فيما وصفه البعض بأنه لقاءٌ له معانٍ سياسيةٌ كثيرةٌ، التقى الرئيس المصري حسني مبارك بعلي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو اللقاء الأول لمسئول إيراني كبير مع الرئيس مبارك في القاهرة بعد انقطاع تجاوز 25 عامًا، ويرى عددٌ من المحللين أن زيارة لاريجاني للقاهرة ولقاءه بالرئيس المصري وكذلك الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى إنما تأتي ضمن مجموعة زيارات يقوم بها المسئولون الإيرانيون لعددٍ من الدول العربية والإسلامية، فيما وصفه المتابعون بأنه أقرب لحملة علاقات عامة إيرانية لتخفيف الضغوط الدولية فيما يتعلَّق بملفها النووي.
وقد حرص لاريجاني- الذي يعد أيضًا كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي الإيراني- على توجيه العديد من الرسائل ومن القاهرة تحديدًا، حيث أكد أن إستراتيجية بلاده عدم الصدام مع الدول العربية التي اعتبرها المسئول الإيراني مكملةً لإيران، نافيًا أن يكون هناك أي تهديد من المشروع النووي الإيراني، خاصةً وأنه مشروع سلمي، مشددًا على أنه يخدم العرب أيضًا باعتبار أن قوة ايران هي قوة للعرب ضد المشروع الصهيوني.
ومن الرسائل التي حرص مستشار الأمن القومي الإيراني على توجيهها من القاهرة: الإعلان عن رفض بلاده حزمة الحوافز التي تقدَّمت بها مؤخرًا الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى جانب ألمانيا لدفع إيران إلى التخلي عن تخصيب اليورانيوم.
وقال لاريجاني- خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد عصر الأحد 11/6/2006م وبعد لقاءين مع مبارك وموسى: إن العرض الأوروبي ينضوي على بعض النقاط الإيجابية ومن بينها اشتمال العرض على تقديم مفاعل نووي يعمل بالماء الخفيف إلى إيران، لكنه أشار إلى أن العرض يضم أيضًا بعض النقاط السلبية، كما يشوب الغموض بعض بنوده، مضيفًا أن بلاده ترحِّب بالحوار حول ملفها النووي دون أية شروط مسبقة.
ونفى لاريجاني وجودَ موعد نهائي لقبول العرض أو رفضه، وذلك في إشارةٍ إلى تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وعدد من القيادات الأوروبية الذين قالوا إن إيران أمامها فترة محدودة من أجل قبول العرض، ووصف بوش الفترة بأنها "أسابيع لا شهور".
كما أكد لاريجاني عقب محادثاته مع موسى أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن أن يشكِّلَ تهديدًا للأمن القومي العربي، مشيرًا إلى أنه سمع كلامًا جيدًا من موسى حول البرنامج.
وفي تصريحاتٍ أخرى له قال لاريجاني إن بلاده تأمل في رفع العلاقات بين إيران ومصر إلى درجة سفير بعد التطور التي شهدتها العلاقات بين الدولتين في السنوات الأخيرة منها تبادل الزيارات والتصريحات المتبادلة لمسئولين رسميين وغير رسميين والتي تؤكد تقديرَ كلِّ بلد للآخر، فضلاً عن تنظيم معارض للسلع.
من جانبه قال عمرو موسى: إن لاريجاني شرح موقفَ بلاده في ما يتعلَّق بالبرنامج النووي، وقال إنه "أكد كذلك أن هذا البرنامج الإيراني سلمي وليس عسكريًّا، وأن بلاده تعاونت مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن هناك عرضًا من الدول الكبرى لا يوجد فيه شروطٌ زمنية أو عقوبات، بل هي مسائل موضوعية تتعلق بالملف النووي".
وأضاف أن "لاريجاني قدَّم تطمينات للدول العربية من خلال الجامعة بأن البرنامج النووي الإيراني هو برنامج سلمي ويأخذ في الاعتبار النواحي البيئية".
وشدَّد موسى على أنه تحدث مع لاريجاني في المخاوف الخاصة بالدول العربية في الخليج قائلاً: "لقد ناقشنا هذه القضية ونحن الآن في مرحلة الاقتراحات الأوروبية والاقتراحات الإيرانية المقابلة لها، ولا يوجد رفض إيراني لها بل هو حوارٌ وسوف يستمر، وهذا شيء مطمئن وأفضل من المواجهة والتهديدات".
على صعيد متصل قال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير سليمان عواد إن اللقاء بين الرئيس حسني مبارك والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني تناول العلاقات الثنائية بين مصر وإيران وتطورات الملف النووي الإيراني والمستجدات على الساحتين العراقية والفلسطينية.
من جانبه أوضح علاء الحديدي (المتحدث باسم الخارجية المصرية) أن مصر تطالب بأهمية التوصل إلى اتفاق بين إيران والمجتمع الدولي يلبي الحاجات الإيرانية ويزيل في الوقت نفسه أية شكوك إزاء برنامجها النووي.
وأوضح- في بيان صحفي- أن ذلك جاء على لسان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط خلال لقائه مع علي لاريجاني استكمالاً للمناقشات التي بدأت أمس في القاهرة بين الجانبين، والتي تناولت سلسلةً من القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية.