منذ أعلن السفاح السيسي انقلابه في الثالث من يوليو من العام الماضي، أخذت مليشياته دون هوادة في قتل واعتقال ومطاردة رافضي الإنقلاب؛ لكن الطامة عليه بدأت عندما شرعت مليشياته في اعتقال الصحفيين الأجانب بدعوى انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين رغم أن بعضهم غير مسلمين، وألصقت لهم تهم "الإرهاب" بسبب نقلهم لما يدور في مصر من مجازر.
وبعد استمرار الضغوط الدولية الإعلامية والإستنكار والتوبيخ الذي لقيه قائد الإنقلاب وحالة السخط التي عمت الرأي العام العالمي تجاه قتل المدنين والمتظاهرين العزل إلى جانب عرض وسائل الإعلام العالمية للقضية المصرية واعتنائها بتوجيه اللوم لحكوماتها بسبب دعمها للسفاح واستمرارها في إمداد حكومة الإنقلاب بصفقات السلاح التي تذهب لقتل الأبرياء، بعد كل ذلك لم يكن أمام قائد الإنقلاب سوى إصدار تشريع يعطيه الحق في ترحيل المواطنين الأجانب المعتقلين في سجون الإنقلاب إلى بلادهم.
صحفيو الجزيرة
بداية رضوخ قائد الإنقلاب للضغوط الإعلامية الدولية لاسيما بعد الإنتشار الواسع لقضية صحفيو الجزيرة المعتقلين وتضامن إعلاميين ووسائل إعلام أجنبية عندما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن صحيفة المصري اليوم -الموالية للإنقلاب- في 7 يوليو الماضي عن السفاح أنه أدلى بأول تصريحات قال فيها: "الحكم الصادر ضد عدد من الصحفيين كانت له آثار سلبية جدا، ولا دخل لنا فيه، كنت أتمنى ترحيل هؤلاء فور القبض عليهم بدلا من محاكمتهم."
وكانت محكمة موالية للإنقلاب قد حكمت في يونيو الماضي بالسجن لفترات تتراوح بين سبع سنوات وعشر سنوات على الصحفي الاسترالي بيتر جريست وعلى محمد فهمي المصري الذي يحمل أيضا الجنسية الكندية وهو مدير مكتب الجزيرة باللغة الإنجليزية في القاهرة وباهر محمد وهو منتج بالجزيرة مما أثار إدانات دولية واسعة.
كما رضخ قضاء الإنقلاب عندما أفرج عن مراسل الجزيرة عبد الله الشامي الذي قبع في السجن لأكثر من عشرة شهور عقب اعتقاله على خلفية تغظية مجزرة فض اعتصام ميدان رابعة العدوية والتي وصفتها منظمات حقوقية بأنها "الأبشع في تاريخ مصر الحديث" حيث قتل وحرق واعتقل آلاف المعتصمين.
ومنذ بداية الحملة التي قادتها سلطات الإنقلاب على صحفيي الجزيرة تعهدت نحو 180 منظمة صحفية وحقوقية وإنسانية بدعم شبكة الجزيرة في مساعيها القانونية للدفاع عن حقها تجاه ما تتعرض له من سلطات الانقلاب في مصر.
ومنذ إصدار الحكم أدانت شبكة الجزيرة الإعلامية أحكام السجن بحق عدد من صحفييها، ووصفت ذلك بأنه "ينافي المنطق ويجافي أي شكل من أشكال العدالة"، متعهدة بمواصلة حملتها من أجل إطلاق سراح صحفييها.
"سلطان".. وحقوق الإنسان
وعلقت الإدارة الأمريكية رسمياً -في 25 أكتوبر الماضي- على قضية الناشط محمد سلطان والذى يحمل الجنسية الأمريكية، والمحتجز على ذمة قضية ملفقة له سماها قضاء الإنقلاب بـ"خلية رابعة"، حيث كشفت جين بساكى الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن جون كيرى أثار قضية محمد سلطان مع مسئولين انقلابيين.
وقالت "سنستمر فى مراقبة الأمر عن قرب وسنستمر فى المطالبة بالإفراج عنه لظروف إنسانية، وسنظل قلقين بشأن انهيار حالته الصحية، ونتفهم أنه مستمر فى الإضراب عن الطعام"، مضيفة "نريد أن نراه يعود إلى أسرته ووطنه الولايات المتحدة الأمريكية، وسنظل نضغط من أعلى المستويات حتى نصل إلى هذه النقطة".
ورفضت النيابة العامة –أول أمس- الطلب المقدم من حليم حنيش، ومها يوسف، عضوي اللجنة القانونية بمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب "هشام بركات" نائب عام الانقلاب لمنح طبيبات المركز تصريح بزيارة المعتقل محمد صلاح سلطان، داخل مستشفى المنيل الجامعي، للاطمئنان على حالته الصحية.
أما من ناحية جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع لـالأمم المتحدة بجنيف حول وضع حقوق الإنسان في مصر خلال السنوات الأربع الماضية فقد طغت الانتقادات على أغلبية المداخلات التي شهدتها الجلسة والتنبيه إلى الكم الكبير من تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، التي حفلت بمختلف صنوف الإدانات ضد الانتهاكات التي ارتكبت في مصر خلال الفترة الماضية.
وخلال مداخلة على برنامج "الواقع العربي" على قناة الجزيرة الأربعاء الماضي، عبر المحامي بمركز هشام مبارك للقانون وحقوق الإنسان أسامة خليل عن أسفه من استمرار الكلام فقط دون الأفعال التي تثبت أن البلاد تتقدم في ما يخص ملف حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن الانتهاكات من قبل الشرطة زادت بعد انقلاب يوليو لأن الشرطة أحست أنها شريكة مع الجيش فيما حدث، ولن يقوم أحد بمحاسبتها.
وحول مواكبة الأمم المتحدة بشكل عام أوضاع حقوق الإنسان في مصر، قال الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان سعد جبار إن معظم مؤسسات الأمم المتحدة تخضع للمواءمة السياسية، مؤكدا أن معظم الدول العربية التي ساندت الإنقلاب تعتبر دولا فاسدة وفاشلة في مجال حقوق الإنسان ولا يعتد بموقفها.