أكد الباحث السياسي د. خليل العناني أن "منطق التعاطي مع أهل رفح جزء أوسع من تصور ورؤية السلطة الحالية للمجتمع ككل، وكيفية التعاطي معه".
وأضاف في مقال له بصحيفة "العربي الجديد" التي تصدر من لندن أن هذا التصور "ينطلق من فكرتين أساسيتين هما: التشيؤ والاستيلاء. الأولى تنطلق من اعتبار أفراد المجتمع مجرد "أشياء" ساكنة، وكائنات خاضعة يمكن التصرف فيها، كيفما شاءت السلطة، من دون أي قدرة على الرفض، أو الدفاع عن نفسها. أو باختصار باعتبارهم مجرد "قطيع"، لا يملك من أمره شيئًا، وفي حاجة دائمة للوصاية والرعاية من الدولة، ومن يحكمها.
وقال إن "تشيؤ" الفرد وتحويله "مادة" صامتة قابلة للتصرف يمثل جوهر الأصولية السلطوية التي لا تعبأ بمسألة المواطنة، أو الحقوق، وأهمها الحق في الأرض، والحق في الحياة. لذا، يزداد "توحش" هذه الأصولية، إذا شعرت بأن هذه "الأشياء" يمكنها أن تتصرف بذاتها بعيدًا عن إرادة الدولة وهيمنتها".
وأوضح العناني أن "فكرة المصادرة و"الاستيلاء"، وهي امتداد طبيعي للفكرة السابقة، فالأشياء الساكنة ليست ذوات مستقلةً، أو فاعلةً، وإنما هي، بالأساس، "مفعول بها"، من هنا، يمكن فهم منطق الاستيلاء على الأرض والبشر والفضاء العام. فما دمت أنت مجرد "شيء"، فليس لك سلطة على نفسك أو قرارات، ولا تمتلك أي إرادة حرة تدافع بها عن نفسك. بدا ذلك واضحًا طوال العام الماضي".