كانت بحق "فضيحة بجلاجل" على الملأ إذا جاز التعبير لكل أصحاب الجرائد الصفراء التي تصطاد في المياه العكرة، ذلك الموقف الذي تعرض له عمرو الليثي- رئيس تحرير جريدة (الخميس)- الذي لا يقرأ جريدته إلا القليل، ولا يسمع عنها الكثير، والذي وجد صيدًا اعتبره ثمينًا، تَمثل في طالبٍ بكلية الإعلام أجرى حوارًا مع فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف مؤخرًا، وطلع علينا بكلمةٍ من الحوار اعتبرها قنبلةَ الموسم، مفادها أن الإخوان سيضربون المعارضين "بالجزمة" إذا وصلوا للحكم!!

 

وعلى غرار حوار سعيد شعيب- الذي تلقفته صحيفة (روزاليوسف) التي تقطر حقدًا ليس على الإخوان فحسب بل على الإسلام نفسه، واتخذت منه ذريعةً للهجوم على فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين.. راح عمرو الليثي يهلل ويطبل وكأنه وجد كنزًا وسارت على دربه مجلة (المصور) المعروفة بتلفيقاتها ضد الإخوان: الحقونا.. المرشد والإخوان هيضربونا بالجزمة!!

 

لكن الله أخزى الليثي على الملأ وفي التليفزيون الحكومي وأمام الملايين الذين يشاهدون برنامج (البيت بيتك) مساء الأربعاء 24/5/2006م فقد سرد الطالب الذي أجرى الحوار مع فضيلة المرشد تفاصيل ما جرى خلال حواره مع الأستاذ عاكف، وكيف أن المرشد أحسن استقبالهم، حتى إنه فضَّل الحوار معهم على لقاءٍ مع إذاعة الـ(BBC) البريطانية، وأورد الطالب نصَّ الكلام الذي جاء فيه ما اعتبره الليثي نصرًا كبيرًا، وصدَّر به العناوين الرئيسة في جريدته، ومفاده أن الطالب سأل المرشد عن السبب من المخاوف التي تَعتري الأقباط والليبراليين والنظام من وصول الإخوان للحكم، فكان رد المرشد- كما قال الطالب في البرنامج- أن هذا الخوف لا مبرر له؛ لأن هذه المخاوف أوجدها النظام وخلقَها في نفوس الشعب؛ بسبب القمع والعنف الذي يتعامل به مع قوى المعارضة وخاصةً الإخوان، ومن لا يحب الحكم بالإسلام وبشرع الله لا يكون محبًّا للإسلام نفسه، ومن يعارض هذا سيكون محبو الإخوان أول من يضربونه بالأحذية وليس "بالجزمة" وليس المرشد أو الإخوان هم الذين سيضربون المعارضين كما ادعى الليثي.

 

وهنا أُسقط في يدي الليثي، الذي طلع علينا في البرنامج من خلال اتصال هاتفي محاولاً تقمص شخصية ابن كثير في تفسير القرآن أو ابن سيرين في تأويل الأحلام!! وتفسير ما خفي عن أعين الناس، ولم يستطع أحد فهمه سواه، وهو أن كلام المرشد معناه- والكلام لعمرو الليثي- أن الإخوان هم الذين سيضربون أي معارض لهم إذا وصلوا إلى سدة الحكم، فمحبُّو الإخوان هم الإخوان أنفسهم!! لكنه لم يجد له مؤيدًا حتى إن مذيعَي البرنامج محمود سعد وتامر أمين- رغم تحاملهما الدائم على الإخوان- قالا له: هذا ليس من الأمانة الصحفية؛ لأن الأمانة الصحفية تقتضي نقلَ الوقائع كما هي ونقل الكلام كما هو دون تأويلٍ، كما فعل المفسر العظيم عمرو الليثي، الذي حاول الخروج من هذا المأزق وتحويل مسار الكلام إلى جهة أخرى بالحديث عن هذا الطالب المتميز الذي أجرى هذا الحوار، واعدًا إياه بتعيينه في جريدته عقب تخرجه، وهنا انتفش الطالب الذي أجرى الحوار وكأنه أخذ وعدًا بالتعيين في "نيويورك تايمز" أو "الواشنطن بوست" مثلاً.

 

ولكن يبقى السؤال الذي يَطرح نفسه، إلى متى ستستمر هذه الصحف والمجلات الصفراء من أمثال "روزا" و"الخميس" و"المصور" وغيرها في محاولاتها للتصيد وللوقيعة بالإخوان المسلمين والافتراء عليهم؟!

 

نتمنى أن تعود الصحافة إلى سابق عهدها في الدقة والأمانة وعدم توجيه الاتهامات بالباطل لأناسٍ يسعون لخير هذا البلد ومصلحته، وأن توجّه سهامها لفضح مَن استعبدوا أهله ونهبوا خيراته بدلاً من التهليل لهم صباح مساء.

---------

* مدير تحرير (إخوان أون لاين)