مقديشيو- عواصم- وكالات الأنباء
في هزيمةٍ جديدةٍ للمشروعِ الاستعماري الأمريكي في العالمِ العربي والإسلامي، وفي تطورٍ ميداني كبيرٍ سيكون له تداعياته السياسية على الوضعِ العام في الصومال، استطاعت قوات المحاكم الشرعية الإسلامية إحكام سيطرتها على كل العاصمة الصومالية مقديشيو أمس الإثنين 5 من يونيو 2006م، بعد أن هزمت مليشيات زعماء الحرب المدعومة من الولايات المتحدة، لتصبح أول قوة سياسية وعسكرية تستطيع توحيد العاصمة منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد سياد بري عام 1991م، من جهةٍ أخرى دعا الاتحاد الأفريقي الولايات المتحدة للكف عن دعم أمراء الحرب في الصومال، كأول خطوةٍ لعلاج الأزمة في هذا البلد.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد كلمة إذاعية قال فيها: "لقد ربحنا المعركة ضد أعداء الإسلام، وأضحت مقديشيو تحت سيطرة أبنائها".
وكان شيخ شريف قد أكد في وقتٍ سابقٍ أن المحاكم الشرعية لا تسعى إلى الاستئثار بالسلطة في مقديشيو، مطالبًا الشعب الصومالي بتقديم مقترحاته لكيفية إدارةِ العاصمة وما حولها، ونفى وجود أي عداءٍ من جانب المحاكم إزاء أي جهةٍ داخليةٍ أو خارجية، في إشارةٍ إلى الولايات المتحدة، وتحالف أمراء الحرب الذي تدعمه.
ميدانيًّا، أفاد شهود عيان أن مقاتلين من مجموعة زعيم الحرب محمد قنياري أفرح قد قاموا بتسليم المقاتلين الإسلاميين 25 شاحنة "بيك آب" صغيرة تحمل مدافع رشاشة، وتعرف لدى مقاتلي المحاكم الشرعية باسم (عربات المعارك).
وبعد أن سيطرت قوات المحاكم الإسلامية على مدينة بلعد الإستراتيجية، والعاصمة مقديشيو؛ تتجه الآن إلى بلدة جوهر على بعد نحو ستين كيلومترًا إلى الشمال من العاصمة، وهي معقل سياسي مهم، كما يوجد فيها تمركز كبير لقوات زعماء الحرب في الصومال.
وقد ارتفعت أسعار السلاح بشكلٍ حادٍّ في الصومال وسط مخاوف من تحرك قوات المحاكم باتجاه مقر الحكومة الانتقالية التي تتخذ من بيداوا- التي تبعد 250 كم عن مقديشيو- مقرًّا لها، ولكن شيخ أحمد كان قد نفى ذلك في وقتٍ سابق، كما دعا رئيس الوزراء الانتقالي علي محمد جدي المحاكم الإسلامية إلى المشاركة في الحوارِ الوطني الصومالي لإنهاء الاشتباكات التي بدأت منذ فبراير الماضي.
وفي ملفات أمنية واقتصادية أخرى، قال الاقتصادي الصومالي عبدي نصير أحمد إنه يأمل في أن يتم افتتاح المطار والميناء الرئيسي في العاصمة، وأن تتمكن جماعات المجتمع المدني من المساهمة في عملية إعادة البناء في المدينة، كما رأى العديد من السكان أن انتصار الإسلاميين قد يضع حدًّا لعملياتِ الخطف والسلب والاغتصاب، والتي انتشرت خلال فترة الصراع المسلح بين أمراء الحرب.
ويقول مراقبون إنه كان من اللافت قدرة الإسلاميين على إقامة تحالف، استطاع للمرة الأولى تجاوز النعرات القبلية التي أدَّت إلى تفرقةِ البلاد، وتسببت في قيام حربٍ أهلية طاحنة منذ العام 1991م.
على صعيد آخر طلب رئيس جمهورية الكونجو ورئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي دينيس ساسو نجيسو من الولايات المتحدة المساعدة في إيجاد السبل الضرورية لإنهاء الأزمة في الصومال، مُشَدِّدًا على أنه يتعين على واشنطن ألا تقدم معونة من أي نوع لأمراء الحرب في الصومال.
وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن ساسو نجيسو قد صَرَّح بعد اجتماع له مع الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس الإثنين في البيتِ الأبيض قائلاً إنهما ناقشا الوضع في الصومال وكيف يمكن للولايات المتحدة والدول الأخرى أن تبذل المزيدَ من الجهود للمساعدة في إنهاء العنف في هذا البلد.
وقال الرئيس الكونغولي: "إن الاتحاد الأفريقي يسعى جاهدًا لإيجاد حل للأزمة"، ودعا إدارة بوش لبذل المزيد من الجهود للمساعدة في إقامة حكومة في الصومال دون تقديم معونة لأمراء الحرب.
من جانبه قال الرئيس الأمريكي إن محادثاته مع الرئاسة الحالية للاتحاد الأفريقي كانت "بنَّاءة للغاية" وقال إنها شملت عددًا من القضايا لكنه لم يعقب على مسألة الصومال.
كما شملت المحادثات الأمريكية- الأفريقية أيضًا خطط تحويل بعثة الاتحاد الأفريقي في دارفور غربي السودان إلى عملية للأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم، مع معاناة القوة الأفريقية هناك من نقص التمويل والتجهيزات.
وترفض حكومة الخرطوم حتى الآن قبول قوة للأمم المتحدة في دارفور لكن ساسو نجيسو قال إنه "متفائل بأنها ستوافق قريبًا".