واشنطن- وكالات
في انتكاسة لجهود الولايات المتحدة لتحسين صورتها وصورة سجلِّها المشوَّه في مجال حقوق الإنسان- خاصةً بعد صدور تقرير مجلس أوروبا عن السجون السرية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية- أعلن مسئولون بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أنه تم العثور يوم أمس السبت 10 يونيو 2006م على ثلاثةٍ من معتقلي معسكر إكس راي في جوانتنامو مُنْتَحِرين، بعد أن قاموا بشنْقِ أنفسهم باستخدام ملابس أو أغطية أسرة في أولى الحالات الانتحارية في القاعدة البحرية الأمريكية الموجودة هناك منذ افتتاح هذا المعتقل في يناير من العام 2002م.
وقال البنتاجون إن المتوفين الثلاثة هم سعوديان ويمنيٌّ، ووجدهم الحرس "لا يُبدون استجابةً، ولا يتنفسون في زنازينهم"، وقد باءت محاولات إفاقتهم بالفشل، ثم أَعْلَن وفاتهم رسميًّا أحدُ الأطباء الموجودين في المعتقل الذي يضم نحو 500 معتقل، غالبيتهم عرب تم أَسْرُهم خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان.
وتقول وكالة (رويترز) للأنباء- نقلاً عن مراقبين- إن حالات الانتحار الثلاثة تُلقِي مزيدًا من الضوء على المعتقل الذي أثار انتقاداتٍ واسعةَ النطاق ضد إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في الداخل والخارج، حتى من بعض الدول الصديقة للولايات المتحدة، ومن جماعات حقوق الإنسان؛ حيث يُحْتَجَز السجناء في قاعدة جوانتانامو لأجل غير مسمًّى ولا يتمتعون بأيٍّ من الحقوق.
وقد عقد الأميرال هاري هاريس- قائد قوة العمل المشتركة الأمريكية بجوانتانامو- مؤتمرًا صحفيًّا صباح اليوم الأحد بتوقيت الشرق الأوسط قال فيه: "إنهم أذكياء، ومبدعون وملتزمون، إنهم لا يأبهون بالحياة، سواءٌ حياتنا أو حياتهم، أعتقد أن هذا ليس عملاً بدافع اليأس، وإنما عمل حربي موجَّه ضدنا"، ونقلت (رويترز) عنه قوله "إن عمليات الانتحار تلك عمليةٌ مخططةٌ وليست شيئًا عفويًّا بشكل واضح".
وسبق أن أضرب عشرات المحتجَزين في المعتقل عن الطعام، كما حاول كثيرٌ منهم الانتحار، ووفق إحصائيات أمريكية حاول 23 سجينًا آخر الانتحار 41 مرةً، معبرين عن مشاعر اليأس في بعض الرسائل التي كتبوها، وأشار الجيش الأمريكي إلى أنه يَجري التعامل مع جثث الموتى "بأقصى احترام" وأنه بدأ التحقيق.
وفي رد فعل الإدارة الأمريكية على هذا الحدث قال المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو إن الرئيس الامريكي "أعرب عن قلقه الشديد" عندما علم بذلك، وأضاف سنو قائلاً: إن وزيرة الخارجية كونداليزا رايس هي التي أبلغت الرئيس الأمريكي.
وفي رد فعل أولي لجمعيات حقوق الإنسان على ذلك قال رئيس منظمة هيومان رايتس ووتش كين روث في نيويورك: "إنه من المحتمَل أن يكون اليأس هو الدافع وراء انتحار المعتقلين الثلاثة في جوانتانامو"، وأضاف قائلاً: "للأسف فإن عمليات الانتحار مثل تلك تكون مُتَوَقَّعة تمامًا عندما يتم احتجاز الناس خارج إطار القانون دون ظهور نهاية في الأفق".