أبوجا- وكالات الأنباء

 

 أولوسيجون أوباسانجو

في واقعةٍ ربما هي الأولى من نوعها في دول القارة الأفريقية، وفي خطوةٍ سياسيةٍ مهمة قد تكون مفتتحًا للقضاء على الديكتاتورية في بلدان القارة السمراء.. أعلن أعضاء مجلس الشيوخ النيجيري أمس الثلاثاء 16 مايو 2006م عن رفضهم لمشروع قانون كان يهدف إلى تعديل الدستور؛ بحيث يتم السماح للرئيس النيجيري الحالي أولوسيجون أوباسانجو بتولي الحكم لفترة رئاسية "ثالثة" في انتخابات الرئاسة التي من المقرر أن تُجْرَى في البلاد في العام القادم 2007م.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن أوساط شعبية وسياسية نيجيرية أن هذا الرفضَ كان غير متوقعٍ، وجاء بشكلٍ مدوٍّ حتى إنه لم يُتِح قراءةً ثانيةً لمشروع القانون؛ قد قابله النيجيريون بـ"الرقص وهتافات الفرح"، وكذلك المعانقات بين كثير من أعضاء مجلس الشيوخ، الذين كانوا قد جادلوا بأن التعديل "خطر على الديمقراطية في نيجيريا".

 

ونقلت الوكالة عن رئيس المجلس كين نعماني تصريحاتٍ قال فيها: "لقد قال المجلس بوضوح لا لبس فيه إننا سنكف عن اتخاذ أي إجراءات أخرى تتعلق بمشروع قانون التعديل".

 

من جانبه قال السيناتور أبو إبراهيم- وهو من حزب كل الشعب النيجيري في ولاية كاستينا (شرق البلاد)-: "مشروع القانون مات، ولا يمكن عرضه ثانيةً حتى ينقضي عمر هذا المجلس، وذلك نصرٌ للديمقراطية".

 

وقال عدد من المشرعين من المنتمين للمعارضة إنهم تعرضوا لتهديداتٍ بالقتل ومحاولاتِ رشوة وابتزاز ليساندوا حملة الولاية الثالثة لأوباسانجو، على الرغم من المعارضة الشديدة في البلاد له.

 

وفي أكبر مظهر لمعارضة التمديد في نيجيريا قال نائب الرئيس عتيقو أبو بكر: "أنا أؤكد أن الديمقراطية لها جيشٌ من المؤمنين بها الذين سيدافعون عنها في وجه الترغيب والابتزاز والمضايقات والتهديد والتخويف"، وقد اختلف أبو بكر مع رئيسه في مسألة التمديد رغبةً منه في ترشيح نفسه لمنصب الرئاسة.

 

وكان أوباسانجو حاكمًا عسكريًّا في السابق لنيجيريا، ولكنه قد عاد إلى السلطة في انتخابات عام 1999م التي أعادت الديمقراطية إلى البلاد بعد ثلاثة عقود من الحكم الدكتاتوري، إلا أن محلِّلين يقولون إن فشل حملة أوباسانجو للتمديد لولاية ثالثة يعني إثارة شكوك بشأن مَن سيخلفه، إلا أن هناك ثقةً متزايدةً في النظام السياسي النيجيري لا تدعو للقلق في هذا الصدد.

 

وكانت حملة أوباسانجو إحدى الأسباب الرئيسة لحوادث الشغب الدموية التي وقعت في شمال نيجيريا وهجمات المتشددين في الجنوب حيث منابع للنفط الأكبر في البلاد، والتي قلَّصت صادرات النفط الخام بمقدار 25% تقريبًا.

 

وبالنسبة لموقف الحزب الديمقراطي الشعبي الحاكم فإن الكثيرين بداخله يرون أن السلطة يجب أن تعود إلى الشمال الذي يغلب عليه المسلمون (وهم غالبية في كل نيجيريا أيضًا) وذلك بعد ثمانية أعوام من حكم أوباسانجو وهو مسيحي من الجنوب الغني بالنفط.

 

وستكون انتخابات الرئاسة العام القادم هي الحالة الأولى في تاريخ نيجيريا التي يتم فيها نقل السلطة من رئيس مدني إلى رئيس آخر عن طريق الانتخابات، لكنَّ محللين يقولون إن حملة أنصار أوباسانجو للتمديد تضع الوضع في البلاد على محكِّ الخطر.