نكوصًا عن كلِّ الوعود أثناء الحملات الانتخابية، مرَّرت الحكومة قرارَ تجديد حالة الطوارئ، وذللك باستغلال الحكومة لأغلبيتها الكبيرة في البرلمان، والتي حصلت عليها بعد ضمِّ المستقلين إلى حزبِها، وقد كان مبرِّر التجديد هو حاجة المجتمع إلى قانون الطوارئ!!، وذلك بسبب تأخر الحكومة في إنجاز قانون جديد للإرهاب، وقد برَّر الدكتور وزير الدولة للشئون البرلمانية والقانونية ذلك التأخير بالحاجة لتعديلات دستورية، وكأنه يقصد بذلك وجوب إجراء تعديلات للباب الثالث من الدستور، وهو الباب الخاص بالحرِّيات والحقوق والواجبات العامة، وعلى وجه الخصوص المادة (41) من الدستور، والسؤال الآن: هل نحن في حاجةٍ إلى قانون الإرهاب؟ والسؤال الأهم هل نحن مستعدون بأن نُضحيَ بالمادة (41) من الدستور من أجل إلغاء قانون الطوارئ؟

 

والإجابة أتركها للأستاذ الدكتور أحمد فتحي سرور، ومعلوم موقعة في النظام، ومكانته القانونية، وأبدأ بالسؤال الثاني، والذي يجيب عليه الدكتور سرور في كتابه الأخير دراسة في منهج الإصلاح الدستوري، ففي الفصل الثاني من الكتاب- الخاص بتعديل الدستور- يوضح المؤلف أن المادة الأولى والثانية والخامسة وكافة الحريات والحقوق المنصوص عليها في الباب الثالث من الدستور، ومبادئ سيادة القانون المنصوص عليها في الباب الرابع، إضافةً إلى دستورية القوانين التي تقتضيها دولة القانون، هي في مجموعها جوهر المشروعية السياسية التي يستند إليها الدستور، وتعتبر من القواعد فوق الدستورية.

 

ويُفهم من ذلك أننا لو تنازلنا نحن عنها، فإن تنازلنا هذا سيكون تنازلاً غير شرعي.
وأعود بعد ذلك إلى السؤال الأول، هل نحن في حاجةٍ إلى قانون الإرهاب؟؟ والإجابة أيضًا أتركها للدكتور سرور، ففي كلمته التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العلمي السنوي الثالث لكلية الحقوق بجامعة المنصورة في أبريل 1998م، بعنوان المواجهة التشريعية لظاهرة الإرهاب على الصعيدين الوطني والدولي، يذكر محاضرنا أهم ملامح السياسة التشريعية لمواجهة الإرهاب في مصر، وذلك في عدة مبادئ أهمها:

 

أن هذه المواجهة تمَّت داخل مدونة قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، واستشهد بالمادة 86 مكرر(أ) والمادة 86 مكرر (ب) والمادة 88 مكرر (ج) من قانون العقوبات، كما أوضح بأن المشروع قد وضع إجراءاتٍ جنائيةً خاصةً بالنماذج الإرهابية للجرائم في إطار الشرعية الدولية، واضعًا في اعتباره تمكينَ سلطات الضبط من ملاحقة الجناة، وضبطهم وكشف الحقيقة.. الخلاصة: أفهم من كلام الدكتور سرور أنه لا يجوز لنا التنازل عن حقوقنا في المادة 41 من الدستور، وأفهم أيضًا منه أننا منذ ما يقرب من خمس عشرة سنة ونحن نُحكَم بقانون الإرهاب، وفيه الكفاية لمواجهة الظاهرة، وذلك بعد التعديلات التي أُجريت على قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية، والتي انتقصت الكثيرَ من حرياتنا، وقد ارتضينا ذلك، بمعنى أننا قد رضينا بالهم!! فهل يرضى بنا الهم.

 

----------------

* نائب رئيس كتلة الإخوان في البرلمان