بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء
فيما قد يُعتبر محاولةً لتلافي أية آثار سلبية داخلية لمجزرة الحديثة تعهَّد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بمعاقبة المتورطين في تلك الفضيحة الأمريكية الجديدة بالعراق، فيما تسود مشاعر الاستياء لدى العراقيين جرَّاء تعامل القيادات العسكرية الأمريكية مع الأحداث قبل كشفها، وسط تفاقم لأعمال العنف في العراق.
فقد صرَّح الرئيس الأمريكي- في مؤتمر صحفي أمس- أنه يتعهَّد بمعاقبة أي جندي أمريكي يتورَّط في تلك الجريمة الأمريكية التي قَتل فيها جنودٌ من مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" 24 مدنيًّا عراقيًّا عزَّلاً عن السلاح في مدينة الحديثة العراقية نوفمبر الماضي، وأشار بوش إلى أن التقارير الإعلامية الأمريكية حول الحادث "قد أثارت انزعاجه".
وكانت التقارير الإعلامية الأمريكية قد أشارت إلى أن جنود "المارينز" قد قاموا بدفع أموال لعائلات الضحايا العراقيين للتغطية على الأزمة، وقد علَّق البرلماني العراقي عدنان الباجه جي في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قائلاً: إن الحادثة وتعاطي الأمريكيين معها قد أثار شعورًا بالإحباط لدى المواطنين العراقيين؛ بسبب ما تدل عليه من شعور الأمريكيين بأن "حياة العراقيين رخيصة"، كما أشار إلى ضرورة وجود نوع من الانضباط في صفوف الجيش الأمريكي.
إلا أن المبعوثة البريطانية لشئون حقوق الإنسان في العراق آن كلايد قالت إن ما حدث في الحديثة لا يعبر عن القوات البريطانية والأمريكية العاملة في العراق، مشيرةً إلى أن تلك المجزرة وما جرى في أبو غريب يُعتبر تصرفاتٍ فرديةً لآلاف الجنود الأمريكيين والبريطانيين الذين قالت إنهم "يقومون بعملهم على أكمل وجه" في العراق!!
في السياق نفسه نقلت وكالة (رويترز) عن أحد المسئولين الأمريكيين تأكيدَه على أن الطب الشرعي قد اكتشف وجود إطلاق نار على المدنيين العراقيين دون وجود آثار لانفجار قنبلة، الأمر الذي يعني كذب الرواية التي أكدها جنود "المارينز" الذين قالوا إن المدنيين العراقيين قد قُتلوا في انفجار قنبلة أدت أيضًا إلى مقتل جندي أمريكي.
على المستوى الميداني أشارت وكالات الأنباء إلى أن قنبلةً انفجرت اليوم الخميس 1 يونيو على جانب أحد الطرق وسط العاصمة العراقية بغداد، أدت إلى مصرع شخصين من العمال وإصابة 21 آخرين، وذلك وفق مصادر في وزارة الداخلية الأمريكية.
![]() |
|
طارق الهاشمي |
في الأوضاع بالبصرة أكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي- في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء نوري المالكي أمس- أن اضطراب الأوضاع في العراق لا يعود فقط إلى الميليشيات المسلَّحة ولكن إلى تسلح العشائر العراقية بأسلحة تفوق حاجتَها للدفاع عن النفس.
وكان المالكي قد أعلن فرضَ حالة الطوارئ في البصرة للحدِّ من العنف الذي تفجَّر مؤخرًا في المدينة الواقعة جنوب العراق وذات الغالبية الشيعية، وأدى إلى العديد من الاشتباكات بين المواطنين العراقيين وبين القوات البريطانية؛ ما أسفر عن العديد من الخسائر في صفوف الجانبين.
