كشف  المركز المصري للشفافية ومكافحة الفساد، المستشار عن تورط مسئولين بحكومة الانقلاب الفاشلة في وقائع فساد كبرى وعدوان على المال العام، وإهدار عشرات الملايين من أموال الدولة في مشروع ترميم هرم سقارة.

وأكد بلاغ للنيابة تورط وزير الأثار في حكومة الانقلاب، وأمين عام المجلس الأعلى للأثار، ورئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للأثار، ورئيس لجنة طرح مشروع ترميم هرم سقارة في مناقصة محدودة، والمشرف على عملية الترميم، في سرقة المال العام.

وتضمنت المستندات  أن المجلس الأعلى للأثار أبرم بتاريخ 1 نوفمبر 2006 عقد اتفاق مع شركة الشوربجي للمقاولات العامة، لإنجار مشروع إنقاذ وتدعيم الهرم المدرج، والمقبرة الجنوبية، بمقتضى مناقصة محدودة بإجمالي مبلغ 20 مليون و362 ألف و987 جنيها، في مدة زمنية قدرها 36 شهرًا، وتم تسليم الموقع للشركة بتاريخ 15 نوفمبر من نفس العام.

وأبرم المجلس الأعلى والشركة في يوليو 2009 عقد تكميلي لنفس المشروع بلغت قيمته 32 مليون جنيه، ليصبح إجمالي مبلغ التعاقد لتنفيذ المشروع يزيد عن 53 مليون جنيه.
وأوضح أعضاء المركز المصري للشفافية ومكافحة الفساد، أن ملف مشروع ترميم هرم سقارة، تضمن 10 مخالفات تورط في ارتكابها وزير الأثار والمسئولين، الواقعة الأولى منهم أن وزارة الأثار تسببت في إهدار 40 مليون جنيه في مشروع ترميم هرم سقارة، على يد شركة الشوربجي المسئولة عن عملية الترميم، من خلال صرف 15 ألف جنيه تكلفة إزارة التراب للمتر الواحد من على المصاطب الخارجية للهرم.

والواقعة الثانية تتمثل في ترسية العطاء على شركة الشوربجي، بالرغم من أنها شركة غير مؤهلة لهذا المشروع، وحتى الأن مرت 8 أعوان ولم تنفذ الهدف المطلوب منها لإنقاذ الهرم، بما يؤكد أن عملية الترميم لم يسبقها دراسة هندسية وإنشائية تناسب المشروع، مما أدى إلى التخبط في موعد تسليم المشروع الذي كان من المفترض أن يتم في غضون 3 سنوات حسب التعاقد بين وزارة الأثار وشركة المقاولات، فضلا عن سوء حالة الهرم بسبب إجراءات ترميمية خاطئة اتخذتها الشركة.

وجاءت مخالفة أخرى في تنفيذ عملية الترميم بعمالة ليست من طرف المقاول "الشوربجي" ولكن من طرف الهيئة العامة للأثار، الأمر الذي يترتب عليه عدم وجود عمالة مؤهلة من الشركة لتنفيذ الأعمال المطلوبة بالإضافة لقيام الهيئة ذاتها بسداد أجور العمالة وليس من الشركة المسئولة عن المشروع.

كما وقعت مخالفات خلال عملية نقل الأتربة بالكمية الواردة بالمستخلصات حتى تاريخه يترتب عليها وفقا لتقرير فني قدمه عدد من المهندسين المسئولين عن العمل، نحرا لصخور هرم سقارة وبالتالي تعرضه للانهيار.

وذكر البلاغ أن المشكو في حقهم ارتكبوا مخالفة أخرى بتوقيع العقود بالمخالفة لقانون الموازنة العامة للدولة، وقانون المناقصات والزايدات، حيث تتم بنهاية السنة المالية لاستنزاف الاعتمادات الموجودة بالموازنة وليس الادعاء بالترميم والتدعيم للهرم، فضلا عن المبالغة في أسعار العطاء في مشروع ترميم الهرم، وبرغم أنها مناقصة محدودة تقدم إليها شركتين فقط والقانون يتطلب على الأقل ثلاثة شركات، وكان يجب إعادة طرحها.

وتقاضت شركة المقاولات من وزارة الأثار مبلغ 80 مليون جنيه، عقب تعاقد أساسي بمبلغ 20 مليون جنيه، رغم أن القانون ينص على أن المصروفات الإضافية التي تمد بها الوزارة الجهة المتعاقدة معها لا ينبغي أن تتجاوز 25% من قيمة العقد الأساسي.

وسلم مقدموا البلاغ للنائب الانقلابي  صورة خطاب أرسله المشكو في حقه الرابع المشرف على مشروع ترميم الهرم، إلى رئيس قطاع المشروعات بتاريخ 30 سبتمبر 2007، أنه تقدم باعتذار عن عدم الاستمرار في الإشراف على هذا المشروع بسبب شكوك راودته في أخطاء بالمقايسة، واستغلال شركة المقاولات لهذه الإخطاء.

وقال في خطابه أن هذه الأخطاء تتمثل في بند يخص إزالة الأتربة من على المصاطب، حيث وردت كمية هذا البند بكراسة طرح المشروع 34 مترا مكعبا، ووردت لنفس البند بكراسة تحديد القيمة التقديرية 3400 متر مكعب، وبتاريخ 21 أكتوبر 2007 أوضح خطاب أرسله أيضا المشكو في حقه الرابع إلى المستشار القانوني للمجلس الأعلى للأثار، للنظر في الإجراءات اللازمة لسحب المشروع من شركة الشوربجي نظرا لعدم كفائتها لتنفيذه.