مقديشيو- واشنطن- وكالات الأنباء
في تطور مفاجئ سيكون له آثارٌ بعيدةُ المدى على الأوضاع السياسية والأمنية في الصومال بعد التقدم الكبير الذي حققته قوات المحاكم الشرعية الإسلامية في البلاد مؤخرًا أعلنت الولايات المتحدة أنها "قد تتعامل مع المحاكم الشرعية في الصومال" بعد سيطرتها على العاصمة مقديشيو، من جهة أخرى تتقدم القوات الإسلامية نحو مدينة جوهر الإستراتيجية، والتي سوف تحسم معركتها مصير الحرب الأهلية في الصومال.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية شون ماكورماك تصريحات قال فيها إن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن "سوف تؤجل حكمها على المحاكم الشرعية" مضيفًا: "أظن أنه من حيث المبدأ فإننا نتطلع إلى العمل مع الأفراد والجماعات التي لها مصلحة في وضع أفضل وأكثر سلمًا وأكثر استقرارًا للصومال"، ولكنه أكد على أمرٍ يتعلق بشرط التعاون فيما يتعلق مكافحة "الإرهاب".
ويأتي هذا الموقف بعد يوم واحد من تصريح للرئيس الأمريكي بأن بلاده ستضع خطةً للتعامل مع التطورات الأخيرة في الصومال وتحذيراته من تحول الصومال إلى ما وصفه بـ"الملاذ الآمن لتنظيم القاعدة".
وفي هذا الصدد يذكر أن منطقة القرن الأفريقي تحتل أهميةً قصوى في الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة ما تدعوه الولايات المتحدة بـ"الإرهاب" بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م؛ ولأجل ذلك تنشط أجهزة المخابرات الأمريكية والغربية وكذلك قطع بحرية وقوات أخرى أمريكية وبريطانية وفرنسية وألمانية في هذه المنطقة الممتدة من كينيا وحتى جيبوتي والصومال، مرورًا بإريتريا وإثيوبيا.
في المقابل تَعَهَّد رئيس اتحاد المحاكم الشرعية في الصومال شيخ شريف شيخ أحمد بالعمل على إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة في أنحاء البلاد، مؤكدًا على الطابع السلمي لحركته، ونافيًا أي علاقة لها بملف "الإرهاب"، ووصف مخاوف الرئيس الأمريكي هذه بأنها "تطاول ووقاحة أمريكية".
وقد أيدت شرائح واسعة من اللاجئين الصوماليين في اليمن تقدم تحالف قوات المحاكم الشرعية في الصومال، وفي سياق توطيد دعائم وجودهم السياسي في البلاد أعلن قادة التحالف عن تأسيس محكمة شرعية جديدة في مدينة "بلعد" الاستراتيجية المهمة التي استولت عليها قوات المحاكم مؤخرًا.
ميدانيًّا وبعد الاستيلاء على مقديشيو وضواحيها تُواصل قوات المحاكم الإسلامية تَقدمَها نحو مدينة جوهر الواقعة شمال البلاد- وهي أحد معاقل زعماء الحرب- وقد شهدت المدينة حركةَ نزوحٍ واسعةَ النطاق؛ حيث غادرها مئات المواطنين خوفًا من المعارك المرتقبة.
وقال شهود عيان إن زعماء ما يسمَّى بـ"تحالف الأمن ومكافحة الإرهاب" يستعدون للدفاع عن المدينة التي تُعدُّ آخر حصونهم في البلاد.