لندن- هافانا- وكالات الأنباء
في تصريحٍ سياسي هو الأعنف من نوعه منذ بدء الغزو الأنجلو- أمريكي للعراق، وبعد معارضةٍ شديدةٍ من جانبه لهذا الغزو وما ارتُكِب خلاله من جرائمِ حرب بحقِّ أبناء الشعب العراقي، قال النائب البريطاني المعارِض جورج جالاوي- في تصريحات مثيرة للجدل-: إن اغتيال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيكون "مبررًا أخلاقيًّا" لدعمه الحرب الأمريكية على العراق في العام 2003م، إلا أنه أضاف قائلاً إن حديثه هذا لا يعني تشجيع محاولةٍ لاستهداف بلير.
ونقلت مجلة (GQ) البريطانية- في عددها الصادر أمس الجمعة 26 مايو 2006م- أن النائب البريطاني قال إن أي هجوم على بلير لا يؤدِّي إلى سقوط ضحايا آخرين هو بمثابة الردِّ الأخلاقي المبرَّر على الدعم البريطاني لغزو العراق، وأضاف: "بالقطع سيكون منطقيًّا وقابلاً للتفسير ومساويًا أخلاقيًّا لإصدار أوامرَ بقتلِ الآلاف من العراقيين الأبرياء كما فعل بلير".
إلا أن شبكة (CNN) الإخبارية الأمريكية قالت إن جالاوي استدرك تصريحاتِه هذه قائلاً إنه سيبلغ الجهاتِ المختصةَ لدى علمه بأي محاولة لاغتيال بلير.
وقال جالاوي- خلال زيارته الحالية لكوبا، مُعَلِّقًا على تصريحاته التي نشرتها المجلة في بيان له نُشِر على الموقع الإلكتروني لحزبه السياسي (الاحترام)-: "إنه من غير المستبعد أن يرتب أولئك العراقيون الذين شاهدوا غزو بلادهم تبريرًا أخلاقيًّا لاغتيال بلير.
وفي ردِّ فعل أوليٍّ من جانب الحكومة البريطانية على هذه التصريحات قال ناطق باسم رئيس الحكومة البريطانية: "أفضل السُّبل هو ألا نقول شيئًا، وربما لا نقول أيَّ شيء لكننا نفكر في الكثير".
أمَّا زعيم ثالث أكبر الأحزاب السياسية المعارضة في بريطانيا (الديمقراطيون الأحرار) مينيزيس كامبل فقد اعترض على تصريحاتِ جالاوي تلك، وأصدر بيانًا ووصفها فيه بالـ"تشجيع على محاولة اغتيال"، مُضِيفًا: "لا يحق لأي سياسي البتة، عن طريق الكلمات أو الأفعال- عبر التعبير أو التلميح- إبداء الدعم لمفهوم قد يبرر العنف".
ونتيجةً لمواقفه المؤيدةِ للحقوق العربية في العراق وفلسطين طُرِدَ جالاوي من حزب العمال الحاكم في أكتوبر من العام 2003م، وكنتيجةٍ مباشرةٍ لرفضه القاطع المشاركة البريطانية في غزو العراق، إلا أنه عاد ودخل مجلس العموم البريطاني مُجَدَّدًا في العام 2005م في أعقاب تشكيله حزب "الاحترام" ممثلاً عن مناطق شرقي العاصمة البريطانية لندن، وهي مناطق ذات أغلبية مسلمة طبقًا لـ(CNN).
وقد حاولت الأوساط المؤيدة للحرب لعبَ لعبةٍ قذرةٍ بحق جالاوي لمواقفه هذه، فاتَّهمته بجني أرباح من برنامج النفط مقابل الغذاء الذي فرضته الأمم المتحدة على النظام العراقي المخلوع في التسعينيات الماضية بديلاً عن العقوبات القديمة، وهو ما نفاه عضو البرلمان البريطاني بشدة في شهادة أمام الكونجرس الأمريكي في العام 2005م الماضي.
وقد أبدى جالاوي- خلال المقابلة مع مجلة (GQ)- استعداده لمناظرة بلير والرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قائلاً: "أستطيع أن أنالَ منهم الاثنين معًا دفعة واحدة" في أية مناظرة.
مختتمًا حديثه بالقول: "ما يثير ضيقي أنهما نوعان من الرجال الراغبين في القتال حتى آخر قطرة من دماء الأشخاص الآخرين، هُما شخصيًّا لا يستطيعان شقَّ طريقِهما بأنفسهما، يرسلان بفلذةِ أكبادِ الآخرين ليلقوا حتفهم، أجد كلاهما بغيضين للغاية".