في معاركَ دمويةٍ استمرَّت أكثر من 100 يوم بين اتحاد المحاكم الإسلامية وتحالف استتباب الأمن ومكافحة الإرهاب المدعوم من واشنطن، وراح ضحيتها أكثر من 400، وأصيب 1500 آخرون، وقد تأكد أن الشوكةَ الأمريكيةَ وحربها بالوكالةِ قد انتهت بعد هزيمةٍ نكراء واجهت حلفاءها واستيلاء المحاكم الإسلامية على معظم العاصمة واستسلام ميليشياتهم للمحاكم التي أصبحت أكبرَ قوة في الساحة الصومالية، ولم يظهرْ حتى الآن أي أثر لزعماء التحالف؛ حيث نزح بعضهم إلى دول الجوار، واختبأ الآخرون في مناطقَ غيرِ معروفة.
وأعلن رئيس الوزراء الصومالي عزلَ الوزراء المسلَّحين الذين أسَّسوا التحالف ورفضوا الاستجابةَ لأوامرِ الحكومة الانتقالية، وأصروا على مواصلة الحرب ضدَّ المحاكم، فعزلهم جاء في رمقهم الأخير، وبعد كسر المحاكم شوكتهم وإخضاع كبريائهم، وهم الذين كانوا يهرولون وراء الأوامر الأمريكية.
ولقد كانت الحكومة تخاف عزلهم في أيام أباطرتهم، حيث دعاهم رئيس الوزراء مرات عديدة، لكن جوابهم كان الاستهزاء به وبحكومته، ولكن في هذه المرة كان عزلهم في وقتٍ حاجتهم إليه، في وقتٍ ليس لهم فيه مفرٌّ آخر إلا الملاذ إليه والتصالح معه، حيث لا منصب ولا سلطة، فقد ازدادت كراهية الشعب ولعنته عليهم، وهذا مما ساعد المحاكم وشجَّعها ودفعها إلى الفوز والنصر، فقد احتكروا المصالحة الصومالية، وسفكوا دمَ الشعب الصومالي لمدة 16 عامًا، إلى أن أصبحوا سماسرةً ودلالين لأمريكا، لتصدير الإسلاميين إلى السجون الأمريكية ومكافحة الوجود العربي والإسلامي في الصومال وتقديم الصومال وسيادتها إلى أثيوبيا والصهيونية الماكرة، وهذا ما دفع الشعبَ إلى الوقوفِ بجانب المحاكم الإسلامية والترحيب بالزغاريد والورود بعد سيطرتهم على المدينة تلو الأخرى.
ففوز المحاكم الإسلامية في معاركِ مقديشيو يعني انتصارَ إرادة الشعب، وانتصار الثوابت وإعلان نهاية أباطرة الحرب وسفاكي الدماء في الصومال، ومع غروب شمس اليوم دخلت عاصمة الصومال في ثوبٍ جديد، كما قال الشيخ شريف الشيخ أحمد رئيس المحاكم الإسلامية في الصومال.. وغدًا تشرق الشمس.
---------
* كاتب صومالي