فيها صراحة بمعرفته بمخطط الانقلاب على مرسي الذي يبدأ بافتعال أحداث عنف وفوضى واشتباكات تسيل فيها الدماء في عهد الرئيس محمد مرسي، تنتهي بتدخل المؤسسة العسكرية. ناقلاً ذلك عن أحد المقربين من السلطة خلال لقاء جمعه به في فبراير عام 2013، والذي أوضح له أيضًا أنه "في يوليو 2013، لن يكون هناك (6 أبريل) أو أحمد ماهر، لكن كلام ماهر لم يتضمن توصيفًا لما حدث في يوليو بأنه انقلاب عسكري، ورغم اعتراف ماهر بالمؤامرة على الرئيس مرسي وحكومته إلا أن جماعته ظلت على عدائها لأنصار الشرعية ورفض العمل المشترك معهم.


كان من المفترض أن يتم البناء على هذه المبادرات والتقارب بين تلك التيارات الثورية خاصة مع تصاعد القمع ضد الجميع، فإلى جانب الإخوان وغيرهم من الإسلاميين تعرض الليبراليون واليساريون من شباب الثورة للحبس والضرب والملاحقة بمن فيهم الذين خططوا لـ30 يونيو وقادوا مظاهراتها، والذين طالبوا بتدخل الجيش صراحة، ولم يشفع لهؤلاء كل جهودهم تلك، بل لم تنفعهم علاقاتهم الخارجية التي كانت دومًا هي مصدر قوتهم الأكبر، لكن ذلك التقارب المفترض لم يتم، بل وجدنا تباعدًا وحرصًا من القوى الثورية الليبرالية واليسارية على إبراز تناقضاتها مع الإخوان وأنصار الشرعية وتأكيدها على عدم الدخول معهم في أي عمل مشترك، وهو ما فسره البعض بأنه خوف من الضريبة العالية لمثل تلك المشاركة، وهي ضريبة لا تحتملها تلك القوى سواء أكانت قتلاً أو اعتقالاً جماعيًّا.


ومع كل تصاعد في حملات القمع ضد الجميع تتصاعد الدعوات مجددًا للتقارب والعمل المشترك وفق أجندة يتفق عليها، وللحقيقة فإن الطرف الإسلامي ظل هو المبادر دومًا في كل تلك المحاولات، ظل فاتحًا قلبه، مادا ذراعيه لرفاق الميدان، وللحقيقة أيضًا فقد تجاوب البعض- وقليل ما هم- مع هذه الجهود وظهر ذلك في الموقعين على بيان القاهرة أواخر مايو الماضي، ولكن الكتل الأساسية الليبرالية واليسارية ظلت على موقفها الرافض للتعاون، وحين صدر الحكم بتبرئة المخلوع حسني مبارك أحدث صدمة كبيرة لتلك القوى التي لم تكن تتوقعه، وتداعت أسر الشهداء ومعهم شباب الثورة ومن بينهم أنصار الشرعية بصورة عفوية إلى ميدان التحرير، وتعالت مجددًا الدعوات لتوحيد العمل الثوري وصدرت بعض الإشارات الإيجابية في تصريح لعضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى ولكن هذه الإشارات الإيجابية ما لبثت أن تبددت بمؤتمر صحفي لبعض القوى الشبابية ومن بينها 6 أبريل (الجبهة الديمقراطية)، ومؤتمر لما يسمى بقوى التيار الديمقراطي بقيادة حمدين صباحي وضعت أولاها شروطًا تعجيزية للتقارب والتعاون، تلغي دور وهوية قوى الشرعية بشكل شبه تام مثل التوقف الكامل عن المطالبة بعودة مرسي وعدم رفع صوره أو علامة رابعة التي هي مجرد رمز إنساني لأكبر مجزرة بشرية شهدتها مصر في العصر الحديث، ورفضت آخراها( قوى صباحي) التعاون والتنسيق مطلقًا مع الإخوان وكالت لهم كل نقيصة، وهو ما تسبب في إحباط الكثيرين من شباب قوى الشرعية الذين تباروا في الرد على تلك الحركات على صفحاتهم الاجتماعية، والذين مارسوا ولا يزالون يمارسون ضغوطًا على قادة تحالف الشرعية والإخوان لعدم الاستجابة لتلك المطالب.


ونحن اليوم نستعد لموجة من المظاهرات ردًا على أحكام البراءة ومطالبة بالقصاص للشهداء تبدأ الجمعة وتستمر حتى الخامس والعشرين من يناير موعد الذكرى الرابعة للثورة فإن من المهم وضع قواعد عامة للحراك، أو لنقل ميثاق شرف ثوري يلتزم به الجميع وفاء لدماء الشهداء، وانتصارًا لثورة يناير، وتمسكا بمنجزاتها، يقوم أساسًا على مبدأ التعاون فيما اتفقنا فيه وأن يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه، وهي قاعدة ذهبية لو تم القبول والعمل بها لحلت الكثير من المشاكل، لكن محاولة أي طرف فرض رأيه وشروطه وتصوراته على غيره من قوى الثورة يزيد الأمور تعقيدًا ويباعد المسافة بين الفرقاء، ولن يجني ثماره سوى الثورة المضادة.


وعلى الجميع أن يعرف أنه إذا كان يتهم غيره بالخطأ والقصور فإن غيره يتهمه بذلك أيضًا، وإذا كان الاعتذار عن الأخطاء واجبًا ومطلبًا للبعض، فلا ينبغي أن يطلب من طرف واحد بدعوى أنه الأكبر، علمًا أن الاعتراف بصفة الأكبر لا يرد إلا في هذا الموضع وهو طلب الاعتذار، والغريب أنه حين تم الاعتذار فعلاً من الإخوان قبل عام من الآن فإنه لم يجد تجاوبًا ممن طلبه، بل ظلوا يطلبون المزيد، والآن على ونحن على أبواب أبواب الذكرى الرابعة فإن دماء الشهداء تنادي الجميع أن هلموا إلى ثورتكم، وهلموا للقصاص لشهدائكم، وهلموا للدفاع عن إرادتكم، ولتترفعوا على الفتن والمؤامرات التي حاكها أعداؤكم، ولتتوقفوا عن لوم رفاقكم في الميدان، ولتعدوا العدة لدحر الثورة المضادة بانقلابها العسكري، ولتتفقوا من الآن على برنامج سياسي لمرحلة انتقالية تشاركية لا مجال فيها لمنافسة أو تخوين، ولتتفقوا من الآن على شكل الدولة المدنية التي تريدونها بعد سقوط الانقلاب، فإذا فعلتم كل ذلك فاعلموا أنكم قطعتم معظم الطريق نحو تحقيق الهدف، وانتظروا ساعة النصر وما هي ببعيد.