تونس- وكالات

في تصعيد سياسي وحقوقي كبير للأزمة القائمة حاليًا بين الحكومة التونسية والمحامين بدأ عددٌ من المحامين التونسيين المعتصمين في محكمة تونس الكبرى أمس السبت 27 مايو 2006م إضرابًا عن الطعام يستمر ليومين؛ احتجاجًا على الانتهاكات التي تمارسها الحكومة هناك في حقِّ استقلال مهنة المحاماة.

 

ونقلت فضائية (الجزيرة) الإخبارية عن نقيب المحامين التونسيين عبد الستار بن موسى أنه بدأ وأعضاء المجلس الوطني للمحامين الـ13 الآخرون الإضرابَ للدفاع عن استقلال المهنة والتنديد باقتحام الشرطة مؤخرًا مقرّ المجلس، مؤكدًا رغبة المحامين بفتح "حوار جِدِّي مع الحكومة لا نكون فيه مجرد متفرجين".

 

وقد تفاعلت الأزمة على الصعيد الدولي؛ حيث قامت إيلن فلوتير- عضو البرلمان الأوروبي- واثنان من نقابة المحامين بباريس بزيارة هيئة المحامين التونسيين (نقابة المحامين)؛ تعبيرًا عن مساندتهم للمحامين المعتصمين منذ حوالي ثلاثة أسابيع للمطالبة بمراجعة قانون معهد المحاماة الجديد، والذي أكد المحامون التونسيون أنه ينتهك استقلالية المهنة؛ حيث إنه لم يوكل لنقابة المحامين أي دور فيه.

 

وكانت الشرطة التونسية قد قامت يوم الثلاثاء الماضي باقتحام قصر العدالة؛ حيث يعتصم المحامون، وفضَّت بالقوة احتجاجًا لعشرات المحامين ضد قانون إنشاء المعهد.

 

من جهة أخرى أعلن رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان المحامي مختار الطريفي أن الشرطة منعت الرابطة أمس السبت من عقد مؤتمرها الوطني في تونس بموجب قرار قضائي بتعليق نشاطاتها؛ حيث قامت الشرطة بتطويق مقر الرابطة وسط العاصمة التونسية بكثافة كبيرة، ومنعت ناشطي الرابطة والمدعوين الأجانب والصحفيين وعدد من الدبلوماسيين الأوروبيين والأمريكيين من الدخول، وقال الطريفي- في اتصال هاتفي-: "إنها فضيحة، تم التعرض لمدعوينا، هذا أمرٌ لا يجوز في بلد معروف بحس الضيافة".

 

وكان من المقرر أن يُعْقَد المؤتمر في سبتمبر 2005م الماضي، إلا انه تم تأجيله بناءً على حكم صدَر عن محكمة تونس في الخامس من سبتمبر بعد شكوى رفعها 22 من أعضاء الرابطة ضد هيئة إدارتها بتهمة "انتهاك النظام الداخلي واستغلال السلطة".

 

ومن ثَمَّ اتهمت الهيئة السلطات بأنها تهدد وجودها بافتعال معارضة داخلية، في حين دعا معارضوها السلطات إلى استخدام القوة للحيلولة دون انعقاد المؤتمر.