الخرطوم- عواصم عالمية- وكالات

في تطور مهم يتعلق بملف الأمن في أزمة دارفور أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يوم أمس الثلاثاء 30 مايو أنه يتوقع أن المنظمة الدولية قد تستغرق نحو أربعة أشهر لتنظيم قوة دولية تتولى مهمة حفظ السلام في الإقليم المشتعل غرب السودان، ولكنه أكد على أن البدء في تلك العملية لن يكون قبل أن يُعطي مجلسُ الأمن الدولي إشارةَ البدء.

 

من جهة أخرى انتهت الاجتماعات المشتركة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان دون التوصل إلى حلول حاسمة حول قضايا عدة تخص عملية السلام في الجنوب السوداني.

 

وفيما يتعلق بملف القوات الدولية لم تُقَرِّر الخرطوم بعد هل ستسمح لقوات الأمم المتحدة بدخول دارفور من عدمه، لكنَّ الخرطوم- طبقًا لما تناقلته وكالة (رويترز) للأنباء- سوف تسمح لفريق عسكري تابع للأمم المتحدة بزيارة الإقليم لدارسة الدور الأمني والعسكري المرتَقَب للأمم المتحدة هناك، ومن المتوقع أن تكون هذه الزيارة الأسبوع القادم، وأكد الأمين العام للأمم المتحدة في هذا المقام على أن "التخطيط في مرحلة متقدمة إلى حد ما".

 

وقال عنان في تصريحاته: "لقد أجرينا اتصالاتٍ مبدئيةً مع الحكومات بشأن المساهمات المحتملة بقوات، والسرعة التي سننشر بها القوات سوف تتوقف على مدى سرعة الحكومات في تزويدنا بهذه القوات"، مضيفًا: "ومن ثم فإننا نفكِّر في أربعة أشهر أو نحو ذلك".

 

وطبقًا للمركز الإعلامي للأمم المتحدة فسوف يسافر وفدٌ يمثل مجلسَ الأمن الدولي إلى السودان الأسبوع المقبل، في محاولة لإقناع الخرطوم أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "مطلوبةٌ على وجه السرعة" وأيضًا "طمأنة السودان بأن الاختيار النهائي هو اختيارهم".

 

ويشمل برنامج جولة الوفد- التي من المقرر لها أن تستمر عشرة أيام على أن تبدأ في الخامس من يونيو المقبل- كلاًّ من الخرطوم وجنوب السودان ومخيمات اللاجئين في دارفور وتشاد، وكذلك مقر الاتحاد الإفريقي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، على أن تنتهي الجولة في كينشاسا عاصمة الكونجو الديمقراطية.

 

من جهته صرَّح المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إيمري جونز- الذي سيترأَّس الرحلة مع نظيره السفير الفرنسي جان مارك دولاسابلييه- أنه سوف يعمل على أساس افتراض أن الخرطوم ستوافق على استقبال قوة تابعة للأمم المتحدة.

 

وقال في تصريحات نقلتها وكالة (رويترز): "الإشارات متضاربة قليلاً، لكنَّ أحدث اتصالات أجريتها تُنْبِئ بأنه كانت هناك موافقة على الانتقال (لقوة أممية)، وعملنا يفترض أنه سيكون هناك انتقال إلى عملية (حفظ سلام) للأمم المتحدة (في دارفور) لكننا سنفعل ذلك بموافقة حكومة السودان".

 

على صعيد آخر اختتم حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان محادثات استمرت ثلاثة أيام دون التوصل إلى تسوية محددة للقضايا الخلافية بين الطرفين حول عدد من الملفات الخاصة بتطبيق اتفاق سلام الجنوب، لا سيما فيما يتعلق بوضعية وتبعية ولاية أبيي الغنية بالنفط، واقتسام عائدات النفط وترسيم الحدود بين شمال البلاد وجنوبها، وسحب قوات الجيش الحكومي النظامي من الجنوب.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية عن الرئيس السوداني عمر البشير (رئيس الحزب الحاكم) تصريحاتٍ له للصحفيين في العاصمة السودانية الخرطوم بأن الجانبين يتحملان مسئوليةً وطنيةً في هذه المرحلة "الحساسة جدًّا من تاريخ السودان"، لكنه شدَّد على أن الثروات النفطية في البلاد ليست غنيمةَ حرب يجب توزيعها وتقاسمها.

 

أما نائبه الأول سالفا كير (زعيم الحركة الشعبية) فقد اعتبر أن مشكلة أبيي تهدد اتفاق سلام الجنوب الموقَّع بين الطرفَين في التاسع من يناير من العام 2005م في العاصمة الكينية نيروبي.

 

وجاءت هذه المحادثات في وقت تتهم فيه الحركةُ الشعبيةُ الحزبَ الحاكمَ في الخرطوم وحكومته بالمماطلة في تطبيق اتفاقية السلام.