ترجمة- حسين التلاوي

أعدت الباحثة الألمانية كارولا ريشتر دراسةً عن تأثير وسائل الإعلام التابعة لتيارات الإسلام السياسي في مصر في عملية الإصلاح الديمقراطي في البلاد؛ وذلك في دراسة حالةٍ تهدف إلى التعرف على دور جماعات الإسلام السياسي في مصر والعالم العربي في عملية الإصلاح الديمقراطي في البلاد العربية والتعرف تحديدًا على دور وسائل الإعلام التابعة لتلك التيارات في العملية الإصلاحية.

 

وقد بدأت الباحثة- التي تعمل في جامعة إيرفيرت الألمانية- دراستها برؤية نظرية لفكرة التغيير الديمقراطي والكيفية التي تتم بها عملية الإصلاح الديمقراطي في البلاد التي تحكمها النظم الاستبدادية، قبل الانتقال إلى الحالة السياسية في مصر وتقديم نماذج على إعلام تيارات الإسلام السياسي في مصر، وفي تناولها للإخوان المسلمين، ركَّزت الباحثة على أن حسن تنظيم الجماعة قد ساهم في نجاحها على المستوى الإعلامي مسلطةً الضوء على تجربة موقع (إخوان أون لاين) وبخاصة في وقت الانتخابات.

 

وتختم الباحثة ريشتر- التي اعتمدت في دراستها على مقابلاتٍ شخصيةٍ مع فاعليات مرتبطة بموضوع دراستها- بتأكيد ضرورة البحث في مدى تأثير وسائل الإعلام التابعة لتيارات الإسلام السياسي في مصر على عملية الإصلاح الديمقراطي في البلاد؛ وذلك بالتركيز على المواطن الذي يتلقى هذه الخدمة الإعلامية من تيارات الإسلام السياسي، وننشر هنا نص الدراسة.

 

الإسلاميون المعتدلون والإعلام

العلاقات المتداخلة بين الإسلاميين المعتدلين ووسائل إعلامهم وعملية الإصلاح الديمقراطي في العالم العربي

بقلم: كارولا ريشتر- جامعة إيرفيرت- ألمانيا

سوف أقدم إطارًا نظريًّا لتحليل التأثير القوي للإعلام الإسلامي على عملية الإصلاح الديمقراطي للنظم السياسية الاستبدادية، وسوف تكون الحالة المصرية هي الأساس في هذا الإطار النظري.

 

ماذا يعني الإصلاح الديمقراطي للنظم السياسية الاستبدادية؟

تقدم لنا أدبيات الإصلاح الديمقراطي نماذج لعملية الانتقال الديمقراطي، وهناك اتفاق على وجود مرحلة "الصفر" والتي تكون سابقة على عملية الانتقال الديمقراطي وتواجه فيها النظم الاستبدادية أولى محاولات التغيير، ويكمن في هذا السياق التعرف على علامات رغبة النظام في فتح المناخ السياسي أمام لاعبين سياسيين آخرين، أما المرحلة التالية على ذلك فهي المرحلة الانتقالية والتي تتسم بالحضور غير المنظم من جانب اللاعبين السياسيين الآخرين في المناخ السياسي، وفي هذه المرحلة فإنَّ حالةَ النظام الحاكم ستكون إما الدخول في حالة من الضعف تنتهي بانهياره أو النجاح في استقطاب بعض من هؤلاء اللاعبين السياسيين بما يساعد على دعم سلطاته الاستبدادية من جديد، وخلال المرحلة الثالثة- وهي مرحلة التثبيت- سيحدث تغيير أساسي في منظومة السلطة السياسية؛ وذلك من خلال جعل المنافسة السياسية تتم عن طريق مؤسسات إلى جانب تقديم أطر ديمقراطية رسمية، ويقول بعض المحللين السياسيين بوجود مرحلة رابعة وهي المرحلة التي تظهر خلالها الديمقراطية التي تم تأسيسها علامات الاستقرار.

 

أنا لا أريد الإطالة في هذا الموضوع، لكن لأن الموضوع الرئيسي هو العلاقة بين الإسلاميين ووسائل الإعلام وعملية الإصلاح الديمقراطي، لذا يصبح من الضروري اتباع رؤية وظيفية من أجل فهم عملية تحويل النظم الاستبدادية إلى نظم ديمقراطية، ففي المرحلتين الأوليين وهما المرحلة التي تسبق الانتقال والمرحلة الانتقالية نفسها، يجب أن نفهم عملية الإصلاح الديمقراطي على أنها عملية توسيع مشاركة الأطراف التي كانت مهمشة سابقًا في المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أما في مرحلة التثبيت فإنه يجب وضع إطار مؤسسي للمنافسة السياسية ولتلك المساحات الجديدة التي تمَّ اكتسابها.

 

وإذا نظرنا إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سنجد الصورة محبطة فيما يتعلق بعملية الإصلاح الديمقراطي، فكثير من الدول لا تزال عالقة بين المرحلتين ما قبل الانتقالية والانتقالية؛ حيث تبلور النظم الحاكمة العديد من إستراتيجيات الاستقطاب والقمع لكي تواجه المنا