عواصم - وكالات

أكدت مصادر في الخارجية الأمريكية أن واشنطن واثقةٌ من أن الخرطوم سوف تقبل بنشر قوات حفظ سلام دولية في إقليم دارفور المشتعل غربي السودان، من جهة أخرى ظهرت توقعات بتوسيع نطاق اتفاق السلام الأخير الخاص بالإقليم والذي وقعته الخرطوم مع الفصيل الرئيس في جيش تحرير السودان بزعامة أركوي ميناوي في العاصمة النيجيرية أبوجا برعاية الاتحاد الأفريقي.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية جينداي فريزر قولها إنها "واثقة" من أن الخرطوم ستسمح بنشر قوة من الأمم المتحدة في إقليم دارفور، حتى على الرغم من إرسال السودان لإشارات متفاوتة بشأن مسألة نشر قوات حفظ السلام الدولية في الإقليم منذ التوقيع على اتفاقية مع المتمردين.

 

إلا أن المسئولة الأمريكية حذرت أيضًا الخرطوم مما وصفته بأن "المجتمع الدولي لن يقف على الهامش إذا رفضت قبول قوة من الأمم المتحدة".

 

وقالت فريزر- التي لعبت دورًا مساعدًا لوسطاء الاتحاد الأفريقي على التوصل للاتفاقية في أبوجا في تصريحاتٍ لها أمس الجمعة 12 من مايو 2006م - إنه قد عُرِضَ على الحكومة السودانية مساعدة من المجتمع الدولي كله، وأضافت فريزر "وأتوقع أن تقبل هذه المساعدة".
وردًّا على سؤال حول عمَّا سوف تقوم به الولايات المتحدة إذا لم تقبل السودان قوات حفظ السلام لمساعدة قوات الاتحاد الأفريقي في الإقليم والتي تفتقر إلى التمويل اللازم للاستمرار وغير مجهزة بشكل جيد، قالت فريزر إن المجتمع الدولي سيمضي قدمًا وفقًا لما تمَّ التخطيط له.

 

وحول إذا ما إذا كان ذلك يعني التدخل العسكري بالقوة قالت فريزر إنها واثقة من أن الخرطوم ستوافق، وإن هذا لن يحدث، مشددةً على أنه "لا يوجد ما يدعو للقيام بخطة الطوارئ، إذا كنتم تتوقعون قبول الحكومة السودانية لعملية الأمم المتحدة، لقد وقَّعوا على اتفاقيةِ سلام دارفور وهم يعرفون المطلوب لتنفيذها"، وتوقعت فريزر أن يُعطي السودان رسالةً واضحةً بعد اجتماع يعقده وزراء خارجية الاتحاد الأفريقي في أثيوبيا يوم الإثنين المقبل.

 

وأضافت أن الخرطوم تتعرَّض لضغوطٍ قويةٍ من جانب كل من جيرانها وجامعة الدول العربية من أجل الموافقةِ على ذلك، وقالت: "لست متوترةً على الإطلاق، أعرف أن المجتمع الدولي لن يقفَ على الهامش، ويسمح باستمرار هذا العنف".

 

وحول المساعدات الأمريكية في هذا المقام قالت إنه من المرجَّح أن تكونَ المساعداتُ الأمريكيةُ في مجالاتِ التخطيطِ والإمداد والتموين والمخابرات والاتصالات أكثر من قيامها بنشر قوات في السودان، وقالت إن الخيار الأفضل لدى واشنطن هو ألا تنشرَ قواتٍ قتاليةً في دارفور، وأضافت قائلةً: "لا أعتقد أن أحدًا يريد ذلك".

 

وعلى الرغم من توقيع فيصل المتمردين الرئيس في جيش تحرير السودان على اتفاقية سلام مع الحكومة السودانية، ما زال فصيلان صغريان يمتنعان عن ذلك، ولكن فريزر قالت إنها متفائلةٌ بأن يوقِّع عبد الواحد محمد النور زعيم الفصيل الأصغر في جيش تحرير السودان على الاتفاقية قريبًا.

 

ورغم امتداد أعمال العنف في دارفور إلى تشاد المجاورة، حيث قال مسئول كبير في الأمم المتحدة: إن المنظمة الدولية تبحث إنشاء قوة دولية لحماية المدنيين واللاجئين من الهجمات، قالت جينداي فريزر إنها لا تعتقد أن وجود قوة دولية ضروري في تشاد، مضيفةً أنه فور تأمين دارفور سينتهي عدم الاستقرار في منطقة الحدود.

 

على صعيدٍ آخر متصل وصل إلى مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور وفدٌ يمثِّل القيادة الميدانية لحركة تحرير السودان، وقال عيسى بحر الدين (أحد قياديي الحركة) إن وصول الوفد إلى الفاشر يأتي لبحث تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية والعسكرية مع الحكومة السودانية.

 

وتقول قناة (الجزيرة) الفضائية إن هذا التطور يأتي بينما تظهر ملامح انفراج لتوسيع اتفاق السلام الذي وقَّعته الحكومة السودانية مع فصيل من حركة تحرير السودان بزعامة ميني أركوي ميناوي الأسبوع الماضي.