بيروت- نيويورك- وكالات

في تطور مهم قد يؤدي إلى علاج بعض من جوانب أزمة دمشق مع الولايات المتحدة على خلفية عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قال التقرير الثاني الذي أعده القاضي البلجيكي سيرج براميرتز- رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة الاغتيال- إن اللجنة قد أحرزت "تَقَدُّمًا كبيرًا"، وإن التعاون كان "مُرْضِيًا بوجه عام" ولكنه أضاف أن استمرار التعاون "ما زال مهمًّا"، من جهة أخرى ألقت أجهزة الأمن اللبنانية القبضَ على أحد عملاء الأجهزة الصهيونية في لبنان والمتورط في جريمة اغتيال اثنين من قادة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في صيدا مؤخرًا.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن تقرير براميرتز أنه قد أجرى مقابلةً مع الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع في دمشق في الخامس والعشرين من أبريل الماضي، وأن كلاهما "قَدَّم إجاباتٍ مُفيدة للتحقيق"، وقال التقرير إنه قد تم استجواب ستة شهود آخرين أيضًا في سوريا، وإن هناك خططًا لإجراء مزيد من مثل هذه المقابلات، بالإضافة إلى تحليل الشهادات التي تم الإدلاء بها حتى الآن لتحديد صحة وعمق الردود السورية، وقالت اللجنة أيضًا إنها تؤيد طلب لبنان بتمديد التحقيق لعام آخر.

 

ومن المقرَّر أن يُطْلِع براميرتز مجلسَ الأمن الدولي على التقرير يوم الأربعاء المقبل قبل يوم واحد من انتهاء تفويض اللجنة الدولية في الخامس عشر من الشهر الجاري؛ حيث سوف يتم التصويت في المجلس لتجديد هذا التفويض.

 

وحول تطورات التحقيق في عملية الاغتيال قال تقرير اللجنة الجديد: "إن العناصر الأساسية للتحقيق- والتي تشمل الانفجار، وناقل الشحنة الناسفة، وطريقة تفجيرها- فُهِمَت إلى حدٍ كبير، وتُوَفِّر الأساس لتقدم التحقيق فيما يتعلق بهؤلاء الذين ارتكبوا الجريمة"، ولكنَّ التقرير لم يُجْزِم بأن أيًّا من المشتبَه بهم يقف وراء الجريمة، ولم تَقُل سوى إن التحقيقات الإضافية ستؤدي إلى "تعزيز أو استبعاد بعض من الفرضيات الحالية في القضية".

 

وقال التقرير إن المُعَايَنَة الشاملة لمسرح الجريمة أكدت نتائج تم التوصل إليها في وقت سابق، بأن المتفجرات قد تم نقلُها بشاحنة "ميتسوبيشي" صغيرة، وقام بتفجيرها شخصٌ ما كان داخل الشاحنة أو أمامها مُبَاشَرَةً، وقال التقرير أيضًا إن أشلاء الشخص المحتمل أنه قد قام بالتفجير تم جمعُها، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان هذا الشخص انتحاريًّا أو لا "لم يتم التَّأَكُّد بعد مما إذا كان هذا الشخص قد فَجَّر الشحنة بمحض إرادته أو أنه أُكْرِه على القيام بذلك"، وبالنسبة للشاحنة ومكان مقدمها قالت اللجنة إن تحديد المكان الذي جاءت منه "ما زال يمثل أحد أهم أولويات التحقيق".

 

وكان تقريرٌ سابقٌ قد قال إن الشاحنة شُوهدت في سوريا قبل الجريمة، وإن عقيدًا سوريًّا قادها إلى لبنان قبل أيام من اغتيال الحريري.

 

هذا وتنظر لجنة براميرتز أيضًا في ملابسات وقوع 14 هجمات أخرى جرت في لبنان ما بين تفجيرات واغتيالات، لتحديد ما إذا كانت لها صلةٌ باغتيال رفيق الحريري أو لا، وفي هذا الصدد قال التقرير إن هذه القضايا "يمكن أن يتم ربطها بعدة وسائل مختلفة"، ولكن لا توجد بعدُ أدلةً كافية للسماح بتحديد الجناة وإيجاد صلتهم بها.

 

من جهة أخرى اعتبر براميرتز أن تمديد عمل اللجنة "سوف يُؤَمِّن التواصل والاستقرار، وسيُتيح القيام بخطوات متقدمة ووضع أجندة عمل، كما سَيُقَدِّم ضمانات للعاملين في اللجنة".

 

على صعيد آخر ألقت أجهزة المخابرات في الجيش اللبناني أمس السبت القبضَ على مشتبه فيه رئيسي في اغتيال مسئول في فرع لبنان لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وشقيقه قبل نحو أسبوعين في صيدا بجنوب لبنان.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن بيان للجيش اللبناني قال فيه: "إن مديرية المخابرات تمكَّنت من توقيف أحد الضالعين في اغتيال المسئول بحركة الجهاد محمود المجذوب وشقيقه نضال يوم 26 مايو، وضبطت بحوزته وثائق ومعدات مرتبطة بالجريمة".

 

وأضاف البيان أن المُتَّهم الذي لم تُحدَّد هويته على علاقة بالمخابرات الصهيونية، ولكنَّ مسئولي الموساد الصهيوني نفَوا ضلوعَه في اغتيال الأخوَين المجذوب، إلا أن مسئولاً أمنيًّا لبنانيًّا قال إن صلات المشتبه فيه بالكيان الصهيوني "مؤكدة بنسبة 100%"، ولكن دون أن يقدم تفاصيل أخرى.