أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن التقرير الذي أصدرته لجنة تقصي الحقائق الانقلابية بتاريخ 26/11/2014 حول الأحداث التي تلت 30/6/2013 بشكل مفصل يفتقد لأدني معايير المهنية ولا يمت إلى الموضوعية والحياد بصلة، لكونه تقرير أحادي الرؤية يعبرعن الرواية الأمنية للأحداث بشكل أكثر تطرفا دون أن يترك أي مساحة ولو لحياد مصطنع .
وأوضحت في بيان لها اليوم أن التقرير صدر متجاهلا الأدلة الدامغة معبراً عن رؤية السلطات الحالية مبرئاً لها من ارتكاب جرائم خطيرة ترقى لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ، ملقياً اللوم الكامل على الضحايا مخالفاً لأبسط المعايير الدولية الخاصة بقواعد تقصي الحقائق، والقواعد النموذجية لإجراءات تقصي الحقائق الخاصة بهيئات الأمم .
وفيما يلي نص البيان:
على أمين عام الأمم المتحدة الدفع باتجاه تشكيل لجنة تحقيق دولية
طالعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا التقرير الذي أصدرته لجنة تقصي الحقائق الحكومية بتاريخ 26/11/2014 حول الأحداث التي تلت 30/6/2013 بشكل مفصل ليتبين أن ذلك التقرير يفتقد لأدني معايير المهنية ولا يمت إلى الموضوعية والحياد بصلة كونه تقرير أحادي الرؤية يعبرعن الرواية الأمنية للأحداث بشكل أكثر تطرفا على ما سيتم توضيحه دون أن يترك أي مساحة ولو لحياد مصطنع .
كما صدر ذلك التقرير متجاهلا الأدلة الدامغة معبراً عن رؤية السلطات الحالية مبرئاً لها من ارتكاب جرائم خطيرة ترقى لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ، ملقياً اللوم الكامل على الضحايا مخالفاً لأبسط المعايير الدولية الخاصة بقواعد تقصي الحقائق، والقواعد النموذجية لإجراءات تقصي الحقائق الخاصة بهيئات الأمم المتحدة الصادرة عام 1970 ونجمل أهم المخالفات في النقاط التالية :
أولا : تشكيل اللجنة :
تم تشكيل اللجنة بقرار من سلطات هي بالأساس طرفا في الإتهام مما ينفي عن اللجنة صفة الحياد والنزاهة ليتأكد المعنى باختيار أشخاص موالين لتلك السلطات ولهم رأي سياسي معلن في تأييد السلطات الجالية ورفض الحراك الرافض لها والقائمين عليه ، فيشمل التشكيل - دكتور إسكندر غطاس : نائب رئيس اللجنة والذي كان أحد النواب العشرة المعينين من رئيس الجمهورية لمجلس الشعب عام2005 ومن مؤيدي نظام مبارك والنظام الحالي ، وهو أحد أعضاء لجنة تقصي الحقائق التي شكلت بعد ثورة يناير بقرار من رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق والذي شاركه فيها عضو اللجنة الحالية دكتور محمد بدران .
ويشمل تشكيل اللجنة كذلك الدكتور حازم محمد متولي علم وهو من مؤيدي السلطات التي تولت الحكم عقب الإنقلاب وله رأي معلن حول ذلك في أغسطس 2013 حيث صرح بأن ما يفعله أعضاء جماعة الإخوان المسلمين جريمة أمن دولة متكاملة الأركان ، والدكتورة فاطمة خفاجي – ﻣﺪﻳﺮ ﻣﻔﻮﺿﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﺎﻭﻯ ﺑﺎﻟﻤﺠﻠﺲ القومي ﻟﻠﻤﺮﺃة ورئيس رابطة المرأة العربية المعينة بعد الإنقلاب العسكري ، وأحد المعارضين لناظم الرئيس مرسي حيث وصفت مصر بأنها تعيش زمن الفاشية الدينية في عصر الدكتور محمد مرسي ـ مما ينفي عن اعضاء اللجنة صفة الحيادية والتجرد اللازمين لمثل هذه المهمة .
ثانيا : تطرف نتائج المعلومات الواردة بالتقرير عن تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان ، وعن الرواية الأمنية للأحداث:
رغم الإنتقادات التي تم توجيهها إلى ما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق المشكلة قبل ذلك من المجلس القومي لحقوق الإنسان من تعاميها عن العديد من الحقائق واختزال الانتهاكات الجسيمة في أخطاء إدارية غير مقصودة من قبل جهات الأمن ، فقد سار ذلك التقرير على نحو أكثر تطرفا من سابقه بأن قام بنفي أي مسؤولية يمكن أن تقع على قوات الأمن ، واختلف مع المجلس القومي بأن ادعى وجود العديد من الممرات الآمنة التي خرج منها المعتصمين بشكل آمن وإنساني ، وهو ما نفاه تقرير المجلس القومي الذي قرر أن الممر الآمن كان مغلقا بعد نصف ساعة من بداية الإقتحام .
وإضافة إلى مساحة التطرف في المعلومات والمبالغة غير المحسوبة في تقدير حجم مبررات استخدام القوة المميتة بحق المعتمصين ذهب التقرير إلى وضع أعداد ملفقة من الأسلحة التي عُثر عليها داخل الإعتصامين فحدد التقرير عدد الأسلحة التي عثر عليها بميدان رابعة العدوية ب 51 سلاح ناري ، وأن اعتصام النهضة عُثر فيه على 41 سلاح ناري ، وهو ما يتناقض حتى مع رواية وزير الداخلية التي أُعلنت رسميا في مؤتمر صحفي عقب الإنتهاء من فض ميداني رابعة العدوية والنهضة والذي ذكر فيه "أنه تم إحكام السيطرة على منطقة اعتصام النهضة تماماً ، وضبط عدد كبير من مثيرى الشغب وحائزى الأسلحة النارية التى بلغت (عدد 10 بنادق آلية ، 29 بندقية خرطوش وكميات من أدوات الشغب ) ، وفى ميدان رابعة العدوية تمكنت القوات من اقتحام المبانى التى يتحصن بها تلك العناصر حيت تم ضبطهم وما بحوزتهم من أسلحة، وإحكام السيطرة على الميدان وتأمين خروج المعتصمين منه ، وضبط العديد من الأسلحة والمضبوطات عبارة عن "عدد 9 سلاح آلى، طبنجة، عدد 5 فرد محلى، كميات من أدوات الشغب".
ويشير هذا التناقض بين الجهات المحسوبة كلها على النظام المتهم بارتكاب تلك الجرائم أن هذه الروايات لا تمت إلى الحقيقة بصلة وأن الأجزة الأمنية هي من تسطر كافة تلك التقارير المعيبة .
ثالثا : التقرير يتجاهل أي دور للقوات المسلحة في الأحداث :
يتجاهل هذا التقرير كسابقه أي دور للقوات المسلحة في عملية فض الميادين أو اقتحام الجامعات أو التعامل مع التظاهرات على خلاف الواقع في إشارة واضحة إلى رغبة اللجنة في نفي الإتهمامات الموجهة إلى الرئيس الحالي ووزير الدفاع وقتها عبد الفتاح السيسي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومحاولة رخيصة لتبرئته .
رابعا : أحادية الرؤية في التقرير وتجاهله لكل الروايات المخالفة لرواية السلطات:
يفترض فى اللجنة التي تعمل على تقصي الحقائق حول الوقائع المختلفة أن تتسم بالحيادية والنزاهة وفق المعايير الدولية وأن لا تميل إلى أحد الاطراف او تعتمد رواية لجهة واحدة دون الجهة الأخرى ، كان يجب على تلك اللجنة في إطار قيامها بتقصي الحقائق أن تعتمد على الأدلة التي تستخلصها من التحرى والتحقيق لا أن تعتمد رواية مطلقة لأحد الاطراف ، وقد اعتمدت اللجنة بشكل فاضح على رواية النظام المصري وتعامت بشكل كامل عن أي فعل قد يشكل إدانة للنظام.
كما سردت اللجنة أحداثا سياسية قبل 30/6/2013 تعكس رؤية أحادية بحتة تؤيد الإنقلاب العسكري ، ونقلت وجهة نظر الجهات الأمنية فقط في كل أحداث العنف الأمني التي تلت إنقلاب الثالث من يوليو 2013 دون الإشارة إلى المئات من لقطات الفيديو والصور التي توضح قيام أفراد من الجيش والشرطة يقومون باستخدام القوة المميتة ضد متظاهرين دون مبرر .
خامسا : الإعتماد على مصادر لا تتسم بالحياد :
كما تقدم فقد اعتمدت اللجنة على عدة مصادر ذكرت من بينها تقارير الأمن العام والأمن الوطني والمخابرات العامة ورؤساء الكنائس الثلاثة ورؤساء جامعات القاهرة وعين شمس والأزهر (المعينين) ووزارة الداخلية ، ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ، والمتحدث الرسمي لمصلحة الطب الشرعي والقنوات الفضائية، "أون تي في" و"سي بي سي" و"المحور"، وصحف الأهرام واليوم السابع وفيتو ، واعتبرتها معلومات مسلم بها واعتمدت عليها في بنائها للرأي النهائي للتقرير بعد أن تجاهلت كل الروايات الأخرى واصفة إياها بالإدعاءات التي لا دليل عليها.
وهو ما يخالف القواعد النموذجية لإجراءات تقصي الحقائق فإن اللجنة المعنية بتقصي الحقائق تلتزم بعدم الإعتماد على معلومات رسمية صادرة من أي جهة تثار الشكوك حول تورطها فى الواقعة موضوع عمل اللجنة ، وتعتمد فى المقام الأول على الأدلة التي تعمل على جمعها بشكل مستقل.
سادسا : تجاهل التقرير لإنتهاكات جسيمة ضمن مهمة اللجنة لتفادي إدانة السلطات :
تجاهل التقرير العديد من الإنتهاكات التي تمت عقب الثلاثين من يونيو 2013 والتي تدين النظام المصري إدانة كاملة كأحداث العنف الأمني في العديد من محافظات مصر وواقعة عربة الترحيلات التي راح ضحيتها 37 معتقلا عقب فض ميدان رابعة العدوية ، وعشرات المتوفين داخل السجون جراء الإهمال الطبي المتعمد والمتوفيون نتيجة التعذيب .
وتجاهل التقرير حالات قتل النساء والأطفال برصاص قوات الأمن من الجيش والشرطة معتبرا إياهم ضحية استخدامهم كدروع بشرية من قبل المتظاهرين.
كما تجاهل التقرير تماما أي إشارة إلى الأشخاص الذين تعرضوا للإختفاء القسري على يد أجهزة الأمن المصري منذ فترة جاوزت العام رغم إخطارهم رسميا بها من قبل أسر المفقودين ومحاموهم بموجب إنذارات رسمية وخطابات مسجلة مصوبة بعلم الوصول .
سابعا : سعي التقرير إلى وضع صورة وهمية مغايرة للواقع لإخفاء الحقائق وطمس الأحداث:
نفى التقرير أن تكون السجون المصرية تعاني من أي انتهاكات ونفى أي حالات تعذيب داخل مقار الإحتجاز بعد زيارات ميدانية مزعومة لعدد 35 مسجون من بين أكثر من ثمانية وعشرون ألف مسجون على الأقل داخل السجون ومقار الإحتجاز المصرية.