أحمد محمود- وكالات في خطوة لم تكن متوقعةً في نظر الكثير من المراقبين أعلنت واشنطن عن رفع اسم ليبيا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وأعلنت مصادر دبلوماسية متطابقة في كلا البلدين عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما على مستوى السفراء، اعتبارًا من يوم أمس الإثنين 16 من مايو 2006م. وقال بيان حقائق صادر عن مكتب الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية الأمريكية أمس وحمل رقم (105) بتاريخ ذلك اليوم إن رفع اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يجيء بعد أن تأكدت واشنطن من أن الحكومة الليبية "لم تقدِّم أيَّ دعم للإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة الأخيرة، وعلى أنها قدَّمت تأكيداتٍ بأنها لن تدعمَ عملياتِ الإرهاب الدولي في المستقبل". وقال البيان إنه "وبعد مراجعة دقيقة"، رفع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن تقريرًا عن ليبيا إلى الكونجرس في 15 من مايو، 2006م، بهذا المعنى وبصورة متزامنة، أعلنت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس عن اعتزامها إلغاء تصنيف ليبيا كـ"دولة راعية للإرهاب". وفي بيان حقائق آخر صدر أمس أيضًا تحت رقم (106) أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أن الولايات المتحدة تعتزم رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الأمريكي في طرابلس من مكتب اتصال إلى سفارة يرأسها سفير أمريكي. من جهته قال أمين شئون الإعلام باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبية، حسونة الشاوش في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء: "إن الجماهيرية العظمى والولايات المتحدة الأمريكية اتفقتا على استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما على مستوى السفارات اعتبارًا من اليوم (أمس الإثنين)". ووصف هذه الخطوة بأنها "هامة على طريق دعم العلاقات الثنائية بين البلدين وتطويرها في جميع المجالات بما يخدم مصالح الطرفين ويدعم السلام والاستقرار والأمن في العالم". ونقلت وكالة (أسوشييتد برس) للأنباء عن وزير الخارجية الليبي، عبد الرحمن شلقم، قوله إن هذه الخطوة "تخدم المصلحة المشتركة للبلدين"، وردًّا على سؤال للوكالة فيما إذا كانت الخطوة الأمريكية بمثابة حافز لليبيا لاستمرار تعاونها مع الولايات المتحدة؛ قال شلقم: "ليست هناك مكافآت في السياسة بل هناك مصالح". وكانت الولايات المتحدة قد سحبت آخر سفير أمريكي من ليبيا في العام 1972م، ثم تم سحب جميع الموظفين الحكوميين الأميريكيين من ليبيا وإغلاق السفارة بعد مهاجمة جمهور من الليبيين للسفارة وإشعال النار فيها في 2 ديسمبر 1979م. وازداد توتر العلاقات بين البلدين على خلفية قضية تحطم طائرة بان أمريكان فوق بلدة لوكيربي الأسكتلندية في الثمانينيات الماضية، وقيام الطائرات الحربية الأمريكية بقصف عدد من المدن الليبية خلال حكم الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان. إلا أن العلاقات الليبية- الغربية وخاصة مع الأمريكيين قد شهدت تحسنًا منذ العام 2003م، بعد أن أعلنت طرابلس رسميًّا عن تخليها عن برامجها لإنتاج أسلحة دمار شامل وصناعة صواريخ غير تقليدية. ومن ثم فقد شهدت السنوات التالية زيارات متبادلة بين مسئولين ليبيين وغربيين بعد تسوية قضية لوكيربي وقضايا أخرى مثيلة اتُّهِم فيها مسئولون ليبيون، حيث تم استئناف وجود دبلوماسي مباشر للولايات المتحدة في ليبيا في 8 من فبراير من العام 2004م، بوصول موظفين أمريكيين إلى قسم المصالح الأمريكية في طرابلس وتم رفع مستوى تلك البعثة إلى مكتب اتصال في 24 من يونيو 2004م.