استنكرت جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب موافقة قسم التشريع بمجلس الدولة بجلسته المنعقدة أمس 18 أكتوبر 2014 على استحداث فئة جديدة ضمن أعضاء هيئة الشرطة تحت مسمى “الشرطة المجتمعية” بضبطية قضائية، وتعتبر الجبهة ذلك المشروع- إجراءً وفلفسة- في ظل المناخ القمعي الحالي، مشروع إرهاب دولة جديد وتقويض للدستور والحقوق والحريات ودعوة صريحة لإقتتال مجتمعى و حرب اهلية وتعزيز الانفصال المجتمعى وهذا ما جاء عبد الفتاح السيسي لأجله.
وأشارت الجبهة في بيان لها إلى أن الموافقة في ذات الوقت تلقي بظلال واسعة من الشك والريبة ، في ظل عدم تطهير وزارة الداخلية أو هيكلتها أو محاسبة المتورطين فيها في جرائم القتل والعنف والارهاب ضد المصريين منذ 25 يناير 2011 ، وفي ظل الشراكة غير المعلنة رسميا بين الوزراة وبين عصابات البلطجة المنتشرة في ارجاء البلاد والتي ثبت في أكثر من دعوى وبلاغ وجود علاقة وثيقة بينهما ، وكذلك في ظل أوضاع غير دستورية تحكم البلاد وتطل برأس دموي يحتكم للبلطجية وشركات المليشيات الخاصة في مواجهة احتجاجات ثورية دستورية عارمة تعم البلاد منذ 3 يوليو 2013 لاستكمال ثورة 25 يناير واستعادة مكتسباتها الدستورية واسقاط الانقلاب العسكري المجرم.
كما اتهمت الجبهة قسم التشريع بمجلس الدولة بتوسيع منح الضبطية القضائية طبقا لرغبات الانقلاب العسكري رغم أن مجلس الشعب المنتخب بعد الثورة بمشاركة 30 مليون مواطن مصري رفض التوسع في منح الضبطية القضائية كقاعدة محصنة ، وحرم أفراد الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية من صفة الضبطية القضائية فى الجرائم التى تقع من غير العسكريين ، وأكد ذات القرار التشريعي حكم صادر من الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة في يونيو 2012 برئاسة المستشار على فكرى رئيس محاكم القضاء الإدارى ونائب رئيس مجلس الدولة بإلغاء قرار وزير العدل رقم 4991 لسنة 2012 الخاص بذات الأمر ، رغم أن أفراد الشرطة العسكرية لهم سابق خبرة وجزء من مؤسسات الدولة وليسوا مجهولين ستأتي بهم وزارة لا تثق الا في البلطجية طبقا لشواهد الواقع، ما يعني أن عصابة الانقلاب تريد تمويل البلطجية من المال العام.
وأكدت الي أن أحكام القضاء وقرارات مجلس الشعب والشواهد الحالية كانوا يوجبوا علي مجلس الدولة عدم الانقلاب على نفسه وعلي القانون والدستور ومنع الجريمة قبل وقوعها لا تقنينها ، وهو ما يؤسس لشرعنة زائفة لدولة مليشيات ستلطخ اسم مجلس الدولة لفترة طويلة، بعد أن قدم المجلس مسوغ قانوني باطل لتقنين المليشيات الخاصة بعد فشل تجربة الانقلاب في الجامعات.
ورأت الجبهة أن تمرير ذلك الاجراء المشبوه بعد أيام من اصدار قانون عسكري جائر وباطل يقضي باحالة الشرطيين – وهم موظفيين مدنيين – الي محاكمات عسكرية ، يلقي بظلال من الشك والريبة في مقاصده خاصة أن ذات المسمى طرح ابان عهد الرئيس الشرعي المختطف الدكتور محمد مرسي وتم رفضه سياسيا تحت لافتات رفض انشاء مليشيات خاصة رغم جدية طرحه واختلاف منهجيته والظروف المحيطة به آنذاك.
واكدت إن مجلس الدولة على هذا النحو قد ساهم بشكل أو بآخر في تقنين مليشيات البلطجة وعصابات البلاك بلوك بعد فشل وزارة الداخلية وقوات التدخل الارهابي السريع وشركة المليشيات الخاصة في ردع ثوار مصر وطلاب الحرية والخبر.
ودعت المصريين الي التعامل معها باعتبارها بلطجة مقننة تستحق ذات التعامل القانوني الخاص بالتعامل مع البلطجية ، وتحمل عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري وحكومته المسئولية كاملة عن استمرار تغييب دولة القانون والمؤسسات وبناء دولة المليشيات والإرهاب ، علي نحو يضيف الي جرائمهم الموثقة جرائم جديدة لن تسقط بالتقادم ، وتدعو المخلصين في كافة مؤسسات الدولة الي اتخاذ اللازم دستوريا لانقاذ مصر والانحياز الي ثورة الشعب.