مقديشيو- عواصم- وكالات

استمرت حدة تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في أنحاء العاصمة الصومالية مقديشيو، مع إصرار زعماء الحرب الصوماليين على استهداف مقاتلي ومواقع المحاكم الشرعية في مقديشيو، حيث سقطت في مواجهات أمس واليوم نحو 20 ضحيةً.

 

من جهةٍ أخرى انتقد منسق الأمم المتحدة للشئون الإنسانية يان إيجيلاند بشدة قيام ميليشيات أمراء الحرب بالاستيلاء على مستشفى صومالي، ووصف ذلك بأنه "انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي"، وقد تفاعلت المعلومات الأخيرة التي أثبتت تورط الولايات المتحدة في تمويل ميليشيا الحرب الأهلية في الصومال والعاصمة مقديشيو؛ حيث خرجت مظاهرات حاشدة في العاصمة تندد بالولايات المتحدة وسياساتها هذه.

 

وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إن نحو 20 شخصًا قد قُتلوا وجُرِحَ العشرات في الاشتباكات التي وقعت يوم أمس الجمعة 2 من يونيو 2006م، بين ميليشيات ما يُسَمَّى بـ"تحالف إرساء السلام لمكافحة الإرهاب" وقوات المحاكم الشرعية في ضواحي العاصمة مقديشيو، وأوضحت الفضائية الإخبارية أن 16 منهم قد قُتِلُوا في منطقة عرفيد الواقعة في شمالي مقديشيو، بينما لقي أربعة أشخاص مصرعهم في انفجار قنبلة على متن دراجةٍ ناريةٍ بحي بونديري، فيما يُعَبِّر عن تحولٍ تكتيكيِّ في الصراع الدائر في مقديشيو.

 

وقالت مصادر إن القتال خفت حدته بحلول ظهر أمس الجمعة 2 من يونيو 2006م، لكن السكان المحليين قالوا: إن أربعةَ أشخاصٍ قُتلوا في انفجار وقع بعد مرور دراجة نارية على طريق في منطقة بونديري بشمال مقديشيو، وقال شاهد العيان عبدي عثمان: "لم يتضح ما إذا كانت عبوةً ناسفةً أو لغمًا"، مضيفًا طبقًا لوكالة (رويترز): "قُتِلَ ثلاثة أشخاص على الفور بينهم امرأة وطفلان، وتناثرت الأشلاء في جميع أرجاء المكان".

 

من جهةٍ أخرى قام زعماء العشائر الصومالية بوساطة للتفاوض لوقف إطلاق النار بين الطرفين في العاصمة، في حين تقوم قوات الجانبين بتعزيز مواقعها تحسبًا للمزيدِ من الاشتباكات.

 

على صعيدٍ آخر أصدر منسق الشئون الإنسانية في الأمم المتحدة أمس الجمعة 2 من يونيو بيانًا انتقد فيه قيام مسلحي تحالف زعماء الحرب باحتلال مستشفى كيساني "في وقت يحتاج فيه الناس بشدة للرعاية الطبية والاهتمام الجراحي، بما يُمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي".

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن مسئولين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن مستشفى كيساني الذي تموله اللجنة قد وقع الأسبوع الماضي تحت سيطرة بعض رجال الميليشيات الصومالية، وهو المستشفى الوحيد في شمال مقديشيو الذي يعالج الجرحى من المدنيين والمقاتلين على حد سواء.

 

وقال إيجلاند في بيانه إنه في الأسابيع القليلة الماضية شهدت مقديشيو أعنف عمليات قتال منذ عشر سنوات أدَّت إلى مقتل 320 شخصًا، وإصابة 1500 آخرين، وتشريد 17 ألفًا، وأضاف أن "القصف العشوائي الذي وقع في الآونة الأخيرة في مقديشو، وامتداد القتال في ضواحي العاصمة، نجم عنه معاناة إنسانية ضخمة".

 

في نفس الملف حَذَّر مستشار الأمم المتحدة الخاص لشئون النازحين دينيس ماكنمارا في جنيف أمس من أن الصومال "سيواجه كارثةً إنسانيةً" ما لم تتوقف الاشتباكات، ودعا بعد مهمة استكشافٍ له في الصومال استمرت عشرة أيام، الدول الغربية على "الاستثمار في إعادة الاستقرار في الصومال الذي تنعدم فيه سلطة القانون بدلاً من تسليح الميليشيات"، في إشارةٍ إلى الدعم الأمريكي المادي والمعلوماتي لزعماء الحرب هناك.

 

وأكد طبقًا لـ(رويترز) أن الصومال "منطقة كوارث محتملة على الأقل من الناحية الإنسانية إذا لم تعالج المشكلة في المستقبل القريب"، وأكد على أن الوضع في الصومال على هذا النحو بالغ الخطورة ويؤدي إلى موجة جديدة من النزوح.

 

وانتقد موقف المجتمع الدولي الفاتر من مطالب الدعم الإنساني في الصومال، وقال في هذا الإطار إن النداء الذي وجهته الأمم المتحدة لجمع 330 مليون دولار للصومال في العام الحالي 2006م لم يجد استجابةً من الدول والمنظمات المانحة إلا بنسبة 20% من المبلغ المطلوب، وقال إنه أجرى "مناقشات قوية وصعبة" مع السلطات الصومالية بشأن مسئوليتها عن ضمانِ سلامةِ العاملين في المجالِ الإنساني وعن حماية المدنيين في العاصمة وسائر أنحاء البلاد.

 

وذكر ماكنمارا إن 250 ألفًا على الأقل من النازحين البالغ عددهم 400 ألف صومالي يعيشون في مقديشيو؛ حيث أمضى عددٌ كبيرٌ منهم ما يصل إلى نحو 15 عامًا- أي منذ اندلاع الحرب الأهلية في الصومال في العام 1991م بعد الإطاحةِ بنظامِ الرئيس الأسبق محمد سياد بري- في مناطق تسودها القذارة وتفتقر إلى الخدمات الأساسية.

 

على صعيدٍ آخر خرج عشرات الآلاف من الصوماليين إلى شوارع مقديشيو أمس الجمعة وهم في حالة غضب للتنديد بالولايات المتحدة لدعمها زعماء ميليشيات الحرب، وقال الشيخ نور بارود وهو من كبار علماء الدين في مقديشيو أمام حشدٍ ردد شعارات معادية للولايات المتحدة: "أمريكا هي المسئولة عن قتل أطفالنا والكهول".

 

وقامت قوات المحاكم الشرعية بحماية المسيرة التي رفع خلالها أحد سكان مقديشيو ويدعى يوريجي يوسف لافتة كتب عليها: "نحن مستعدون للدفاع عن ديننا من الشيطان الأمريكي الكبير".

 

وقالت (رويترز) إنَّ عشراتِ الآلاف قد احتشدوا في ميدان تاربونكا بالعاصمة الصومالية وعبَّروا عن تأييدهم للمحاكم الإسلامية.